غليان اجتماعي في الجزائر يضيق الخناق على حكومة سلال

الأحد 2016/05/01

الجزائر - تبخرت آمال أكثر من مليون موظف بمختلف القطاعات الحكومية، في الحصول على مناصب شغل قارة، بعد تمسك الحكومة بعدم إدماجهم النهائي في مواقعهم، رغم احتجاجهم في أكثر من مناسبة، من أجل إنهاء مسلسل العقود.

ورغم اتساع دائرة الاضطرابات الاجتماعية، فإن حكومة عبدالمالك سلال العاجزة عن الاستمرار في سياسة السلم الاجتماعي، بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية، ماضية في تجسيد حزمة التدابير التقشفية التي أقرتها في قانون الموازنة العامة للعام الجاري.

وتوجه السبت، أكثر من مليون عاطل عن العمل، إلى مراكز إجراء مسابقة الالتحاق بمناصب تدريس في التعليم الثانوي، في أجواء يخيم عليها الترقب والقلق، من مآلات المسابقة التي أثارت الكثير من الجدل، خاصة وأن تعداد المناصب المطلوبة لا يتعدى 28 ألف منصب، وهو ما يهدد بإشعال فتيل غضب اجتماعي، مع احتمالات الانزلاق إلى الانتداب بالمحسوبية والمحاباة، في ظل الفارق الكبير بين العرض والطلب.

ورغم وعود وزارة التربية بإضفاء أجواء الشفافية والنزاهة على المسابقة، إلا أن الظروف المحيطة بها تبعث على القلق، خاصة وأن مقر المديرية الولائية للتربية بالعاصمة تعرض مساء الجمعة، إلى حريق كبير لا زالت أسبابه مجهولة، إلا أن الثابت هو تعرض أرشيف وإدارة الهيئة المشرفة على المسابقة للتلف، الأمر الذي يزيد من شكوك المقبلين على مسابقة الفوز بوظيفة في التعليم الثانوي.

وكانت الحكومة قد أجهضت منذ أسبوع اعتصام الأساتذة المتعاقدين بضاحية بودواو ( 20 كلم شرقي العاصمة )، فبعد مسيرة لأكثر من 200 كلم انطلاقا من مدينة بجاية، واعتصام في ميدان “الإدماج” لأكثر من أسبوع، استعانت الحكومة بقوات الأمن لفض الاعتصام فجرا ونقل المحتجين إلى المناطق التي جاؤوا منها، كما أصرّت على رفض تلبية مطالبهم، وأخضعتهم إلى الترشح للمسابقة، كغيرهم من المترشحين الذين تخرجوا من الجامعة حديثا.

ورغم التضامن والتعاطف الذين أبدتهما النقابات المستقلة وبعض الأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة مع المحتجين، إلا أن مخاوف الحكومة والتي تتعلق بامتداد عدوى المطالبة بالإدماج المباشر في مناصب العمل، إلى القطاعات الأخرى ولمنتسبي آليات التشغيل المستحدثة منذ العام 2011، مع عدم قدرتها على استيعاب أكثر من مليون شاب، دفعها إلى اتخاذ المزيد من التدابير المؤلمة، تماشيا مع مخطط عمل الحكومة، المتشدد في الإنفاق الحكومي على التشغيل والدعم الاجتماعي.

ويعكس تقدم أكثر من مليون مترشح لمسابقة لا يتعدى عرضها 28 ألف منصب، حجم توسع دائرة البطالة في أوساط الفئات الاجتماعية، وهو ما سيتعزز مع لجوء الحكومة إلى تجميد نصف الاستثمارات العمومية بسبب شح الموارد المالية، وهو ما يدعم سوق الشغل بأرقام جديدة من العاطلين، مع اضطرار مقاولات القطاع الخاص إلى التسريح التدريجي للعمالة.

وتذكر أرقام رسمية صادرة عن ديوان الإحصاء إلى ارتفاع البطالة في الجزائر إلى زهاء 12 بالمئة خلال العام الجاري، بعدما كان إلى غاية العام 2014 لا يتعدى الـ9 بالمئة، وهو اعتراف بتوسع تدريجي لدائرة البطالة في البلاد، وتـنامي مـؤشرات الانفجار الاجتماعي.

وذهبت تحاليل محايدة إلى أن معدل البطالة بقي مذهلا حتى خلال سنوات “البحبوحة المالية”، وأن الاعتماد على آليات رمزية للتشغيل تعتمد على الريع النفطي، يعتبر استغلالا منافيا لحقوق الإنسان ولا ينسجم مع طموحات المجتمع ومقاييس التشغيل، فعلاوة على استقطاب خريجي الجامعات بعقود شغل وهمية، فهي لا تلبي حاجيات وطموحات القادمين سنويا إلى سوق الشغل.

وكانت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، قد حذرت في تقريرها السنوي الأخير حول حقوق الإنسان، من مغبة الاستمرار في القفز على الحقائق الاجتماعية والاقتصادية، ومن مواصلة سياسة الهروب إلى الأمام، فيما يتعلق بملفات البطالة والتشغيل، لأنها العمود الفقري لأيّ استقرار اجتماعي وسياسي.

ونددت الرابطة باعتماد الحكومة لآليات تشغيل مهينة، لا توفر الحاجيات ولا تضمن الكرامة والطموح للشباب الذي قضى ريعان شبابه بين مقاعد الدراسة، فعلاوة على الاستغلال وترسيخ ثقافة الريع في المجتمع، لا تقدم الحلول الناجعة لاستقطاب جحافل العاطلين عن العمل، ولا تستثمر في العنصر البشري والطاقات الشبابية المهدورة.

وبالموازاة مع احتجاجات متعاقدي قطاع التربية، امتدت عدوى الحراك الاجتماعي لتشمل منتسبي إدارة البلديات والصحة والحرس البلدي وأعوان مؤسسات اقتصادية أخرى، والذين قرروا الدخول قريبا في إضرابات واعتصامات، احتجاجا على عدم وفاء الحكومة بوعودها للتكفل بمطالبهم المهنية والاجتماعية، الأمر الذي يرشح الجبهة الاجتماعية في الجزائر، إلى المزيد من الغليان.

2