غضب عربي من ارتباك واشنطن في الحرب على داعش

السبت 2015/02/07
كلنا معاذ: الملكة رانيا العبدالله تشارك الأردنيين في تظاهرة أمس ضد العمل البربري لداعش بحرق الطيار معاذ الكساسبة

لندن - سلط قرار الإمارات العربية المتحدة بتعليق مشاركتها في الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية الضوء على الجدل الدائر حول فعالية الضربات وإصرار الولايات المتحدة على الاستمرار في التعاطي العسكري مع الأزمة من الجو فقط.

وأدى قرار أبوظبي إلى حدوث ارتباك في الأوساط الدبلوماسية الأميركية باعتبار أن الإمارات أحد أهم حلفاء واشنطن في المنطقة.

ويقول مراقبون إن تعليق الإمارات مشاركتها في الضربات الجوية قد يفقد التحالف كثيرا من الزخم الذي تولد من خلال المشاركة العربية الفاعلة التي مثلت أبوظبي أحد أهم أركانها.

كما عزز القرار الإماراتي من الأسئلة الدائرة حول إصرار واشنطن على حصر العمليات العسكرية ضد داعش في ضربات جوية لم تتضح أي نتائج نوعية لها على الأرض رغم مرور أشهر على إطلاقها.

وإضافة إلى ذلك بدا واضحا الخلل التقني الأميركي في توفير إجراءات الحماية للطيارين المشاركين في الهجمات ضد التنظيم وهو ما أثار بشدة حفيظة الإمارات والأردن والسعودية والمغرب.

وقال مصدر أردني إن القوات العربية المشاركة في التحالف طلبت من القيادة الأميركية توفير قدر أكبر من الحماية للطيارين وطواقم إنقاذ من قبل وقوع الطيار معاذ الكساسبة في أيدي التنظيم المتشدد باعتبار أن الولايات المتحدة تمتلك التكنولوجيا والقوات المدربة والإمكانيات القادرة على ذلك.

وعزز مصدر سعودي القلق الإماراتي-الأردني، وقال إن الهجمات التي وقعت على الحدود الشمالية للسعودية وراح ضحيتها ثلاثة ضباط من حرس الحدود السعودي تعود بالأساس إلى إغفال تمدد تنظيم داعش إلى مواقع استراتيجية دون أن تنتبه إليه أجهزة الاستخبارات والأقمار الصناعية الأميركية عالية التقنية.

وتراجعت الآمال التي كانت معلقة على التحالف الدولي. وبدا كثيرون على اقتناع الآن بأن الضربات الجوية من الممكن أن تسهم في حصار التنظيم، لكنها لن تقضي عليه في النهاية.

وأثار استثمار إيران والميليشيات الطائفية الشيعية لانسحاب داعش من مناطق وقرى سنية وبسط سيطرة الميليشيات عليها، استياء كبيرا لدى الدول العربية المشاركة في التحالف.

الجنرال ريتشاردز: مواجهة داعش حرب تقليدية وليست حملة على الإرهاب

وقامت الميليشيات الطائفية بعمليات قتل واسعة النطاق لمدنيين سنة من سكان القرى والقصبات التي تمت استعادتها من قبضة داعش، كما منعت أهالي المنطقة من العودة إلى بيوتهم ومزارعهم بحجة أنهم يوفرون البيئة الحاضنة لداعش.

وعدا الميليشيات الشيعية المعززة بخبراء وقيادات إيرانية، لم يبرز أي دور مذكور للجيش العراقي كقوة برية يمكن أن تغير المعادلة على الأرض.

وعزز المنتقدون للسياسة الأميركية وجهة نظرهم بالدفاع عن إمكانية إرسال قوات برية لمواجهة التنظيم في كل من العراق وسوريا، وذهب بعضهم إلى أن هذه القوات يفضل أن تكون عربية سنية تجنبا لتكرار سيناريوهات الحرب في أفغانستان والعراق.

وكان الجنرال ديفيد ريتشاردز رئيس الأركان العامة السابق للجيش البريطاني من بين هؤلاء الذين طالبوا بضرورة إرسال قوات برية لمحاربة داعش.

وقال ريتشاردز، الذي كان يشغل منصبه حينما اندلعت الحرب في سوريا، إن السياسيين في الغرب “لا يدركون مدى صعوبة المهمة التي يواجهونها. ينبغي إرسال آلاف الجنود فورا إلى سوريا”.

وتدعم الإمارات هذا الاتجاه في العراق. ويقول محللون إماراتيون إن تقاعس الولايات المتحدة عن تسليح العشائر السنية في شمال العراق كان أحد أسباب القرار الإماراتي بتعليق المشاركة في ضربات التحالف.

ويكاد الموقف الإماراتي يتطابق مع ما ذهب إليه ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي أكد أنه غير مقتنع بأن الضربات الجوية من الممكن أن تحقق أي تقدم جوهري في القضاء على داعش.

ورجح ستولتنبرغ أن تعزيز الدعم للقوات الحكومية والعشائر السنية من الممكن أن يخنق التنظيم المتشدد ويمنح بغداد مساحة أكبر تمكنها من إعادة بناء الجيش.

وأرسلت بالفعل بعض الدول الغربية قوات محدودة إلى العراق لتقديم المشورة إلى الحكومة المركزية في بغداد من أجل تحقيق بعض المكاسب المؤقتة. وتصر هذه الدول على أن العمليات العسكرية لا تحتاج إلى إرسال قوات قتالية لمواجهة التنظيم.

لكن ريتشاردز أكد أنه لا يجب على الغرب تصوير الحرب على داعش باعتبارها حملة على الإرهاب “فنحن نواجه عدوا تقليديا يمتلك مدرعات ودبابات وأسلحة ثقيلة، كما أنه مازال يتحكم في مصادر تمويل هائلة”.

ويقول مراقبون إن الضربات الجوية ساهمت في رفع الروح المعنوية بين صفوف القوات العراقية بالنظر إلى مساحة الأراضي التي استعادتها من أيدي التنظيم.

وكان الجنرال الأميركي ديفيد ديبتولا أحد هؤلاء الذين كانوا مقتنعين بجدوى ضربات التحالف الدولي على داعش منذ بدايتها.

وكان ديبتولا مقتنعا بأن العملية من الممكن أن تؤتي نفس ثمار الحملة الجوية القوية التي شارك فيها مع القوات الأميركية وأدت إلى هزيمة طالبان في مواجهة القوات العشائرية الشمالية في أفغانستان عام 2001.

لكن لا يبدو أن هذا الطرح كاف لإقناع آخرين قالوا إنه على العكس فإن الضربات ساهمت في رفع الروح المعنوية لمقاتلي التنظيم المتشدد ومنحتهم وقتا أطول في بناء كيان قوي يصعب القضاء عليه في حالة اتخاذ قرار دولي بإرسال قوات برية إلى المناطق التي يسيطر عليها.


تفاصيل أخرى:


عيوب جوهرية في الحرب على داعش وراء تعليق الإمارات مشاركتها في القصف

1