غضب في الكيبك بسبب حظر الرموز الدينية

الأحد 2013/09/15
المشروع أحدث انقساما في صفوف الاستقلاليين

مونتريال – يثير مشروع حكومة كيبيك لتشجيع العلمانية من خلال منع الإشارات والرموز الدينية البارزة في الوظيفة العامة، انقساما لدى الحركة الاستقلالية، بين مؤيدين لـ"النموذج الفرنسي" ومعارضين له.

والضحية الأولى لهذا المشروع الذي يثير تجاذبات وجدالات هي ماريا موراني نائبة حزب التكتل الكيبيكي في مجلس العموم في أوتاوا. فقد أقصيت موارني من الكتلة البرلمانية لحزبها لأنها انتقدت "ميثاق قيم" حكومة الحزب الكيبيكي.

وأعلنت موراني التي أصيبت بالصدمة لهذا القرار، استقالتها من التكتل الكيبيكي، الحزب الذي يدافع عن مصالح كيبيك في أوتاوا، لتمثل في البرلمان كمستقلة. وقالت موراني المولودة في ساحل العاج من والدين لبنانيين هاجرا إلى كيبيك في 1988، "إن عائلتي كان يمكن أن تختار العيش في فرنسا".

وأضافت "لكنها اختارت العيش في كيبيك، الأرض الفرنكفونية في أميركا، الخالية من التوترات المتعلقة بالهوية التي كانت موجودة ولا تزال في فرنسا".

وينتظر أن يخوض وزير المؤسسات الديمقراطية برنار درينفيل معركة في الجمعية الوطنية لتمرير مشروع هذا القانون حول "القيم الكيبيكية" في الخريف. ويحظر هذا المشروع على موظفي الدولة "حمل رموز دينية بارزة" مثل الصليب والحجاب والعمامة والقلنسوة. والهدف واضح برأي درينفيل وهو "الحياد الديني للدولة". وقال إنه مع مر السنين "كان هناك تداخل للعنصر الديني في الدولة" داحضا فكرة أن الاسلام مستهدف من خلال هذا الميثاق. وأكد "ليس الدين مستهدفا بل إنه خيار جماعي نصبو إليه".

وقالت موراني التي تضع صليبا صغيرا حول عنقها، "إن طرد امرأة من مركز حضانة لأنها تضع صليبا أو رجلا من مستشفى لأنه يعتمر قلنسوة أو عمامة، لا يمكن أن أقبل به وبمثل هذه السياسة".

وتساءلت موراني وهي مارونية عما إذا كانت الحركة القومية وحكومة الحزب الكيبيكي، الأقلية في كيبيك، استسلمت لـ"استراتيجية انتخابية متعلقة بالهوية" لجذب الأصوات الفرنكفونية (80 بالمئة من السكان) خاصة خارج مونتريال.

وذكرت بأن القادة و"الغالبية الناشطة" من الحركة القومية نجحت دوما حتى الآن في "إبعاد نزوات التعصب الشعبوي عندما يحين الوقت لوضع السياسات".ودافعت رئيسة الوزراء الحالية بولين ماروا من جهتها عن مشروع حكومتها العلماني وقالت في هذا الصدد "إن أفضل مثال في نظري هو فرنسا التي يوجد لديها عدد كبير جدا من الأشخاص من أصل مغاربي والتي وجدت فضاء للعيش بشكل جيد مع كل هؤلاء الرعايا من ديانات أخرى ودول أخرى".

وقال برنار درينفيل "حول مسألة العلمانية أعتقد أن العبر الممكن استخلاصها من التجربة الفرنسية إيجابية".

وردت موراني "إن النموذج الفرنسي (…) يشكل كارثة على مستوى الاندماج"، مشيرة إلى "عدد الضواحي الفرنسية المكتظة بملايين المغاربة والأفارقة والتي لا تعتبر فرنسية حتى الآن. رأينا أيضا كيف أن الجنح والجرائم والفقر والتهميش تعيث فسادا في هذه الضواحي، أما أنا فليس هذا ما أريده للكيبيك".

كذلك فإن مشروع الحكومة أثار أيضا غضب نحو سبعة آلاف من دعاة الاستقلال -بينهم العديد من المثقفين والفنانين المشهورين أمثال ريشار ديجاردان وميشال ريفار- والموقعين على "بيان من أجل كيبيك للجميع" يصف بـ"المخادعة المزاعم العلمانية لمشروع سيترك الصليب في المكان نفسه الذي تتخذ فيه قرارات الدولة (أي) الجمعية الوطنية".

5