غضب فرنسي من حكومة السراج بعد الاتفاق مع تركيا

وزيرة الجيوش الفرنسية تعدل عن تسليم باريس ستة مراكب إلى خفر السواحل الليبيين.
الثلاثاء 2019/12/03
لا هبات للسياسات المتواطئة

باريس - عدلت فرنسا عن تسليمها لستة مراكب إلى حكومة الوفاق الليبية، لتعزيز مراقبة سواحلها بسبب”الوضع ” في البلاد حسب ما أفادت مصادر متطابقة، الاثنين، للصحافة الفرنسية.

وربط مراقبون قرار عدول باريس عن تسليم مراكب لحكومة الوفاق، بمستجدات المشهد السياسي بالبلد الذي أفصح عن تزايد النفوذ التركي بليبيا في الآونة الأخيرة.

ويصرّ نظام رئيس التركي رجب طيب أردوغان على تقويض جهود الاستقرار بالبلد ودعمه طرف سياسي وهو حكومة الوفاق، التي تتسق معه في الأيديولوجيا وفي دعم تيار الإسلام السياسي، على حساب بقية الأطراف ومصالح الليبيين. ويتعمّد النظام التركي تزويد حكومة الوفاق بالسلاح والذخيرة لعرقلة جهود الجيش الوطني الليبي في تحرير العاصمة طرابلس من الميليشيات والإرهاب.

وأبرم فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتفاقية حول التعاون الأمني والعسكري، وترسيم الحدود البحرية بينهما، أواخر الأسبوع الماضي، وسط غضب شعبي ورسمي وتنديد دولي من اتفاقية تتيح لأنقرة اختراق أجواء ليبيا وأراضيها ومياهها الإقليمية دون إذن.

ومن الواضح أن القرار الفرنسي يعكس غضب باريس من حكومة الوفاق بعد الاتفاق مع تركيا، لتنضم بذلك إلى مواقف منددة بهذه الاتفاقية وهما الموقف المصري ثم اليوناني.

وبينما طالبت اليونان الاثنين بدعم حلف الناتو في مواجهة ارتدادات هذه الاتفاقية على أمن المتوسط، أدانت القاهرة رسميا توقيع المذكرتين المتعلقتين بالمناطق البحرية والتعاون الأمني بين أنقرة وطرابلس، لأنهما تمثلان خرقا للقانون الدولي للبحار، وتهديدا لمصالح دول عديدة.

وسبق ذلك، استدعاء الخارجية اليونانية سفير الحكومة الليبية في أثينا، السبت، احتجاجا على توقيع حكومة الوفاق مذكرة الصلاحيات البحرية، وطلبت الحصول على النسخة منها، وأمهلته حتى الخميس المقبل لمغادرة اليونان، إذا لم تقم حكومته بإعادة النظر في خطوتها.

وترفع الاتفاقية من منسوب التوتر بين أنقرة وباريس، بعد أن دخل الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس التركي في حرب كلامية الأيام الأخيرة استبقت قمة الناتو المقرّر إجراؤها الثلاثاء.

Thumbnail

ويأتي عدول باريس عن تزويد حكومة الوفاق بمراكب تنديدا بسياساتها المتواطئة مع الطرف التركي، وأمام تجاهل أنقرة للاستياء الإقليمي والأوروبي من دورها السلبي في ما يتعلق بالتنقيب عن ثروات المتوسط من جهة، وإبقاء الحرب في ليبيا مُشتعلة من جهة ثانية.

وكانت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي أعلنت في فبراير أنها ستقدم هبة إلى حكومة الوفاق وهي ستة مراكب سريعة من طراز سيلينجر يبلغ طول كل واحدة منها 12 مترا.

وأرسلت الوزارة في 26 نوفمبر مذكّرة إلى محكمة الاستئناف الإدارية في باريس التي رفعت إليها ثماني منظمات غير حكومية شكوى تطلب فيها إلغاء تسليم القوارب.

وجاء في المذكرة “وإذ اعتُبرت الهبة في وقت ما لصالح ليبيا، فإن الوزيرة قررت في نهاية المطاف عدم تسليم المراكب لهذه الدولة”.

وأكدت وزارة الجيوش في تصريحات صحافية أن “الوضع في ليبيا لا يسمح بالقيام بهبة المراكب هذه”.

ويلفت المراقبون إلى أن القرار الفرنسي يكشف الغضب الفرنسي من الدور التركي المتزايد في لبيبا وفي شرق المتوسط. وسبق أن اعتبر ماكرون تصرفات تركيا “غير قانونية ” في شرق المتوسط.

وعلى رغم الانتقادات الأوروبية والعربية يسعى الرئيس التركي إلى تحويل الاتفاقية البحرية مع حكومة الوفاق الليبية إلى أمر واقع، متحديا الانتقادات الواسعة لاتفاقية غير قابلة للتنفيذ بسبب وجود حواجز بين الحدود البحرية التركية والليبية.

ومن شأن هذه الاتفاقية أن تعمّق حدة الخلافات التركية الأوروبية، حيث تنتقد أوروبا سياسة أنقرة التخريبية والبراغماتية في ملفات المنطقة العربية، كما من شأنها أن تزيد الاستياء الأوروبي من استفزازات أردوغان المتواصلة بشرق المتوسط.

وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وافقوا على فرض عقوبات اقتصادية على تركيا، مؤخرا، لمعاقبتها على عمليات التنقيب قبالة ساحل قبرص في انتهاك للمنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة قبالة الجزيرة المقسمة.

ويضع هذا الخلاف تركيا في مواجهة مع عدة دول في شرق المتوسط أبرمت اتفاقات بحرية وأخرى تتعلق بمناطق اقتصادية مع اليونان وقبرص، مما يترك أنقرة بلا حلفاء تقريبا في المنطقة.

4