غضب سعودي على الغضب الكويتي: لا منطقة رمادية عندما يتعلق الأمر بقطر

السبت 2018/01/27
اللقاء مع أشد المعادين للسعودية

الكويت - كشف التراشق الكلامي السعودي - الكويتي الذي تلا زيارة خالد الروضان وزير التجارة وزير الدولة للشباب الكويتي للدوحة و”شكره” أمير قطر الشيخ تميم بن حمد على جهوده من أجل رفع العقوبات الرياضية عن الكويت تباينا عميقا في وجهات النظر بين الكويت والرياض.

ويعود هذا التباين إلى الموقف الوسط الذي اتخذته الكويت من الأزمة الخليجية القائمة بين الدول الثلاث، إضافة إلى مصر من جهة، وقطر من جهة أخرى.

ورأت مصادر خليجية أن السعودية تعبر، عبر التصريحات والتغريدات الصادرة عن رئيس هيئة الرياضة والشباب تركي آل الشيخ، عن موقفها الحقيقي الرافض لأي مصالحة مع قطر قبل تنفيذ شرط الاستجابة للنقاط الـ13 التي وضعتها الدول المقاطعة.

أمّا الكويت فتبدو، استنادا إلى المصادر نفسها، مصرّة على لعب دور الوسيط بين قطر والدول المقاطعة لها، وذلك عبر متابعة الاتصالات مع الدوحة.

وأكد الإصرار الكويتي على هذا الخيار وصول النائب الأوّل لرئيس الوزراء وزير الدفاع الكويتي الشيخ ناصر صُباح الأحمد مساء الأربعاء إلى الدوحة وعقده لقاءات مع كبار المسؤولين فيها شملت الأمير الأب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي يعتبر من أشدّ المعادين للسعودية ورأس الحربة في مواجهتها، وذلك منذ اليوم الأوّل لتوليه الحكم في منتصف العام 1995 من القرن الماضي.

الشيخ ناصر في الدوحة
متابعة الوساطة التي باشرها والده

إبلاغ قطر أن لا خروج من الأزمة دون تلبية الشروط

وأثارت زيارة الشيخ ناصر، وهو نجل أمير الكويت، المرشح للعب دور مهمّ في المرحلة المقبلة، استياء سعوديا ظهر من خلال استقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية في الرياض عادل مرداد، مساء الخميس، للسفير الكويتي الشيخ ثامر جابر الأحمد، نجل الأمير الراحل.

وعلى الرغم من الكلام المطمئن الذي وزعته وسائل الإعلام السعودية الرسمية عن لقاء مرداد مع السفير الكويتي، إلّا أن المصادر الخارجية أعربت عن اعتقادها بأن اللقاء، الذي جاء بعد أربع وعشرين ساعة من وصول الشيخ ناصر صباح الأحمد إلى الدوحة، يشير إلى رفض السعودية أي تهاون في ما يخص قطر والشروط الـ13 المفترض تلبيتها من أجل إعادة العلاقات معها إلى طبيعتها.

وقال متابعون للشأن الخليجي إن هناك اختلافا من البداية بين الكويت والرياض بشأن الوساطة، وهل تعني أن الكويت ستأخذ مسافة بين طرفي الأزمة، أم أن دورها يكمن في نقل رسائل وردود دول المقاطعة إلى قطر، وأن عليها أن تكون ملزمة بمواقف دول مجلس التعاون من قطر وضرورة تنفيذ اتفاق الرياض، أي أنها لا يمكن أن تكون محايدة لاعتبارات منطقية.

وأشار المتابعون إلى أن قطر سعت إلى دفع الكويت لاتخاذ مسافة عن دول الخليج الأخرى، وحولت الوساطة إلى ما يشبه الالتزام الكويتي بالتوصل إلى حل دون أي تنازل منها، ما جعل المسؤولين الكويتيين يدورون في حلقة مفرغة وصار هدفهم تحقيق مكسب يحسب لدبلوماسيتهم حتى لو أدى الأمر إلى خطوات قد تثير غضب السعودية مثل اللقاء الذي جمع نجل أمير الكويت بالشيخ تميم.

لكن أوساطا خليجية استبعدت أن تكون زيارة نجل أمير الكويت، وزير الدفاع، تهدف إلى إظهار أي نوع من التقارب مع قطر على حساب العلاقات القوية مع الرياض، لافتة إلى أن الدور المستقبلي المفترض للشيخ ناصر بالكويت يحتم بناء علاقات ثقة مع السعودية وبقية دول الخليج.

استبعاد أن تكون زيارة نجل أمير الكويت، وزير الدفاع، تهدف إلى إظهار أي نوع من التقارب مع قطر على حساب العلاقات القوية مع الرياض

وكان الشيخ ناصر صباح الأحمد زار السعودية مرتين منذ توليه موقعه الجديد وذلك بهدف تأكيد قرب الكويت من الرياض. لكن زيارته لقطر تطرح أسئلة من بينها هل يتابع الشيخ ناصر الوساطة التي باشرها والده بين الدوحة والرياض، أم أنه أراد نقل رسالة واضحة فحواها أن على الدوحة في حال كانت تريد الخروج من أزمتها الذهاب إلى النهاية في تلبية الشروط التي وضعتها الدول المقاطعة لها، وأن تغريدة عابرة لمسؤول رياضي لا يمكن أن تبني الكويت عليها مواقف متعجلة، وهي التي عرفت دبلوماسيتها بالهدوء والتحرك بعيدا عن الأضواء.

وسعت الرياض إلى اعتبار أن تغريدة آل الشيخ “لا تتجاوز المألوف في المجال الرياضي وطبيعة هامش الجرأة فيه بعيدا عن السياسة والبروتوكولات المتصلة بها”، خاصة أن رئيس هيئة الرياضة والشباب لا يحمل أي صفة سياسية، لكن الأمر أخذ بعدا أكبر قد يؤشر على حالة من البرود من الجانبين.

وكان آل الشيخ نشر على تويتر يوم 21 يناير تغريدة قال فيها إن “الروضان، باختصار هو الارتزاق تحت مظلة المناصب… لن يضر هذا المرتزق علاقات السعودية التاريخية بشقيقتها الكويت وما قاله لا يمثل إلا نفسه”.

ونشرت وسائل إعلام كويتية وقطرية صورة للروضان وهو يقف بجوار أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وهو يرفع قميص الفريق الكويتي.

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله إنه عبر للسفير السعودي في الكويت عن “الأسف والعتب للإساءة التي وجهت للفاضل وزير الدولة لشؤون الشباب خالد الروضان” من تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة في السعودية. وتركي آل الشيخ مستشار في الديوان الملكي السعودي إضافة إلى منصبه الرياضي.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن الجارالله قوله للصحافيين في حفل بالسفارة الهندية الليلة قبل الماضية “نؤكد رفضنا واستهجاننا لتلك الإساءة لما تمثله من مساس بالعلاقات الأخوية الحميمة والمتميزة بين البلدين الشقيقين”.

1