غضب الأنصار يمهد لرحيل جماعي في الجزائر

تكررت حملة الاستهجان التي قادها جمهور ملعب الشهيد محمد حملاوي بقسنطينة، ضد القيادة الإدارية والفنية للمنتخب الجزائري، بمناسبة لقاء الخضر بنظرائهم النيجيريين، برسم الجولة الأخيرة من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2018، في ملعب الخامس من يوليو بالعاصمة بمناسبة المباراة الودية، التي خاضها أشبال المدرب رابح ماجر، ضد فريق أفريقيا الوسطى.
الخميس 2017/11/16
وقوف في وجه العاصفة

الجزائر - تحولت الندوة الصحافية التي عقدها المدرب الجزائري رابح ماجر، عقب المباراة الودية التي جمعت أشباله بنظرائهم من أفريقيا الوسطى، إلى ملاسنات حادة بينه وبين بعض الصحافيين الذين حضروا لتغطية المقابلة، وكادت الأمور تنفلت، لولا تدخل بعض العقلاء، ما يعكس حالة الضغط التي يعيشها محيط الخضر، ومحدودية المدرب في التعاطي مع وسائل الإعلام.

وصف رابح ماجر، الصحافي المخضرم معمر جبور، بأنه “عدو المنتخب”، ووجه له عبارات حادة، وجه فيها أصابع الاتهام، إلى البعض من الإعلاميين والفاعلين في كرة القدم، بالعمل على تحطيمه وتحطيم المنتخب، وتوظيف المنصات الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي، لإفشال المشروع الكروي الجديد.

ولاقى تحامل ماجر، انتقادات واسعة لدى الشارع الكروي والإعلامي، لكونه أبان ضعفا كبيرا في التعاطي مع وسائل الإعلام، بعدما وجه عبارات قاسية للبعض منهم في ندوته الصحافية، عكس المدربين السابقين الذين استطاعوا احتواء غضب وانتقادات الصحافيين ووسائل الإعلام، ولم يصدر منهم أي رد فعل مماثل.

ويرى متابعون، أن رد فعل الشارع الكروي على تعيين ماجر مدربا وطنيا، وعلى امتحانه الأول والثاني أمام نيجيريا وأفريقيا الوسطى، أثر كثيرا فيه وفي الداعمين له بالاتحاد والجهات الرسمية، الذين لم يستسيغوا حملة الاستهجان الواسعة في مدرجات ملعبي قسنطينة والعاصمة، وهو ما أثر في أداء الرجل ودفعه إلى الانفلات.

وواجه رفقاء ياسين براهيمي، نظراءهم من أفريقيا الوسطى، أمام مدرجات خالية، إلّا من بعض المئات من المتفرجين الذين حضروا لمناصرة المنتخب، فالرسالة كانت واضحة حول الطلاق بين الجماهير العاشقة والمنتخب، على خلفية الإقصاء المبكر من المونديال، وتتالي سلسلة النتائج السلبية.

فرغم فوز الخضر على منتخب أفريقيا الوسطى (3-0)، إلا أن رسالة الأنصار إلى مسؤولي الاتحاد والطاقم الفني الجديد للمنتخب كانت واضحة، خاصة وأن أصوات الاستهجان لم تتوقف طيلة المقابلة، واللافتات المرفوعة كانت صريحة للغاية، حيث اتهمت دوائر إعلامية بـ”تدمير المنتخب” وطالبت ماجر بـ”الرحيل”.

واستغرب مختصون ومحللون، ما أسموه بـ”المغالطات التي وظفها رابح ماجر، لتبرير الأداء الهزيل للخضر في المقابلتين الأخيرتين، رغم أن المنتخب النيجيري قدم إلى الجزائر بالمنتخب الثاني، ومنتخب أفريقيا الوسطى يحتل الصف 119 في الترتيب العالمي، ولم يسبق له أن شارك في نهائيات كأس أفريقيا للأمم “.

رد فعل الشارع الكروي على تعيين ماجر مدربا وطنيا، وعلى امتحانه الأول والثاني أمام نيجيريا وأفريقيا الوسطى، أثر كثيرا فيه وفي الداعمين له

حداثة المهمة

قال اللاعب السابق رضا رواني “كان على ماجر الاعتراف بحداثة مهمته على رأس العارضة الفنية، وعلى الأزمة الحقيقية التي يعيشها المنتخب، وصعوبة المأمورية في فتح صفحة جديدة في ظرف وجيز، بدل محاولته تغليط الرأي العام الرياضي والشارع الكروي المهووس بلعبة كرة القدم”.

وأضاف “لم تكن قراءة المقابلتين وتوظيف اللاعبين في مستوى الطموحات ولا وفق الإمكانيات الفردية، مما أعاق رؤية أداء يعيد الثقة إلى المنتخب والأنصار، خاصة وأن المبارتين جرتا من دون ضغوط، لأن الخضر فقدوا مبكرا كل أوراق المنافسة، وهو لا يتحمل مسؤولية ذلك”.

واعتبر مختصون أن المناوشة غير المنتظرة للمدرب مع وسائل الإعلام، تؤشر على علاقة مضطربة في المستقبل، وضغط زائد قد يدفعه إلى رمي المنديل، حتى قبل انتهاء مهمته وفق العقد المبرم بينه وبين مسؤولي الاتحاد (التأهل لنهائيات كأس أفريقيا، وبلوغ دور نصف النهائي)”.

وشدد محللون، على أن الأمر سيكون في متناول المنتخب بالنسبة إلى الشطر الأول من العقد، لكنه سيكون مستحيلا بالنسبة إلى الشطر الثاني، في ظل استمرار الأزمة العميقة في المنتخب، وعدم قدرة الطاقم الفني الجديد، على إعادة التوازن إلى رفاق ياسين براهيمي، في مبارتين كان يمكن توظيفهما لترتيب الأوراق، وحسن توظيف الإمكانيات الفردية للاعبين.

وإذ يفتك الماضي الكروي لرابح ماجر، كلاعب كبير وموهوب، يملك حصرية العربي الوحيد الحائز على لقب الدوري الأوروبي مع بورتو البرتغالي عام 1987، اعتراف الجميع، إلا أن تعيينه كمدرب وطني لم يلق الإجماع اللازم، بسبب مسيرته المتواضعة في تجربتين ماضيتين مع الخضر (منتصف التسعينات ومطلع الألفية)، وافتقاده للتكوين والشهادات اللازمة، وحتى تجربته مع النوادي كانت متواضعة هي الأخرى، حيث اقتصرت على بعض الفرق القطرية فقط.

وغاب الرجل الأول في الاتحاد خيرالدين زطشي عن المقابلة، بدعوى المشاركة في أشغال اللجنة المنظمة لنهائيات كأس أفريقيا للاعبين المحليين، وهو ما اعتبر تهربا من الضغط المسلط على هيئته وعلى المنتخب، بسبب الفشل إلى حد الآن في تحقيق الوثبة التي وعد بها الرجل، قبيل ولوجه إلى قصر دالي إبراهيم بالعاصمة.

المناوشة غير المنتظرة لماجر مع وسائل الإعلام، تؤشر على علاقة مضطربة، وضغط زائد قد يدفعه إلى رمي المنديل

خلاف مبكر

يتخوف متابعون، من استمرار غضب الجماهير والأنصار على المنتخب، وتغذيته من الخلاف المبكر بين رابح ماجر وبعض وسائل الإعلام، الذي قد يصل إلى الملاحقة في كل ملاعب الجمهورية، ولا سيما في ظل نية ماجر للعودة إلى اللعب في ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة، بعد القطيعة المسجلة بين الطرفين في ملعبي قسنطينة والعاصمة.

ويعرف ملعب الخامس من جويلية بالعاصمة في أدبيات الأنصار وعشاق الكرة، بـ”دار القضاء”، نظرا لخصوصيات الجمهور العاصمي الشغوف والعارف بخبايا الكرة، وقساوة الأحكام التي يصدرها في شأن أداء ومستوى النوادي أو المنتخب، ولذلك يتفادى الكثير من المدربين اللعب فيه، بسبب قساوة رواد الملعب، ولم ينجُ منه إلا المدرب السابق الفرانكو بوسني وحيد حليلوزيتش، الذي استمتع بعبارات “الله أكبر.. وحيد خليلوزيتش” وهي تدوي في مدرجات وأركان الملعب.

ويخشى هؤلاء المتابعون، من تفاقم القطيعة وحالة الغضب، إلى درجة ألا يجد أشبال رابح ماجر ملعبا يلعبون فيه بارتياح في المستقبل، بسبب مطاردة الأنصار لهم، وهو الضغط الذي قد يجبر مسؤولي الاتحاد والمدرب عن الرحيل الجماعي، فحتى السلطة التي توظف الكرة المستديرة في حاجة ماسة إلى استقرار اجتماعي، وإلى تفعيل عقار الكرة كمنوم عن الاهتمامات والمسائل الحقيقية للشارع.

22