غضب صحافي في تونس بعد محاصرة إذاعة وتهديد العاملين فيها

النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والجمعية العامة للإعلام تقرران مقاضاة رئيس بلدية الكرم والعاملين الذين قاموا بمحاصرة مقر إذاعة "شمس أف.أم".
الجمعة 2021/06/11
التهديدات لا ترهب الصحافيين

تونس- أقدم العشرات من العاملين في بلدية مدينة الكرم شمالي العاصمة التونسية على محاصرة مقر إذاعة “شمس أف.أم” الخاصة ورفعوا شعارات ضد العاملين فيها إضافة إلى تهديدهم على خلفية بثها برنامجا انتقد ممارسات عمال البلدية ومخالفتهم للقانون.

وانتقد برنامج “الماتينال” الذي يقدمه الإعلامي التونسي حمزة البلومي إقدام مجموعة لا ترتدي الزي الرسمي على غلق محل مواطن في المدينة لقيامه بنشر صور وفيديوهات تنتقد عمل البلدية. وقد أعطت الإذاعة رئيس البلدية فتحي العيوني حق الرد على الفيديو الذي تم نشره.

وقالت إذاعة “شمس أف.أم” في بيان إن “ما يحدث مسّ خطير بالعمل الصحافي واستهداف للصحافيين، بما من شأنه أن ينسف جوهر حرية التعبير والصحافة”. واتصلت الإذاعة بالجهات الأمنية لاتخاذ الإجراءات الضرورية وحماية العاملين فيها.

وأفادت في بيان آخر أنّ المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة أكد أن هشام المشيشي أعطى تعليماته لتأمين الإذاعة وحماية العاملين فيها.

وأوضحت رئيسة فرع نقابة الصحافيين بإذاعة “شمس أف.أم” خولة السليتي أن عددا من عمال بلدية الكرم هددوا بصب النفايات أمام المقر محتجين على ما تم تداوله من تصريحات خلال البرنامج. كما قاموا بتسمية الصحافيين بالاسم وتكرار عبارات من قبيل “نعرف بيوتهم”.

واعتبرت هذا الاحتجاج انتهاكا لحرية التعبير ومعاداة للعمل الصحافي، وأضافت أن مثل هذه الممارسات لن تكون عائقا أمام مواصلة عملهم. وأكّدت السليتي وصول تعزيزات أمنية إلى مقر الإذاعة لتأمين العاملين فيها.

وقررت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والجمعية العامة للإعلام مقاضاة رئيس بلدية الكرم والعاملين الذين قاموا بتلك الاعتداءات.

وتوالت التنديدات من قبل المنظمات والنقابات المعنية بالقطاع الصحافي بما جرى، حيث ندد المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشّغل بما وصفه اعتداء همجيا، معتبرا أنه تكريس لعقلية الاستهتار بالقانون والاستقواء على الأشخاص والهيئات والمؤسّسات، وينذر بتصاعد موجة العنف التي تقف وراءها أحزاب وعصابات معادية للحرّيات والحقوق.

كما حمل الاتحاد في بيان له الحكومة مسؤوليتها في تتبّع المعتدين ومحاسبتهم داعيا إلى وضع حدّ للعربدة والتطاول على القانون.

وقال كاتب عام نقابة الإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل محمد السعيدي إن رئيس بلدية الكرم فتحي العيوني يقف وراء محاصرة عدد من العاملين في البلدية لمقر “شمس أف.أم”.

عناصر الأمن ونواب مجلس الشعب يتصدران ترتيب المعتدين على الصحافيين خلال شهر مايو، حيث كانوا مسؤولين عن ثلاثة اعتداءات لكل منهما

وأضاف السعيدي في تصريح للإذاعة أن ما قام به عدد من عمال البلدية عمل همجي وصدّ عن العمل وتخويف للعاملين في الإذاعة. وشدد على أن ما حصل خطير جدا وهو مرور إلى الفوضى التامة والتهديد الجدي لحرية الإعلام.

وأصدرت النقابة والجمعية بيانا مشتركا قالتا فيه “إنه في سابقة خطيرة أقدمت ميليشيات تابعة لرئيس بلدية الكرم على محاصرة واقتحام مقر إذاعة ‘شمس أف.أم’ والاعتداء على العاملين فيها لفظيا وماديا كما هددوا عددا آخر من الزملاء”.

وأضاف البيان أن رئيس البلدية سخر إمكانيات بلدية الكرم من أجل القيام بهذا الاعتداء الذي يذكّر بماضيه مع “روابط حماية الثورة التي خربت البلاد وكانت لها سلسلة من الاعتداءات على المؤسسات الإعلامية والمنظمات الوطنية ولعل أبرزها الاعتصام أمام مقر التلفزيون الوطني والاعتداء على مقر الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري”.

واعتبرت النقابة والجمعية أن هذا الاعتداء لم يستهدف إذاعة “شمس أف.أم” والعاملين فيها فقط، وإنما استهدف الدولة المدنية ودولة القانون وحرية التعبير عبر ممارسة البلطجة وتكريس قانون الغاب بإمكانيات الدولة.

وحملت النقابتان الحكومة مسؤوليتها في ما حصل من اعتداءات باستعمال إمكانيات الدولة وتحت أنظار وزارتي الداخلية والعدل. وعبرتا عن الاستعداد لخوض كل التحركات النضالية دفاعا عن حرية التعبير واستقلالية العمل الصحافي في مواجهة كل محاولات الترهيب والتركيع.

وأشارت نقابة الصحافيين الأربعاء في تقريرها الشهري إلى تواصل نسق ارتفاع الاعتداءات على الصحافيين في شهر مايو الماضي مقارنة بشهر أبريل 2021.

وسجلت وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية بالنقابة 13 اعتداء خلال شهر مايو، وقد ورد على الوحدة 20 إشعارا بحالة اعتداء عبر الاتصالات المباشرة أو الرصد على شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات المؤسسات الإعلامية أو عبر المعاينات الميدانية.

ويعمل الصحافيون الضحايا في 11 مؤسسة إعلامية من بينها 4 إذاعات و4 قنوات تلفزيونية و3 مواقع إلكترونية وبينهم عدد من الصحافيين المستقلين. وتتوزع هذه المؤسسات إلى 6 خاصة ومؤسستين عموميتين و3 مؤسسات جمعياتية.

وتصدر عناصر الأمن ونواب مجلس الشعب ترتيب المعتدين على الصحافيين خلال شهر مايو، حيث كانوا مسؤولين عن ثلاثة اعتداءات لكل منهما، تلاهما في مناسبتين مشجعو جمعيات رياضية ومواطنون ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي ومجهولون وهيئات قضائية وإعلاميون مسؤولون.

18