غضب شعبي يهز "عرش" آل البارزاني في معقلهم

الأزمة المالية تفجر موجة احتجاج غير معهودة في أربيل ودهوك.
الخميس 2018/03/29
شرارة نار في هشيم سلطة منهكة

أربيل (العراق) - نجحت سلطات إقليم كردستان العراق، في إخماد تظاهرات واسعة في مدينتي أربيل ودهوك، انطلقت احتجاجا على نظام ادّخار قسري تطبّقه حكومة الإقليم ضمن آلية صرف رواتب الموظفين، بينما تحول احتجاج السليمانية المجاورة إلى اعتصام مفتوح.

وهذه المرة الأولى التي يخرج فيها سكان أربيل ودهوك للاحتجاج ضد حكومة الإقليم الكردي التي يهيمن عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني.

وتوقّع مراقبون بأن تتحول الاحتجاجات التي انطلقت الأحد الماضي، إلى “ثورة جياع”، لكن السلطات الأمنية أطلقت حملة اعتقالات واسعة في صفوف النشطاء، بدءا من ليل الاثنين الماضي، ما إدى إلى تراجع المحتجين.

ومنذ 2014 تدفع حكومة الإقليم فقط 25 بالمئة من رواتب موظفيها، بعدما أوقفت بغداد تزويدها بالمال، إثر خلافات على إدارة الثروات في المنطقة الكردية. وتطورت الخلافات بين أربيل وبغداد، لتصل ذروتها في 25 سبتمبر الماضي، عندما أجرى الأكراد استفتاء شعبيا على الانفصال عن العراق.

ودفع الاستفتاء بغداد إلى فرض إجراءات قاسية على الإقليم الكردي، تضمنت إغلاق مطاراته أمام الرحلات الدولية، وتنفيذ عمليات واسعة لإعادة الانتشار في الكثير من المواقع التي تخلت عنها السلطات الاتحادية لقوات البيشمركة الكردية في أعقاب اجتياج تنظيم داعش لأجزاء كبيرة من البلاد صيف سنة 2014.

وإثر هذه الإجراءات تراجع الأكراد عن خطوة الانفصال وكلفوا نيجرفان نجل شقيق مسعود البارزاني بالتفاوض مع بغداد للتفاهم بشأن حصة الإقليم من ثروات العراق.

وتوصل الطرفان، بعد مفاوضات استغرقت شهورا، إلى صيغة تفاهم، تدفع بموجبها بغداد جزءا من رواتب موظفي كردستان، على أن تقوم حكومة الإقليم بتغطية الجزء المتبقي من عائدات نفط الإقليم الذي تنتجه المناطق الخاضعة لسلطتها.

ولكن الحكومة الكردية وزعت على موظفيها الأموال التي دفعتها بغداد فقط، ولم تضف لها شيئا من عائدات النفط، ما بدد الآمال التي لاحت لسكان الإقليم بعبور الأزمة المالية الخانقة والمصاعب الحياتية التي واجهوها جرّاء تلك الأزمة طيلة السنوات الأربع الماضية.

ودفع الغضب من إجراءات الحكومة الكردية، سكان الإقليم، إلى الخروج في تظاهرات عبر مدن كردستان الثلاثة، أربيل ودهوك والسليمانية، ما تزال مستمرة في بعض المناطق حتى الآن.

وتفاجأت سلطات أربيل، التي تسيطر على دهوك أيضا، بخروج سكان المدينتين للاحتجاج ضد البارزاني، بينما كانت التظاهرات أمرا طبيعيا في السليمانية، التي اعتادت عليها منذ 3 سنوات.

وشنّت السلطات حملة اعتقالات طالت منظمي التظاهرات في أربيل ودهوك، ما أثر على زخم الاحتجاج، فيما فسحت سلطات السليمانية المجال للسكان كي يحولوا احتجاجهم إلى اعتصام مفتوح، لحين تحقيق مطلبهم بصرف الرواتب كاملة.

وترى سلطات السليمانية أن هذه الاحتجاجات ليست موجهة ضدها، بل ضد حكومة الإقليم في أربيل، لكن عائلة الرئيس السابق جلال الطالباني تعرضت لشتائم متكررة على لسان المحتجين، بسبب شراكتها السياسية مع عائلة البارزاني في كردستان.

وتقول مصادر كردية إن هناك بنودا سرية في الاتفاق الذي عقده نيجرفان البارزاني مع العبادي. لكن البارزاني نفى ذلك.

وقال في مؤتمر صحافي، عقده في أربيل، الأربعاء، “لا توجد اتفاقات سرية بين حكومة الإقليم وبين الحكومة الاتحادية”، مؤكدا أن “المحادثات بين أربيل وبغداد اتسمت بالشفافية والعلنية”.

وبشأن اللافتات التي رفعت خلال التظاهرات، مطالبة حكومة الإقليم بالتنحي، قال البارزاني إن “حكومة إقليم كردستان جاءت عن طريق الانتخابات، ويمكن أن تذهب عبر الانتخابات”، محذّرا من أن حكومته ستستخدم “جميع الاجراءات الضرورية لمنع الشغب في المدن”.

3