غضب عارم في السودان.. قتيلان خلال إحياء ذكرى فض اعتصام الخرطوم

حمدوك يعرب عن صدمته لاستخدام الرصاص الحي ضد متظاهرين سلميين والجيش السوداني يتعهد بالتحقيق.
الأربعاء 2021/05/12
واشنطن تدعو للتحقيق باستخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين السلميين

الخرطوم- وجّه رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك بتسريع تسليم المطلوبين للعدالة بشكل فوري، وذلك بعد مقتل شخصين وإصابة 15 آخرين بالرصاص، أثناء إحياء المئات ذكرى فض اعتصام كان مقاما بمحيط القيادة العامة للجيش عام2019.

وقال حمدوك في بيان عقب اجتماع طارئ عقد ليل الثلاثاء الأربعاء "صدمنا خلال الساعات الماضية بأحداث الاعتداء على المتظاهرين السلميين الذين تجمعوا في محيط القيادة العامة في ذكرى مجزرة فض اعتصام القيادة العامة واعتصامات الولايات".

وأضاف أن"بطء أجهزة العدالة في كشف الجرائم وتقديم المجرمين للمحاكمات صار متلازمة تدعو للقلق، ومن هنا نحن ندعوها وبشكل عاجل لمراجعة عميقة لمناهجها وطرق عملها انتصاراً لقيم ثورة ديسمبر المجيدة".

وأضاف حمدوك أنه "في إطار تحمُّل مسؤوليتنا سندعو للقاءات عاجلة لجميع مكونات الشراكة لمراجعة المسار وتصحيحه" .

وذكرت صحيفة "سودان تريبيون" أن متظاهرين أغلقوا طرقا عامة في مناطق عدة بالخرطوم وأم درمان، "احتجاجًا على قتل وإصابة المتظاهرين".

وتجمع المئات مساء الثلاثاء امام مقر الجيش في الخرطوم حيث كان الآلاف تظاهروا في 2019 للمطالبة بإسقاط الرئيس عمر البشير ونقل السلطة إلى المدنيين.

وهتف متظاهرون "العدالة للشهداء"، ملوحين بالأعلام السودانية. وقالت المتظاهرة سمر حسن "سنواصل المطالبة بالعدالة".

وألقى أحد المتظاهرين كلمة دعا فيها إلى مزيد من الاحتجاجات إذا لم تقدم الحكومة بحلول 3 يونيو نتائج التحقيق حول حوادث القتل في 2019.

وأفاد شهود أن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

وقال الجيش السوداني، إنه لم يصدر أي تعليمات باستخدام الذخيرة تجاه المواطنين بمحيط القيادة العام في العاصمة الخرطوم، متعهدا بإجراء تحقيق في الأحداث.

وأضاف "تعتذر وتتأسف القوات المسلحة لما وقع من أحداث خلال مسيرات الثلاثاء، ونعد الشعب السوداني بأن ما حدث سيخضع للتحقيق".

وشدد على أن العدالة "يجب أن تأخذ مجراها وفق مقتضيات القانون".

وتابع "تم قفل محيط القيادة من مبدأ حماية المواطنين وحتى لا يتم استغلال المسيرات من جهات لها أجندة ترمي لإجهاض مسيرة الانتقال وخلق فتنة بين الشعب وقواته المسلحة".

ودعت الولايات المتحدة، الأربعاء، السلطات السودانية إلى إجراء "تحقيق كامل وتقديم الجناة إلى العدالة"، في أحداث العنف بمحيط القيادة العامة للجيش بالخرطوم.

وقالت السفارة "ندين استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين السلميين، وندعو السلطات السودانية إلى إجراء تحقيق كامل وتقديم الجناة إلى العدالة".

وقال "تجمع المهنيين السودانيين"، في بيان، إن "السلطة الغاشمة" هاجمت الثوار السلميين مستخدمة الرصاص الحي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، رغم سلمية "حراك 29 رمضان" (الثلاثاء) ومشروعية مطالبه.

في سياق متصل، طالبت أحزاب "الأمة القومي"، و"المؤتمر السوداني"، و"البعث العربي الاشتراكي الأصل"، وهي من أحزاب قوى إعلان الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم)، بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية عقب أحداث محيط القيادة العامة بالخرطوم.

وقال حزب "الأمة القومي" إن "ما حدث يوجب ضرورة هيكلة الأجهزة الأمنية وإعادة تأهيلها بالشكل الذي يجعلها تحافظ على الحقوق والحريات العامة".

وقرر حزب "المؤتمر السوداني" تعبيرا عن رفضه ما حدث، سحب رئيسه عمر الدقير من عضوية مجلس الشركاء الذي يترأسه رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، ويضم 29 عضوا من المكون العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، والحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام.

من جهته، حمّل حزب "البعث العربي الاشتراكي الأصل" السلطة بكامل هيئاتها الانتقالية مسؤولية الكشف عن الجناة وتقديمهم بشكل عاجل للعدالة، مؤكدا "ضرورة إعادة هيكلة القوات المسلحة والأجهزة العدلية".

وكان "حراك 29 رمضان"، وهو يضم منظمات أسر شهداء الثورة السودانية، دعا إلى إفطار جماعي أمام مقر قيادة الجيش الثلاثاء، بمناسبة الذكرى الثانية لفض الاعتصام.

وفي حزيران 2019، فض مسلحون يرتدون زيا عسكريا اعتصاما طالب المجلس العسكري (الحاكم آنذاك) بتسليم السلطة إلى المدنيين.

وأسفرت عملية الفض عن مقتل 66 شخصا، بحسب وزارة الصحة، فيما قدرت "قوى إعلان الحرية والتغيير" (قائدة الحراك الشعبي آنذاك) العدد بـ 128.

وحينها، حمّلت قوى التغيير المجلس العسكري مسؤولية عملية الفض، فيما قال المجلس إنه لم يصدر أمرا بذلك.