غضب النقابات في مصر يفتح ثغرة لنشاط الإخوان

الثلاثاء 2016/03/08
صمت معبر

القاهرة – شهدت العديد من النقابات الأكثر تأثيرا في الرأي العام المصري مثل نقابات الأطباء والمحامين والصحافيين، في الفترة الأخيرة، احتجاجات متصاعدة على خلفية أزمات مع الحكومة وبعض أجهزة الدولة، بلغت ذروتها عندما أقدمت عناصر من الأمن على الاعتداء على أطباء، ما أدى إلى تحرك احتجاجي من نقابتهم وصف بأنه الأقوى منذ سقوط حكم الإخوان في العام 2013.

ولئن أبدى البعض خشيته من أن تستغل جماعة الإخوان هذا الاحتقان بين أجهزة الدولة والنقابات للعودة إلى الواجهة السياسية، يرى آخرون أن ذلك الحراك هو متنفس وحالة صحية تعكس حقيقة الحراك السياسي المدني وتقطع الطريق نهائيا على فرص الجماعة في المتاجرة بهموم أعضاء النقابات المهنية.

وكانت جماعة الإخوان قد بلغت ذروة نجاحها السياسي طوال حقبتي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، عبر التسلل إلى أعلى هرم بعض النقابات المهنية في مصر والسيطرة على مجالس الإدارات المنتخبة، ليبدأ التنظيم من خلالها بتحقيق حضور مؤثر في الشارع السياسي وسط غياب حكومي “معتاد” عن الأنشطة الخدمية للمهنيين.

وبات اليوم النشاط السياسي للإخوان منعدما في الشارع المصري، بعد تصنيف الجماعة تنظيما إرهابيا، وقد فشلت كل محاولاتها في جس النبض بشأن إجراء مصالحة سياسية مع النظام.

ويواجه عدد من قادة العمل النقابي اتهامات من طرف بعض الإعلاميين والسياسيين الموالين للنظام بالتحريض على العنف وعلى عصيان الدولة، بتوجيه من الإخوان، مستندين إلى مشاركة عناصر من الجماعة في عمومية الأطباء بداية الشهر الماضي.

خيري عبدالدايم، نقيب الأطباء وأحد المتهمين بافتعال الأزمات لصالح جماعة الإخوان، قال لـ”العرب” “الأطباء تجمعهم قضية الدفاع المشترك عن المهنة وحقوق الزملاء المعتدى عليهم، ومن الطبيعي أن تضم جمعيتهم العمومية مختلف التوجهات السياسية، بينما من غير الطبيعي أن نمنع أطباء من المشاركة في الحدث لمجرد أنهم من الإخوان أو يساريين أو غيره”.

وأضاف “إذا كان هناك محرض لما تشهده النقابة من حراك، فهو الأخطاء الحكومية، لذا على الحكومة المصرية أن تستجيب لمطالب الأطباء وتقوم بتفعيل الدستور الذي حظر إحالة تشريعات للبرلمان دون عرضها على النقابات ذات الشأن”.

وينص الدستور المصري على ضرورة استطلاع رأي النقابات المهنية في أي مشروعات قوانين تطرحها الحكومة على البرلمان ذات صلة بشؤون المهنة. وهو ما تجاهلته حكومة شريف إسماعيل بحسب شفيق الحكيم نقيب أطباء الأسنان (واحدة من النقابات الفرعية التابعة لنقابة الأطباء) الذي أكد أنه ومجلس نقابته فوجئا بأن الحكومة قدمت مشروع قانون يتعلق بتدريب الأطباء وشروط ترقيتهم دون عرضه على الأطباء ونقاباتهم بما يخالف الدستور.

وفي وقت متزامن تشهد كل من نقابة الصحافيين وأطباء الأسنان محاولات دؤوبة لحشد أعضاء الجمعية العمومية في كليهما للضغط على الدولة بمطالب مختلفة انطلاقا من قناعة بأن الحكومة لا تستجيب لأي مطالب سوى عبر سياسة “لي الذراع”.

وحذر أسامة داوود، عضو مجلس نقابة الصحافيين، من أن الأخطاء الحكومية مثلما كانت في عهد نظام مبارك صاحبة الفضل الأول في إفساح المجال أمام الإخوان للوصول إلى الحكم، ستؤدي أخطاء النظام الحالي في حال استمرارها بهذا الشكل إلى عودة الجماعة للسيطرة على النقابات.

2