غضب في "ماسبيرو" بسبب الاتفاق مع "إم بي سي"

الثلاثاء 2014/05/13
وزيرة الإعلام دافعت عن الاتفاقية باعتبارها فرصة لتبادل الخبرات الفنية والإعلامية

القاهرة –تم الاعلان عن اتفاقية جديدة بين اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري ومجموعة قنوات إم بي سي، مما أثار جدلا واسعا في صفوف الإعلاميين والخبراء المصريين، وأصحاب القنوات الفضائية التي لم تحظ بفرصة التعاون مع التلفزيون المصري.

أثارت مذكرة التفاهم، الموقعة حديثا بين “اتحاد الإذاعة والتلفزيون” المصري و”مجموعة إم بي سي MBC”، جدلا وتساؤلات عديدة حول الفائدة التي ستعود على الطرفين من وراء تلك الاتفاقية، وكيف ستؤثر في خارطة الإعلانات التليفزيونية.

وشن عدد من الإعلاميين المصريين هجوما حادا على وزيرة الإعلام درية شرف الدين، بسبب توقيعها مذكرة التفاهم وطالبوا بتوضيح تفاصيل بنود الاتفاق ونشرها.

الإعلامي خيري رمضان، مقدم برنامج “ممكن” على قناة “سي بي سي” قال: “يجب على وزيرة الإعلام، توضيح ونشر تفاصيل بنود الاتفاق الذي عقده اتحاد الإذاعة والتليفزيون ومجموعة قنوات “إم بي سي”، مؤكدًا أن المسألة مسألة أمن قومي مصري.

وكشف “رمضان”، أن “شرف الدين” رفضت التعاون مع كل القنوات الخاصة في مصر، مشيرًا إلى أنه شخصيا عرض عليها أن يظهر يوميا بالتليفزيون المصري مجانًا دعمًا منه، إلا أنها رفضت بشكل غريب.

وأوضح “رمضان” الذي صنع شهرته من خلال التليفزيون المصري وبرنامج “البيت بيتك”، أن اتحاد صناعة الإعلام الخاص ذهب إلى الوزيرة وعرض عليها تقديم برامج ومسلسلات ومذيعين مجانا على شاشة التليفزيون، لكنها ردت على ذلك بإعطاء شركة “شويري” للإعلان عقد احتكار.

غير أن القضية بدأت تنحرف عن طريقها المعلن، وتأخذ مجالا يتعلق بتصفية حسابات مع “شويري” التي فسخ صاحبها تعاقدها مع مجموعة قنوات “الحياة” مؤخرا، بعد سلسلة من الاتهامات المتبادلة.

عصام الأمير: تنمية صناعة الإعلام وتطويرها أبرز ما يميز مذكرة التعاون الجديدة

وفي هذا السياق قال “رمضان” إن إمبراطور الإعلانات اللبناني أنطوان شويري، وابنه بيير شويري امتلكا شركة “توهاما”، والتي بدورها وضعت يدها على الفضائية المصرية، ولم يتركها إلا ركامًا وأنه صدر قرار بعدم دخوله مصر.

وأشار إلى أن “شويري” دخل مصر بمعركة شرسة بقناة “إم بي سي مصر”، وسيطر على قناة “الحياة”، مضيفا، “بعد خروج شويري من قناة الحياة بقرارات أمنية، فوجئنا بالتعاون مع التليفزيون المصري. ووزيرة إعلام مصر يجب أن تتعاون مع وزراء إعلام دول وليس مع أصحاب القنوات”.

من جانبه، كشف الإعلامي علاء الكحكي، أن قنوات “الحياة”، و”سي بي سي”، و”النهار” تقدمت بطلب لعقد اتفاقية مماثلة لتلك التي أبرمها التليفزيون المصري مع قنوات “إم بي سي”، لكن وزيرة الإعلام رفضت الطلب، دون توضيح أسباب لقبول طلب قنوات “إم بي سي” أو رفض طلب الفضائيات المصرية.

وطالب “الكحكي” صاحب قنوات “النهار” وشركة “ميديا لاين للإعلان” رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بتوفير قوات خاصة لتأمين المكتبة التاريخية للإذاعة والتليفزيون، باعتبارها تاريخ مصر وتراثها، لأن الاتفاقية تنص على تبادل المحتوى الإعلامي، مما يعني ضياع الأرشيف الوطني للتليفزيون المصري، مؤكدأ أن الغرض من الاتفاقية اقتسام كعكة الإعلانات في مصر.

بدروه انتقد الدكتور سامي عبد العزيز عميد كلية الإعلام الأسبق، الاتفاقية بين التليفزيون الرسمي ومجموعة قنوات “إم بي سي مصر”، مؤكدا أن الاتفاقية يشوبها الكثير من الغموض، مضيفا أنه من حق الشعب المصري بأكمله أن يعرف بنود هذه الاتفاقية باعتبار التليفزيون الرسمي ملكا لكافة فئات الشعب.

وطالب وزيرة الإعلام بتوضيح أسباب توقيعها الاتفاقية في مؤتمر صحفي رسمي، قائلا: “التليفزيون المصري يعد من أعرق مراكز التدريب في الشرق الأوسط ويمكن أن يدخل في تحالف ليصبح المركز الأول لتدريب الإعلاميين”.

يذكر أن الاتفاقية المبرمة بين التلفزيون المصري وبين “إم بي سي” تقضي بالتعاون في العديد من الجوانب الإعلامية، منها الجانب البرامجي، وما يفتحه من باب حول تبادل بعض الـ “فورمات” و”الصيغ” البرامجية التي يمتلكها الطرفان من ناحية حقوق الملكية الفكرية، والاستفادة منها والبناء عليها وإنتاجها وبثها.

كما يشمل التعاون صناعة المسلسلات والأفلام السينمائية، وما يشمله هذا القطاع الضخم من تعاون في قطاعات فنية وتقنية، وهندسية كثيرة، وتتيح الاتفاقية تفعيل التعاون في مجال تأهيل الكوادر البشرية وتدريب الخبرات والكفاءات وتبادلها.

سامي عبد العزيز: الاتفاقية يشوبها الكثير من الغموض ومن حقنا أن نعرف بنودها

الاتفاقية تطرقت في جانبها التسويقي إلى التعاون والتنسيق بين الطرفين في بعض مجالات التسويق الإعلامي والإعلاني المسموع والمرئي، بينما يتسع إطار التعاون ليشمل الإعلام الجديد بمنصاته الإلكترونية، حيث يفسح المجال أمام كل طرف لتقديم المساعدة الفنية للطرف الآخر في تأسيس المواقع الإلكترونية وإنشائها وإطلاقها وتدعيمها وتحديثها.

بعد فترة من الصمت دافعت درية شرف الدين، وزيرة الإعلام المصرية عن الاتفاقية، وأوضحت أن تبادل الخبرات الفنية والإعلامية بين الكيانات الكبرى في مجال الإعلام سيسهم في تطوير هذه الصناعة في العالم العربي، ووضعها في المكانة اللائقة التي تستحقها.

وقال عصام الأمير، رئيس “اتحاد الإذاعة والتلفزيون” المصري، إن الاهتمام بتنمية صناعة الإعلام وتطويرها والارتقاء بالكوادر البشرية من أبرز ما يميز مذكرة التعاون الجديدة، التي من المنتظر أن تنعكس إيجابا على المشاهد المصري والعربي بما ستحققه من إضافة نوعية للمحتوى الإعلامي بأشكاله المختلفة.

لا تزال القضية مشتعلة بين التليفزيون وعدد كبير من القنوات الخاصة، وبدأت تنحرف عن مسارها الإعلامي لتأخذ أبعادا اقتصادية وسياسية، يمكن أن تؤثر على مستقبل الوزيرة درية شرف الدين، خاصة أن هناك اتفاقات سابقة بين التليفزيون المصري ومحطات عربية، أدت إلى ضياع جزء من أرشيف التليفزيون، ويتوقع متابعون أن تضطر درية شرف الدين إلى التراجع عن الاتفاق، لأن الحملة التي تتعرض لها قاسية، يمكن أن تكون لها تداعيات على الحكومة برمتها، في وقت بالغ الحساسية.

18