غضب عراقي ضد رموز العملية السياسية

الأربعاء 2017/03/01
شرارة الانتفاضة ضد الحكومة موقدة

بغداد - زادت جرأة العراقيين على رموز العملية السياسية في خطوة تعكس حجم الغضب الشعبي على الأحزاب الطائفية حتى في مدن تزعم أنها حاضنتها الاجتماعية والطائفية.

وبعد استهداف موكب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بالحجارة خلال زيارته إلى عدد من محافظات الجنوب في نوفمبر الماضي، جاء الدور على رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي منعه طلبة جامعة واسط (180 كم جنوب بغداد) من الدخول إلى الجامعة ورفعوا هتافات منددة بالفساد، ورشقوه بالحجارة.

ودعا العبادي الثلاثاء إلى إبعاد الجامعات عن الصراعات السياسية وعدم توريط الطلبة في الخلافات، متهما خصومه بتدبير هذه الاحتجاجات.

وذكر أن “من لديه مشكلة مع رئيس الوزراء فلتكن مع رئيس الوزراء دون أن تؤثر على أمن البلد وسير المعركة”.

وقدم مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري اعتذاره “لرئيس الوزراء حيدر العبادي نيابة عمن فعل، سواء كان منتميا إلى أتباع الصدر أم مندسا”، معتبرا أن “التعدي على رئيس الوزراء حصرا فيه انتقاص للدولة، وأن العبادي مستثنى من الفساد”.

وقال متابعون للشأن العراقي إن ممثلي الأحزاب الطائفية لم تعد لهم أي حظوة في الشارع العراقي بما في ذلك المدن المحسوبة على أنها حاضنة شعبية لهم، مشيرين إلى أن الغضب الشعبي على الأحزاب المرتبطة بإيران في محافظات الجنوب.

وأشار المتابعون إلى أن خطاب التعبئة الطائفية فقد تأثيره على العراقيين الذين فقدوا صبرهم على الفساد الحكومي، والأحزاب المشاركة في العملية السياسية بسبب عدم الإيفاء بوعودها وعجزها عن إنقاذ البلاد من محنتها.

واعتبر هؤلاء أن رموز تلك الأحزاب لم يعودوا يمثلون المنتمين إلى هذه الطائفة أو تلك، ولا يمثلون العراقيين بشكل عام بسبب غرقهم في الفساد.

وراهنت الأحزاب الطائفية على أن الحرب على داعش ستؤجل الانتفاضة ضد الحكومة. لكن مراقبين عراقيين يقولون إن شرارة تلك الانتفاضة موقدة وأنها ستلتهب في أي لحظة، مشيرين إلى أن الاستياء من الأحزاب بدأ من مدن الجنوب الخالية من داعش.

وقال مراقب عراقي لـ“العرب” إن الرغبة في التغيير لم تعد مجرد حلم بالنسبة إلى الشباب العراقي الخائف على مستقبله من تحجر نظام المحاصصة، لذلك لم تعد تعنيهم الصراعات التي تفتعلها أجنحة ذلك النظام بين جناح متشدد وآخر يُظهر الاعتدال من خلال نداءات للإصلاح أثبتت الوقائع أنها مجرد محاولات لامتصاص نقمة الشارع.

واعتبر المراقب أنه ليس غريبا أن يتم التعامل مع العبادي، وهو الذي اعتقد الكثيرون أنه اكتسب شعبية أكبر من سواه من الزعماء الشيعة، بالطريقة نفسها التي تم التعامل من خلالها مع المالكي الذي يلتزم خطا متشددا في محاولته للعودة إلى الحكم.

وشدد على أنه بالنسبة للشباب الراغب في التغيير، فإن النظام بكل أجنحته يمثل سلة واحدة ولم يعد التغيير ممكنا إلا من خلال التخلص منها، وأن لا فرق في ذلك بين العبادي والمالكي فكلاهما جزء من المنظومة الحكومية الفاشلة التي تسعى الفئات الشابة إلى إبعادها عن موقع القرار.

وفشل العبادي في أن يقدم نفسه للعراقيين كقيادي مختلف عن رموز العملية السياسية عندما تعهد بإجراء إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد، لكنه تراجع عن ذلك تحت ضغوط الأحزاب الطائفية المرتبطة بإيران، ووجد في الحرب على داعش حجة للتراجع عن وعوده.

1