غضب شعبي وحزم دولي يدفعان الانقلاب الحوثي إلى الفشل

السبت 2015/02/14
الحراك الشعبي ضد انقلاب الحوثيين يتجاوز الطابع العفوي إلى ثورة مؤطرة ومنظمة

صنعاء - حظوظ نجاح انقلاب الحوثيين في اليمن تتضاءل مع اتضاح ملامح ثورة شعبية تواجهه يسندها موقف إقليمي ودولي يتدرّج نحو ترجمة رفضه للانقلاب إلى إجراءات عملية ضدّه.

شهدت أغلب المدن اليمنية أمس حراكا شعبيا كثيفا ضد انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية في البلاد وفرضهم سيطرتهم على مناطقها بقوة السلاح.

واتخذ الحراك الذي جرى بالتزامن طابعا أكثر تنظيما اتضحت معه ملامح ثورة شعبية للحوثيين يقول الداعون لها على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي إنها استئناف لثورة فبراير 2011.

ولم يغب الموقف الإقليمي، والخليجي تحديدا، الرافض للانقلاب الحوثي والمتّجه نحو اتخاذ إجراءات عملية ضدّه عن ساحات “الثورة الجديدة”، إذ أثنى عليه بعض الخطباء بالساحات مطالبين بمزيد الإسناد للشعب اليمني في وجه الهجمة الحوثية.

وتأتي الاحتجاجات الشعبية العارمة لتزيد من صعوبة موقف الحوثيين بعد إنجازهم انقلابهم الأخير، والذي بات يوصف بالورطة بعد أن بادرت دول إلى سحب سفرائها من اليمن مكرّسة عزلة سلطات الانقلاب، الذي لم يتردّد مراقبون في التأكيد على أن حظوظه في النجاح باتت شبه معدومة وأن سقوطه مسألة وقت.

ويعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اليوم اجتماعا استثنائيا بالعاصمة السعودية الرياض يخصّص لتدارس الوضع في اليمن. وأدى آلالاف اليمنيين أمس صلاة الجمعة في الساحات العامة بعدة مدن رفضا لما يصفونه بانقلاب الحوثيين، وللتأكيد على الاستمرار في تحقيق أهداف ثورة 11 فبراير 2011 التي حلت الأربعاء الماضي ذكراها الرابعة.

واحتشد شباب الثورة في محافظة إب بوسط البلاد تحت شعار جمعة رفض الانقلاب، مؤكدين رفضهم ما سمي بالإعلان الدستوري الذي أعلنه الحوثيون الجمعة الماضية وحلوا بموجبه البرلمان وشكلوا مجلسين رئاسي ووطني.

قرارات خليجية ودولية ذات طابع عملي بصدد الإعداد لمعالجة الوضع اليمني

كما أكد المحتشدون تمسكهم بالشرعية الدستورية، التي يمثلها الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي الذي قدم استقالته للبرلمان في 22 يناير الماضي. وثمّن شباب الثورة موقف دول الخليج الرافض لما يصفونه بانقلاب الحوثيين مطالبين بمزيد من الخطوات العملية الداعمة للشعب اليمني.

ويعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اليوم اجتماعا استثنائيا بالعاصمة السعودية الرياض يخصّص لتدارس الوضع في اليمن، ويتوقّع أن تصدر عنه إجراءات عملية لمعالجة هذا الوضع.

كما يسعى مجلس التعاون ودول أعضاء في مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يدين انقلاب جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة في اليمن. وقالت مصادر إن مشروع القرار المقدم من هذه الدول يطالب جماعة الحوثي بسحب مسلحيها من مؤسسات الدولة ومن العاصمة والمناطق الأخرى التي تسيطر عليها.

وفي محافظة تعز المجاورة لإب، احتشد آلاف في ساحة الحرية وسط المدينة للاحتفال بالذكرى الرابعة لثورة فبراير ورفضا لما وصفوه بانقلاب الحوثي. وأكد خطيب الجمعة مهيوب الشرعبي على أن ثورة 11 فبراير ثورة لكل الشعب وما يميزها في ذكراها هذا العام هو توحد كل الشعب تحت رايتها رفضا لما سماه الانقلاب.

وشكر الخطيب دول الخليج على مشروع القرار الذي قدمته إلى مجلس الأمن لإدانة ما قام به الحوثيون، وطالب من قبائل اليمن التي وقفت إلى جانب ثورة فبراير الوقوف إلى جانب الثورة ضد الانقلاب الحوثي. وفي محافظة الحديدة غرب البلاد تظاهر الآلاف عقب أداء صلاة الجمعة مرددين شعارات مناهضة للحوثيين ومطالبين بخروج مسلحيهم من المدينة. ولم تخل العاصمة صنعاء خلال الأيام الماضية من مظاهرات وتحركات لمعارضين لجماعة الحوثي التي قابل مسلحوها الممسكون عمليا بزمام السلطة المتظاهرين بإجراءات قمعية وصلت حدّ استخدام الرصاص الحي لتفريق المظاهرات.

3