غفوة الصباح إحساس وهمي بالراحة ينطوي على مخاطر

أخذ غفوة الصباح لمدة طويلة متقطعة، قد يتسبب في استمرار حالة الخمول والرغبة في النوم لساعات وهو ما يعكر مزاج الشخص صباحا.
الاثنين 2018/11/19
النوم المتقطع يفاقم الشعور بالإجهاد خلال النهار

يعمد الكثير من الناس إلى تأجيل استيقاظهم بضع دقائق (قد تصل إلى الـ30 دقيقة أحيانا) عن الوقت الذي تتم برمجة المنبه عليه. ويعتقد هؤلاء أن أخذ تلك الغفوة القصيرة يبعث شعورا بالراحة والاسترخاء وهي مصدر شحن بالطاقة والنشاط لكامل اليوم، لكن الأطباء يشددون على أن هذه العادة ليست صحية وهي تنطوي على الكثير من المخاطر على الصحة.

برلين- كشفت دراسات جديدة أنه مهما كانت فترة النوم كافية طوال الليل، فإن الاستيقاظ والغفوة ثم الاستيقاظ مرة أخرى، قد يؤدي إلى شعور المرء بالتعب والإرهاق بشكل كبير مما يؤثر سلبا على النشاط البدني للجسم.

ويحذر الخبراء والمراكز الطبية من أن هذا السلوك قد يؤدي إلى الشعور بالكسل طوال اليوم، الأمر الذي تؤكده أخصائية النوم جوي ريتشارد في حوار مع موقع ‘مترو’ البريطاني، حيث أكدت أن الشعور بنقص النوم والحاجة لمزيد من الدقائق الإضافية هو حالة نفسية يمر بها الجسم عندما نستيقظ من النوم ويصبح الجسم أكثر تنبها بشكل تدريجي عادة بعد 30 دقيقة ينتهي الشعور بالرغبة في النوم. وحذرت من أنه إذا تم أخذ غفوة الصباح لمدة طويلة متقطعة، قد يتسبب ذلك في استمرار حالة الخمول والرغبة في النوم لساعات والإحساس بالراحة ولكنها راحة وهمية، لا سيما أن النوم المتقطع والاستيقاظ عدة مرات يؤديان إلى تعكير مزاج الشخص صباحا.

ويقدم الموقع الألماني دويتشه فيله مجموعة من النصائح العملية لتفادي التبعات الصحية لهذه العادة غير الصحية، حيث ينصح الأخصائيون باتخاذ بعض التدابير العملية كالالتزام بروتين يومي، إذ توضح العديد من الدراسات أن النوم في أوقات محددة يساعد الجسم على التكيف على عدد ساعات محددة. وهو إجراء من شأنه أن يساعد في الاستغناء عن المنبه. ويوصي الباحثون أيضا بضرورة فحص معدل الحديد في الجسم، لأن فقر الدم أو نقص مستويات الحديد قد يكون وراء الإصابة بالأرق، فضلا عن ذلك، يمكن لوضع المنبه خارج غرفة النوم أن يساعد بدوره في الاستيقاظ مبكرا، حيث يجد المرء نفسه مضطرا للنهوض من الفراش فورا.

جدير بالذكر أن أهمية النوم لا تقتصر على تأثيره على الشعور بالتعب أو القدرة على التركيز فحسب، بل قد تكون أخطر من ذلك، إذ أظهرت الدراسات وجود علاقة وثيقة بين قلة النوم وتصلب الشرايين، لذلك يتم التشديد على ضرورة الالتزام بالنوم الصحي للحفاظ على صحة جيدة.

ومن الضروري جدا الحصول على قسط كاف من النوم يوميا، لتزويد الجسم بالطاقة والنشاط وتحسين قدرة الاستيعاب، وبالتالي إنجاز الأعمال اليومية بشكل جيد. كما يساعد النوم أيضا على الاسترخاء والتقليل من الضغط النفسي والتوتر، وتحسين الذاكرة. كما ربطت دراسات كثيرة نوعية النوم بأمراض القلب وتصلب الشرايين. فلا يعاني أولئك الذين ينامون أقل من 6 ساعات يوميا أو يستيقظون كثيرا أثناء الليل من التعب وقلة التركيز فحسب، بل يصبحون أكثر عرضة لخطر تصلب الشرايين.

النوم غير الصحي يزيد مستوى البروتينات المسببة للزهايمر
النوم غير الصحي يزيد مستوى البروتينات المسببة للزهايمر

وقال الدكتور فرناندو دومينغيز، المشارك في دراسة عنوانها (تطور تصلب الشرايين تحت الإكلينيكي المبكر) نشرت بموقع (ميديكال برس) “يجب أن تؤخذ قلة النوم والأرق الليلي بعين الاعتبار كعاملي خطر لتصلب أو ضيق الشرايين”.

وشملت الدراسة 3.974 شخص من البالغين الأصحاء، يبلغ متوسط أعمارهم 46 عاما، وفُحص نومهم على مدار أسبوع، حيث تم تقسيمهم إلى مجموعات فرعية، بينما استخدمت الموجات فوق الصوتية ثلاثية الأبعاد لقياس تصلب الشرايين في العنق والساق. وبعد أن أخذت كافة عوامل الخطر المهمة بعين الاعتبار، تبين أن لدى الأشخاص الذين ينامون فترات قصيرة جدا، تصلب شرايين أكثر بكثير من أولئك الذين يحصلون على 7 إلى 8 ساعات من النوم يوميا.

 وقال د. دومينغيز، من المركز الوطني الإسباني لأبحاث القلب والأوعية الدموية في مدريد، إن الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم أو النوم المتقطع كانوا أكثر عرضة أيضا للإصابة بمتلازمة الأيض “التمثيل الغذائي”، وهي مجموعة حالات مرضية: مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، بحسب ما نشره موقع (تي أونلاين) الألماني. كما أشارت دراسة حديثة، نشرتها صحيفة “جورنال برين” المختصة بأبحاث الجهاز العصبي، إلى أن النوم “غير الصحي” يزيد معدلات البروتينات التي تسبب ألزهايمر، (مع العلم أن الدراسة ركزت على النوم العميق وليس عدد ساعاته).

وأوضح تقرير لصحيفة “غارديان” البريطانية أن النوم المتقطع والقلق يلعبان دورا مهما في تكوين هذه البروتينات، حيث يرتبط ألزهايمر بنوعين من البروتينات هما “بيتا أمايلويد” و”تاو”، ويؤدي الخلل في معدلاتهما إلى أضرار في الدماغ ينتج عنها مرض الزهايمر.

 وأكد عالم الأمراض العصبية في جامعة واشنطن والمؤلف المشارك في الدراسة، يو إل جو، أن الدراسة تكشف على وجه التحديد أن النوم العميق مهم لتقليل معدلات الأمايلويد خلال الليل. وأضاف “نعتقد أن عدم الحصول على نوم جيد بشكل مزمن على مدار سنوات، يمكن أن يزيد خطر الإخلال بمعدلات البروتينات المسببة للزهايمر”.

وتوصلت دراسة أجراها الباحث باتريك فاينان من كلية طب جامعة جونز هوبكنز، إلى أن المراوحة بين النوم والاستيقاظ تعكر المزاج. وقال الباحث المسؤول عن الدراسة إنه يبدو أن تقطيع النوم له تأثير أكبر في تقليل مستوى المزاج الجيد أكثر من زيادة المزاج السلبي (المشاعر السلبية).

17