غلاء الأسعار ينغّص أجواء عيد الفطر في الصومال

الأحداث الأمنية في مقديشو أربكت نشاط الأسواق التي كانت تكتظ بالمواطنين لشراء ملابس العيد حيث أثّر نزوحهم من أحياء العاصمة سلبا على حركة التسوق.
الأربعاء 2021/05/12
رفقا بشعب أنهكته الأزمات

يواجه الصوماليون، كما كل الشعوب التي تعيش فوضى سياسية وأمنية، ظروفا قاسية تسبق العيد منها غلاء الأسعار التي تشهدها أسواق الملابس والحلويات والألعاب، فأهالي الأطفال يقفون حائرين كيف سيتدبرون شراء لوازم العيد وأموالهم لا تكفي لإسعاد طفل واحد؟

مقديشو (الصومال)- تشهد الأسواق في العاصمة الصومالية مقديشو قبيل أيام عيد الفطر حركة تسوق خجولة نتيجة غلاء مستلزمات العيد وسط غياب التسعيرة الحكومية لضبط الأسعار.

ويتوافد المواطنون إلى الأسواق لشراء مستلزمات العيد رغم إرشادات وزارة الصحة الصومالية التي تنادي بضرورة التباعد الاجتماعي، لكن الأسعار المرتفعة في مختلف السلع الأساسية حالت دون شراء الكثيرين حاجاتهم وسط اتهامات للتجار باستغلال المناسبات لتعويض فترات الركود السابقة.

ويبرر التجار في الصومال ارتفاع الأسعار بصعود أسعار الشحن من الدول المصدرة، بفعل تعطل سلاسل الإمدادات للعديد من الأسواق.

غياب الرقابة في الأسواق جعل ضبط الأسعار بعيد المنال، ما ينعكس سلبا على قدرة الصوماليين الشرائية

ويحرص التجار قبيْل حلول عيد الفطر على عرض أحدث الموديلات في ما يتعلق بملابس العيد لشد انتباه المتسوقين، خلافا للعام الماضي الذي تأثرت فيه الأسواق بتداعيات جائحة كورونا.

تقول شكرية أبوكر، وهي أم لثلاثة أطفال، إنها تجولت في السوق طولا وعرضا بحثا عما يناسب متطلبات أطفالها، “لكن الأسعار لا تناسب جيوبنا، رغم توفر أحدث الموديلات من الملابس في السوق”.

وتضيف شكرية أن “مدخراتي لشراء ملابس العيد لأولادي الثلاثة تكفي لإثنين فقط، نظرا للأسعار الملتهبة في الأسواق، ولهذا اضطررت للعودة إلى البيت خالية الوفاض”.

وفي الأثناء بدت الحيرة على وجه المواطن محمد علي، الذي قال إنه سئم من محاولة التجار تضخيم الأسعار على حساب المواطنين، مشيرا إلى أن قدراته الشرائية لا تسمح له بدخول المحال التجارية والمعارض الكبيرة. وتابع “في حال مواصلة التجار التعمد في زيادة الأسعار لتحقيق مكاسب مالية، أخشى أن يحرم أطفالي من بسمة عيد الفطر”.

وتتراوح أسعار الملابس حسب الفئات العمرية في المحال التجارية بين 25 و35 دولارا أميركيا، وبالنسبة إلى المراهقين ترتفع إلى 35 و40 دولارا، فيما تتراوح أسعار ملابس الإناث بين 40 و50 دولارا.

ويقول عبدالرحمن محمد، وهو محلل اقتصادي، إن غياب الرقابة الحكومية في الأسواق جعل مسألة ضبط الأسعار بعيدة المنال، وهو ما ينعكس سلبا على توازن الحركة الشرائية في الأسواق.

وأضاف عبدالرحمن أن التجار يحرصون على رفع الأسعار منذ بدء الاستعدادات، “غير آبهين بحالة المواطنين المادية، نتيجة ضعف العجلة الاقتصادية في البلاد الناجم عن الفايروس”.

التجار يحرصون على رفع الأسعار منذ بدء الاستعدادات

كما عزا سبب ارتفاع الأسعار قبيل حلول العيد إلى زيادة نسبة الشراء من جانب المواطنين، وسط تراجع في معروض السلع داخل الأسواق المحلية.

ويتعمد التجار رفع أسعار الملابس قبيل أيام العيد لكسب الأرباح، لتهبط تلك الأسعار بنسبة 50 في المئة من قيمتها الأصلية بعد العيد، إذ يرون أن فترة العيد مناسبة لزيادة الاستهلاك بحسب المحلل الاقتصادي.

وأربكت الأحداث الأمنية الأخيرة في العاصمة مقديشو نشاط الأسواق التي كانت تكتظ بالمواطنين لشراء ملابس العيد، حيث أثّر نزوحهم من أحياء العاصمة سلبا على حركة التسوق. والشهر الماضي تجددت اشتباكات بين فصائل مختلفة من القوات الصومالية، بعضها يدعم المعارضة بينما يدعم بعضها الآخر الرئيس المنتهية ولايته محمد عبدالله فرماجو.

وفي فبراير 2021 دخل الصومال في أزمة سياسية إثر إعلان قادة المعارضة عدم اعترافهم بالرئيس محمد عبدالله فرماجو، بعدما انتهت مدة ولايته رسميا، دون التوصل لاتفاق يؤدي إلى تنظيم انتخابات.

تقول ديقة محمد، وهي تاجرة في سوق حمروين، إن “الأحداث الأمنية الأخيرة أربكت حساباتنا وتوقعاتنا في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان، حيث كان التسوق قبل الأحداث الأمنية نشطا”.

وتسابق مخابز الحلويات في سوق حمروين، ثاني أكبر سوق في العاصمة مقديشو، الزمن لإعداد أجود أنواع الحلويات والبسكويت التي تزين مائدة الصوماليين في عيد الفطر. طوابير نسوية أمام مخابز الحلويات في سوق حمروين، حيث تنتظر كل امرأة دورها لتطلب أنواع الحلويات التي تريدها قبل حلول أول أيام العيد المرتقب غدا الخميس.

الأسعار المرتفعة في مختلف السلع الأساسية حالت دون شراء الكثيرين حاجاتهم وسط اتهامات للتجار باستغلال المناسبات لتعويض فترات الركود السابقة

واعتادت الأمهات والفتيات في الصومال على إعداد بعض هذه الحلويات التي يصنعنها في المنازل، وخاصة في الأحياء القديمة في العاصمة الصومالية مقديشو، ومن هذه الحلويات المحلية إعن -بضم العين- ومعناها بالعربية “كلني”، وهي من الحلويات اللذيذة، وشوشوم وهو نوع آخر من الحلويات المحلية اللذيذة، وغير ذلك من الحلويات الكثيرة. ويتم تقديم هذه الحلويات مع القهوة للضيوف والزوار من مختلف الجنسين.

ورغم إجراءات الحجر الصحي يُتوقع أن يخرج الصوماليون إلى الشوارع والساحات والشواطئ، ومن هذه الشواطئ منتجع ليدو في حي عبدالعزيز في العاصمة الصومالية، وشاطئ منتجع جزيرة الواقع في الضاحية الجنوبية، حرصًا على تقاسم فرحة العيد مع ذويهم على مائدة واحدة، بعيدًا عن المنازل والأجواء الروتينية.

ويقضي الصوماليون أول أيام العيد في زيارات وتجمع بالساحات العامة، تعبيرا عن الفرحة والترابط الأسري. وقالت مريمة نور إن “فرحة العيد تدفعنا إلى تحدي جائحة كورونا، نمرح ونتقاسم الفرحة مع ذوينا، وفي مناسبات الأعياد لا مجال للفايروسات وكل من يفرّق شملنا”.

واعتاد الصوماليون على التعبير عن فرحة العيد برقصات ممزوجة بأغانٍ شعبية يؤديها الصغار والكبار في ساحة “كوتكا” بحي حمروني غرب العاصمة. وقال أحمد هاجر “الكلّ يعبر عن فرحته بطريقته الخاصة، وجائحة كورونا عجزت السنة الماضية عن تحييد فرحة وأجواء التآخي بين المواطنين، وآمل أن يعم الاستقرار

 في الصومال”.

20