غضب النازحين في الفلبين يمهد لعودة المتطرفين

قلق من اجتذاب داعش للشباب الغاضب من الفشل الحكومي في إعادة إعمار مدينة مراوي الغارقة في الدمار.
الجمعة 2019/05/24
في مهمة إنقاذ من التطرف

مراوي (الفلبين) - أدت المعارك الطاحنة في مايو 2017 بين السلطات في الفلبين ومقاتلين بايعوا تنظيم الدولة الإسلامية إلى أزمة إنسانية تمثلت في نزوح حوالي 400 ألف شخص بعدما تم تدمير أحياء برمتها في منطقة مراوي جنوب البلاد.

وبعد عامين على التمرد الجهادي في الفلبين، مازالت مدينة مراوي غارقة في الدمار، ومن شأن البطء في إعادة إعمارها أن يمهد لعودة المجموعات الإسلامية الناشطة في هذه المنطقة.

وفي 23 مايو 2017، سيطر المئات من المسلحين الذين بايعوا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على أحياء عدة في هذه المدينة التي تعتبر أكبر مدينة مسلمة في البلاد، مستخدمين المدنيين دروعا بشرية. وقد احتاج الجيش إلى خمسة أشهر لاستعادة هذه الأحياء التي تعرض عدد كبير منها لتدمير شامل. والمعروف أن الغالبية الساحقة من سكان الفلبين من الكاثوليك.

وبعد تأخر كبير باشرت السلطات المسؤولة تدمير المباني غير القابلة للترميم. وتفيد تقديرات الحكومة أن إعادة الأعمار لن تُنجز قبل نهاية 2021 في أفضل الأحوال.

وفي الانتظار، مازال 100 ألف شخص لا يستطيعون العودة إلى منازلهم، يقيمون في مخيمات استقبال مؤقتة، وسط ظروف حياتية مزرية، أو لدى أقارب. وهذا ما يفجر غضب النازحين ويوفر أرضا خصبة للأشخاص الذين يجندون متطوعين لحساب حركات إسلامية متطرفة.

مراوي معقل المتشددين

وقال محمد شريف (32 عاما) الذي شارك في تأسيس جمعية تُعنى بمساعدة الشبان في مراوي “قبلا ولإقناع الشبان بالانضمام إليهم كانوا يتحدثون عن المآسي في الشرق الأوسط ومحن المسلمين في جميع أنحاء العالم، في حين أنهم اليوم لا يحتاجون لأكثر من التحدث عن مراوي للفت الأنظار إلى المشكلة”.

وتحظى المدينة بأهمية رمزية كبيرة للمجموعات الإسلامية، لأنها تعد تاريخيا العاصمة الإسلامية لهذه المنطقة في جنوب الأرخبيل. وهي منطقة غارقة في الفقر المدقع، وقد ابتُليت منذ عقود بآفة التطرف وحركات التمرد الانفصالية.

وتعد المدينة بالغة الأهمية حيث أن الدولة الإسلامية، ومنذ سقوط “الخلافة” التي أعلنتها في العراق وسوريا، تسعى إلى إثبات وجودها عبر مختلف فروعها العالمية.

ودائما ما يتبنى تنظيم الدولة الإسلامية اعتداءات في الأرخبيل أو اشتباكات مع الجيش. وأعلن مسؤوليته أيضا عن الهجوم الذي أسفر عن أكثر من 20 قتيلا في يناير في كاتدرائية بجزيرة خولو الجنوبية، وكان واحدا من أبشع الهجومات في الفلبين منذ سنوات.

ويقيم تنظيم الدولة الإسلامية صلات بمنظمات متطرفة محلية، لاسيما منها جماعة أبوسياف، المتخصصة بعمليات الخطف مقابل فديات مالية، وهي تنشط منذ عقود في جنوب الأرخبيل. وفي هذا الإطار، يحذر الخبراء من تجاهل نازحي مراوي وغضبهم.

وقال المحلل سيدني جونز لوكالة فرانس برس “يجب أن تشعر الحكومة بالقلق من التهديد الناجم عن داعش الذي يسعى إلى اجتذاب الشبان الغاضبين من الدمار والفشل في إعادة الإعمار”.

وتواجه ورشة إعادة إعمار مراوي تأخرا كبيرا. وكانت مجموعة شركات بقيادة مجموعة صينية اختيرت مبدئيا لتنسيق جهود إعادة الإعمار، لكنها استُبعدت بسبب مشكلات قانونية ومالية.

إهمال حكومي

100 ألف نازح لا يستطيعون العودة إلى منازلهم وهذا ما يوفر أرضا خصبة للحركات الإسلامية المتطرفة
100 ألف نازح لا يستطيعون العودة إلى منازلهم وهذا ما يوفر أرضا خصبة للحركات الإسلامية المتطرفة

لقد واجهت إزالة الأنقاض التي تعد الخطوة الأولى قبل بدء إعادة الإعمار مشكلات قانونية. وتأمل الحكومة في أن يتم الانتهاء منها في نوفمبر.

وقال فرنسيسكو لارا من منظمة “إنترناشيونال أليرت” “هذا سيُستخدم مثالا جديدا لكيفية إهمال الحكومة للمسلمين، وانعدام الجدية عندما يتعلق الأمر بإعادة بناء مراوي”.

وتؤكد الحكومة أنها تحرز تقدما في إعادة إعمار هذه المدينة التي دمرتها الغارات الجوية والقصف المدفعي. وقال الجنرال المتقاعد إدواردو ديل روساريو الذي يشرف على الأعمال للصحافيين هذا الأسبوع “نتبع تعليمات الرئيس بجعل مراوي مدينة مزدهرة”.

ودائما ما تميز ردوريغو دوتيرتي الذي انتُخب في 2016 بصراحته. وإذا كان قد سعى إلى إبداء الاهتمام بمصير الأقلية المسلمة، فقد أدلى أحيانا بتصريحات مثيرة للجدل حول مراوي.

وقال على سبيل المثال إن المدينة تعاني من الاتجار بالمخدرات، وهذا اتهام بالغ الخطورة من رئيس يقود منذ ثلاث سنوات “حربا دامية على المخدرات” خلفت الآلاف من القتلى.

وأعلن في أبريل في خطاب حول مراوي “لا أعتقد أن علي إنفاق أي شيء على مبانيهم”، وأضاف أن “الناس هناك يمتلكون كثيرا من المال”.

كل هذه المخاوف من عودة الدولة الإسلامية إلى مراوي تأتي عقب تحذيرات دولية من أن أفكار التنظيم لا تزال منتشرة هناك على الرغم من القضاء على التنظيم الإرهابي الذي كان يتخذ مراوي الفلبينية عاصمة له.

وسبق لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن أشارت في تقرير لها إلى تشكل خلايا نائمة تابعة للتنظيم في الفلبين أعادت نشر أعلام داعش في بعض المناطق البعيدة كرسالة للأمن الفلبيني على قرب عودة التنظيم مرة أخرى.

وحذر قائد عسكري في الفلبين من أن قتال البلاد ضد تنظيم الدولة الإسلامية لم ينته بعد، عقب تفجير كنيسة في جزيرة مينداناو شاركت فيه جماعات مسلحة محلية تعهدت بالولاء للجماعة المتطرفة.

ويأتي تحذير القائد العسكري الكولونيل روميو براونر بعدما يزيد قليلا عن عام من هزيمة مجموعة الموت التابعة لإيزيس في مدينة مراوي، جنوب البلاد، بعد معركة استمرت خمسة أشهر بين القوات الحكومية والمقاتلين المرتبطين بإيزيس.

وفي شهر يناير الماضي، أدت سلسلة من الحوادث إلى مخاوف من عودة الجماعات المسلحة إلى الظهور، حيث اندلع العنف بين القوات الحكومية ومجموعة يقودها أبودار.

وقال الجيش الفلبيني إنه حقق “نجاحا كبيرا” في قتل ثلاثة إرهابيين وتفكيك معسكر التدريب، فيما أكد وزير الدفاع  الفلبيني دلفين لورنزانا مقتل أبودار بناء على نتائج تحليل الحمض النووي.

13