غضب البشير يحيل إدارة الصحف السودانية إلى أجهزة الأمن

الثلاثاء 2014/03/11
تتم مصادرة الصحف بعد الطباعة بغرض التسبب في خسائر مالية كبيرة للمؤسسات

الخرطوم – في إطار حملته الشرسة ضد الحريات في السودان، صادر جهاز الأمن السوداني الأسبوع الماضي، ثلاث صحف سياسية و هي”السوداني، آخر لحظة والجريدة” بعد اكتمال طباعتها ومنعها من التوزيع.

وأخطرت السلطات الأمنية أيضا الصحفي بصحيفة “الجريدة” الموقوفة، وهي صحيفة سياسية يومية، حيدر خير الله بمنعه من الكتابة لأجل غير مسمى.

وكثيرا ما تتم مصادرة الصحف في السودان بعد الطباعة، بغرض التسبب في خسائر مالية كبيرة للمؤسسات الصحفية، في ظل وضع اقتصادي مترد، وارتفاع مهول لإدوات الطباعة.

وأكد ضياء الدين بلال رئيس تحرير صحيفة السوداني في حديث لـ “العرب”عدم معرفته بأسباب مصادرة صحيفته، وقال “تعرضت الصحيفة للمصادرة يومين على التوالي، دون إخطارنا بأية أسباب”، وتابع “أسباب المصادرة غير معروفة، وتخضع لتقديرات الجهات الأمنية، ونحن لسنا طرفا فيها.

وحول تصديهم لهذا الأمر، قال “ليس لدينا وسائل محددة للتصعيد”، وأشار إلى أن هذا يمثل واقع الصحافة في السودان.

وحسب مراقبين فإن حكومة البشير وجهاز الأمن السوداني غاضبان بشكل غير معلن على الصحافة الورقية، واعتبراها غير محايدة في نقل مواقف الأطراف في مفاوضات أديس أبابا، بين الحكومة والحركة الشعبية، حيث دعمت مواقف الحركة الشعبية، وتحاملت على الحكومة، وقالت إن الوفد الحكومي تسبب في فشل المحادثات.

وتتعرض الصحافة السودانية منذ فترة طويلة لعدد من الانتهاكات، تزيد وتيرتها كلما زاد الضغط على نظام البشير، فكثرت مصادرة الصحف بعد طباعتها، ومنع الصحفيين من الكتابة، وبعض المواد من النشر.

من جهته حذر محجوب محمد صالح عميد الصحفيين السودانيين ورئيس تحرير صحيفة الأيام المعروفة بمعارضتها للحكومة، من إنهيار كامل للصحافة في السودان، وتابع “لم يحدث أن مرت الصحافة بمثل هذه الهجمة الشرسة سواء في فترة الحكم الثنائي البريطاني أو الحكومات المتعاقبة”.

وقال صالح في حديث خاص لـ”العرب”: “إن حكومة البشير تمارس نوعا قاسيا من القمع على الصحف والصحافة دون مراعاة للظروف الاقتصادية، مما ينذر بانهيار مدو يمكن أن يلحق الصحافة”، وأضاف أن إيقاف الصحيفة فيه خسارة مادية، ومعنوية تتمثل في عدم وصولها إلى قرائها، وتكون بذلك الحكومة قد هزمت أداء الصحف لدورها وعدم أداء واجبها الوطني والمجتمعي.

وأشار إلى تواصل قمع الحكومة للصحافة عبر ذراعها الأمنية، وذلك عقب خطاب الرئيس وحديثه عن الحريات، مما يزيد من شكوك المعارضيين في جدية الحكومة في الحوار.

ودعا صالح الصحفيين السودانيين إلى الضغط على الحكومة وقيادة حملات مكثفة لتأخذ قضايا النشر مسارها القانوني باللجوء إلى القضاء.

18