غضب شعبي متصاعد في تونس بعد اغتيال الزواري

الأربعاء 2016/12/21
تونسيون يدينون عملية اغتيال مهندس الطيران محمد الزواري

تونس- رفض الشعبي وحالة غليان تتصاعد في الشارع التونسي بعد مضي نحو أسبوع من اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري أمام منزله بمحافظة صفاقس (جنوب) برصاصات استقرت في رأسه وصدره.

وقد ازدادت وتيرة الاحتجاجات في أعقاب تلميح وزارة الداخلية التونسية إلى إمكانية تورط جهاز أجنبي في عملية اغتيال الزواري. وخلال اليومين اللذين أعقبا عملية الاغتيال، الخميس الماضي، سيطرت حالة من الترقب على الشارع التونسي، لكن إعلان حركة حماس الفلسطينية انتماء الزواري إليها، سرعان ما دفع بالشارع للتحرك وأكسب العملية تعاطفا شعبيا واسعا.

وينتظر أن تتكثف التحركات خلال نهاية الأسبوع، بحسب دعوات كثيرة على صفحات التواصل الاجتماعي لتنظيم وقفات وخيمات عزاء في كثير من المدن لتونسية يومي الجمعة والسبت القادمين. وأعرب تونسيون عن إدانتهم الشديدة لما وصفوها بالجريمة النكراء معبرين عن اعتزازهم بزف "شهيد" دفاعا عن القضية الفلسطينية.

وعبر الشاب أمير عن تعاطفه الكبير مع عائلة الزواري والرفض الواسع لجريمة الاغتيال وسط الشارع التونسي منتقدا التعاطي الإعلامي والسياسي مع هذه القضية فمواقف القوى السياسية من العملية "مازالت حد اللحظة محتشمة"، حسب قوله.

وأضاف أن "دعم الشعب التونسي للقضية الفلسطينية ليس أمرا حديث العهد فمهما كان موقف الحكومات الرسمي دائما ما يصطف الشعب وراء تلك القضية"، مضيفا أن "انتماء الزواري للمقاومة الفلسطينية أكسبه هذا التعاطف الشعبي".

وأعلنت حركة حماس، السبت الماضي، انتماء الزواري إلى جناحها المسلح كتائب عزالدين القسام قبل 10 أعوام وهو أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسامية (طائرات بدون طيارة)، كما اتهمت إسرائيل بالوقوف وراء اغتياله.

من جانبه، وصف أحمد الزريبي "الاغتيال بالعمل الجبان والمؤلم لكل التونسيين بقطع النظر عن اختلافاتهم الفكرية والسياسية". وقال إن "الجريمة النكراء حصلت على التراب التونسي وهو أمر مرفوض وهو عمل إجرامي يضاهي اغتيال المعارضين التونسي شكري بلعيد ومحمد البراهمي سنة 2012".

بدورها، قالت عزيزة بن مصطفى إن "هذا العمل الجبان يذكر التونسيين باغتيال القائد الفلسطيني أبو جهاد (هو خليل الوزير قائد في حركة فتح قتل أثناء وجوده بتونس في 1988) واستباحة الأراضي من قبل الكيان الصهيوني".

وأشارت إلى أن "التونسيون يكبرون نضال الزواري مع كتائب القسام وستظل دائما بوصلتهم تحرير القدس وكل الأراضي الفلسطينية". كما وصفت بن مصطفى الموقف الرسمي "بالمتخاذل والجبان"، لافتة إلى أن "العدو واضح وكان من المفروض تسميته لا الاكتفاء بالتلميح".

وأعلن وزير الداخلية التونسي، الهادي المجدوب، الاثنين الماضي، إن لدى وزارته "تخمينات" عن إمكانية تورط جهاز أجنبي، لم يسمه، في عملية اغتيال الزواري، غير أنه قال "إننا لا نملك دلائل قطعية". من جانبه، قال عماد الدين العبيدي إن "اغتيال الزواري مس كل التونسيين خاصة أن العملية حصلت في وضوح النهار منتقدا بشدة ضعف جهاز المخابرات".

كما شدد العبيدي على أن "التونسيين لطالما ساندو القضية الفلسطينية رغم استباحتهم من قبل الكيان الصهيوني في مرات عديدة من بينها اغتيال أبو جهاد عام 1988". وفي صفاقس جنوبي تونس، موطن الزواري، نظّم المئات من المعلمين والأساتذة وقفة احتجاجية، الثلاثاء، أمام مقر المحافظة تنديدا بما اعتبروه جريمة اغتيال نكراء في حق مهندس الطيران.

والوقفة التّي دعت إليها النقابتان العامتان للتعليم الأساسي والثانوي التابعتان للاتحاد العام التونسي للشغل (المنظمة الشغيلة)، رفعت خلالها الأعلام التونسية والفلسطينية وتردّدت فيها عديد الشعارات على غرار "فلسطين عربية"، "شهداء نحن لكم أوفياء"، و"يا شهيد على دربك لن نحيد". وتوجه المحتجون لمنزل الزواري لأداء واجب العزاء.

وقال عبدالهادي بن جمعة الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل في تصريحات على هامش الوقفة "اغتنمنا فرصة الحشد بمناسبة تنفيذنا لإضراب إقليمي وقمنا بالاحتجاج على اغتيال الشهيد محمد ألزواري الذّي نعتبره شهيد الوطن العربي الكبير".

وتابع جمعة أنه "ستنتظم مسيرة جهوية كبرى لم يحدد موعدها بعد يشارك فيها الكثيرون لإحياء روح الشهيد محمد الزواري". وفي سوسة شرقي البلاد نفذت "الجمعية العربية التونسية لمقاومة الإمبريالية والصهيونية" (مستقلة) وقفة احتجاجية بساحة حقوق الإنسان بالمدينة تنديدا باغتيال الزواري.

وشارك في الوقفة عددا من الناشطين في المجتمع المدني والأحزاب السياسية، ووزعت الجمعية بيانا عبرت فيه عن إدانتها للموقف الرسمي التونسي الذي وصفته "بالباهت" وبما عبرت عنه بـ"سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني"، مشيدة في المقابل "بدور المقاومة الفلسطينية من جميع الفصائل".

كما دعا البيان إلى "الإسراع بسن قانون يجرم التطبيع مع الصهيونية ومع كيان العدو الصهيوني". ويوم الاثنين، شارك آلاف التونسيين في مسيرة احتجاجية جابت شارع الحبيب بورقيبة، وسط العاصمة تونس، تنديداً باغتيال الزواري.

وشهدت المسيرة مشاركة عدة أحزاب سياسية، بينها الحزب الجمهوري، حركة النهضة، الكتلة الديمقراطية، حراك تونس الإرادة، حركة الشعب والتحالف الدّيمقراطي. واغتيل الزواري أمام منزله، الخميس الماضي، في محافظة صفاقس، بطلقات نارية استقرت في رأسه وصدره، في عملية قال وزير الداخلية التونسي إنه جرى التخطيط لها منذ يونيو الماضي في بلدين أوروبيين، من قبل شخصين أجنبيين، أحدهما من أصول عربية. كما جرى "الاستعانة بأشخاص تونسيين عبر إيهامهم بالتعاون مع شركة إنتاج إعلامية مختصة في تصوير الأفلام الوثائقية"، وفق الوزير التونسي.

1