غضب شعبي ضد أردوغان بسبب فاجعة منجم "سوما"

الجمعة 2014/05/16
سكان بلدة "سوما" المنكوبة يتظاهرون مطالبين باستقالة أردوغان

أنقرة- ألقت كارثة منجم “سوما” بظلالها على الحياة في تركيا وخاصة على رئيس الوزراء التركي، أردوغان، بعد خروج آلاف المحتجين إلى الشارع للتنديد بسياسته، في حين تواصلت عمليات الإنقاذ والبحث للعثور عن ناجين محتملين.

قامت أجهزة الأمن التركية، أمس الخميس، بتفريق الآلاف من المحتجين الذين تظاهروا تنديدا بسياسة رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان، بسبب الكارثة التي لحقت بأحد مناجم الفحم الحجري بمدينة “سوما”، الواقعة غرب البلاد.

وذكرت وكالة الأنباء التركية “دوغان”، أن الشرطة التركية أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق حوالي عشرين ألف متظاهر كانوا يندّدون، في مدينة إزمير بغرب البلاد، بإهمال الحكومة إثر فاجعة المنجم الذي أوقع 282 قتيلا لحد يوم أمس الخميس والحصيلة مرشحة للارتفاع.

ويعد، أمس، اليوم الأول من أيام الحداد في البلاد والذي يستمر ثلاثة أيام لغاية، يوم غد السبت، إذ ذكرت تقارير أن نحو 120 لا يزالون محاصرين داخل المنجم، بينما تم إجلاء أكثر من 360 آخرين.

وقالت الوكالة إن، كاني بيكو، رئيس اتحاد النقابات الثورية لتركيا إحدى أكبر النقابات العمالية في البلاد، نقل إلى المستشفى نتيجة جروح أصابته بسبب الاشتباكات التي وصفت بالعنيفة بين الشرطة والمحتجين.

وقد أعلنت أربع نقابات، الخميس، يوم إضراب عام في كافة أنحاء البلاد في ذكرى عمال المنجم الذين قتلوا في الكارثة التي وقعت في منجم الفحم في “سوما” الواقعة على بعد مئة كلم شمال شرق إزمير، ويأتي تنظيم هذا الاضراب للفت الانتباه إلى سجل السلامة الضعيف في قطاع المناجم، بعد يومين من أسوء كارثة على الإطلاق في تركيا، بالإضافة إلى المطالبة بتطبيق معايير السلامة وضمان ظروف عمل ملائمة منذ تأجير منجم “سوما” الحكومي سابقا إلى شركة خاصة.

وكانت مجموعة من سكان بلدة “سوما” المنكوبة تظاهرت، الأربعاء، ضد رئيس الوزراء عقب وصوله إلى المدينة، وردّد المحتجون هتافات ضده وطالبوه بإعلان الاستقالة. في المقابل، نفى أردوغان أية مسؤولية لحكومته في هذه الكارثة، بيد أن المعارضة وبعض النقابات تندد بإهماله ولامبالاته بشؤون العمال عموما.

وعقب زيارة رئيس الوزراء لموقع الانفجار في المنجم عقد أردوغان مؤتمرا صحفيا أجمل فيه الأوضاع الأخيرة للمنجم وآخر الإحصائيات حول عدد الوفيات، وبعد أن همّ بالخروج استقبتله مجموعة من المدنيين من سكان المدينة وتظاهروا ضده وعلت أصواتهم بالهتافات المطالبة باستقالته ووصفوه بـ”القاتل” و”اللص”.

وقد حدثت مناوشات بين الحراس الشخصيين لأردوغان وعدد من المحتجين نتج عنها اعتقال شخص من المتظاهرين، ممّا أدى إلى توسع وانتشار المظاهرات.

رجب طيب أردوغان: الذئاب تحب الأجواء الضبابية، لكننا لقناهم الرد المناسب

واضطر، أردوغان، عقب ذلك للترجل من سيارته بعد تزاحم المتظاهرين حوله، وقد نظر إليهم ووصفهم بـ”قليلي الأدب”، ثم قال “إن الذئاب تحب الأجواء الضبابية، لكن يوم الثلاثين من مارس قد لقنهم الرد المناسب” ويقصد به الانتخابات المحلية الماضية، وفق ما ذكرته وكالة “جيهان” التركية للأنباء.

وقد أشارت تقارير أخرى إلى أن الحراس الشخصيين، لأردوغان، اضطروا لسحبه إلى أحد المحلات القريبة، وتحفظوا عليه بداخله لبعض الوقت حتى تفريق المتظاهرين ثم أخرجوه ورافقوه إلى وجهته.

وبحسب تطور الأحداث في الغرب التركي، فإن رئيس الوزراء سيواجه انتقادا لاذعا وتظاهرات كبرى في كامل البلاد بسبب سياساته التي ربما قد تعصف به في الاستحقاق الانتخابي في أغسطس القادم.

وازداد الضغط على، أردوغان، بعدما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لأحد مستشاريه وهو يركل متظاهرا في موقع الحادث، ويظهر التسجيل أحد مساعديه ويدعى، يوسف يركل، وهو على وشك أن يوجه ركلة لمتظاهر طرحه رجل شرطة أرضا.

وفي غضون ذلك، تواصل فرق الإنقاذ التركية التي تتكون من 500 عنصر عمليات البحث في منجم الفحم الذي اشتعلت فيه النيران، أول أمس، عن ناجين محتملين، وأفاد مسؤولون مشرفون على عمليات الإنقاذ أن العمل جارٍ على تفريغ غاز أول أوكسيد الكربون المحصور داخل المنجم، بعد تغيير اتجاه التيار الهوائي، مشيرين إلى تأكيد فرق الإنقاذ تبحث عن الدخول إلى المنجم من مدخل آخر.

تجدر الإشارة إلى أن انفجارا وقع، الثلاثاء، في محول كهربائي في المنجم، أدى إلى اندلاع حريق وتسبب في انقطاع التيار الكهربائي، حيث احتجز الحريق عمال المنجم على عمق حوالي 400 متر وعلى بُعد ما بين 2.5 إلى 3 كلم من مدخل المنجم، بعد أن تعطلت المصاعد التي يستخدمونها.

5