غليان في الجنوب السوري يهدّد بانفجار جديد في وجه الأسد

تدهور الوضع الاقتصادي والوضع الأمني المشدد يهددان النظام السوري في محافظات الجنوب.
الاثنين 2020/01/20
حالة من الغضب

الأجواء في الجنوب السوري تشبه إلى حد بعيد الأيام الأولى لانطلاقة الحراك في سوريا في العام 2011، وقد يكون الفارق هو انتشار السلاح الأمر الذي يطرح سيناريوهات قاتمة بالنسبة للحكومة التي على ما يبدو لم تستوعب الدرس.

دمشق - تشي التطورات الأمنية المتلاحقة في محافظات الجنوب السوري بالتزامن مع حراك شعبي متصاعد، بأن الأوضاع قابلة للانفجار مجددا في تلك الأنحاء، ويعزو نشطاء الأسباب إلى تدهور الوضع الاقتصادي والقبضة الأمنية المشددة التي لا يزال يمارسها النظام.

ويشير النشطاء إلى أن الوضع شبيه إلى حد بعيد بالأجواء في الأيام الأولى من حراك 2011، الذي عد الجنوب مهده الأصلي وتحديدا في محافظة درعا، ويعتقد هؤلاء أنه في حال انفجر الوضع مجددا فسيكون من الصعب على النظام احتواؤه هذه المرة.

واستعاد النظام السوري الجنوب في يوليو 2018 بعد أن سيطرت عليه فصائل من المعارضة السورية منذ العام 2013، وذلك بفضل صفقة أبرمتها حليفته روسيا مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل والأردن، وتقضي تلك الصفقة بدمج المسلحين الراغبين في المصالحة مع النظام وعدم ملاحقتهم، مقابل إبعاد الرافضين إلى الشمال السوري، مع ضرورة خروج القوات الموالية لإيران من الجنوب.

ولم يتحقق من هذه الصفقة سوى النزر القليل، حيث أن إيران لا تزال تبقي على ميليشياتها هناك فيما ظل النظام على أسلوبه الخشن، لا بل أنه في الأشهر الأخيرة صعدت أجهزته الأمنية من ملاحقة النشطاء لمجرد انتقادهم الوضعين الاقتصادي والأمني المنفلت، الأمر الذي دفع ببعضهم إلى إعادة ترتيب صفوفه وتشكيل خلايا نائمة أطلق عليها “المقاومة الشعبية في الجنوب السوري”.

وفي مشهد متكرر أقدم مسلحون مجهولون، الأحد، على مهاجمة مبنى يتبع لـ”المخابرات الجوية” في بلدة داعل بريف درعا الأوسط، ما أسفر عن وقوع عدد من الجرحى في صفوف القوات الحكومية، في الوقت الذي أعلن فيه المرصد السوري لحقوق الإنسان عن قيام مجهولين باختطاف عنصرين ممّن كانوا في صفوف المعارضة وأجروا “مصالحة” مع النظام وانضموا إلى “الفيلق الخامس” الذي أنشأته روسيا في الجنوب، وذلك في بلدة المزيريب بريف درعا الغربي.

ويلفت المرصد الذي مقرّه لندن ويملك شبكة نشطاء في الداخل السوري، إلى أن عدد الهجمات ومحاولات الاغتيال بأشكال وأساليب متعددة سواء عبر تفجير عبوات ناسفة وألغام وآليات مفخخة وإطلاق نار، ارتفع خلال الفترة الممتدة من يونيو الماضي وإلى يناير الجاري إلى أكثر من 261.

عودة الاحتجاجات
عودة الاحتجاجات

ويقول المرصد السوري إن عدد القتلى إثر تلك المحاولات خلال الفترة ذاتها بلغ 176، وهم: 28 مدنيا بينهم 4 نساء وطفلان، إضافة إلى 96 من قوات النظام والمسلحين الموالين له والمتعاونين مع قوات الأمن، و29 من مقاتلي الفصائل ممن أجروا “تسويات ومصالحات”، وباتوا في صفوف أجهزة النظام الأمنية من بينهم قادة سابقون، و16 من الميليشيات التابعة لحزب الله اللبناني والقوات الإيرانية، بالإضافة إلى 6 ممّا يُعرف بـ”الفيلق الخامس” الذي أنشأته روسيا.

حالة الغضب والانفلات لا تقتصر فقط على المناطق التي كانت في السابق تحت سيطرة المعارضة، بل امتدت إلى محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية والتي نأت بنفسها  عن الحراك ضد النظام في العام 2011.

وخرجت، الاثنين، مسيرات احتجاجية في مدينة السويداء، بعد دعوات على منصات التواصل الاجتماعي حيث وجه المحتجون سهام نقدهم لشخصيات بعينها نافذة في الدولة حمّلوها مسؤولية الوضع الاقتصادي المتدهور.

ويقول محللون إن التحركات الاحتجاجية في مركز محافظة السويداء وعدد من المناطق التابعة إداريا لها مردّها تردي الوضع الاقتصادي نتيجة تدهور قيمة العملة السورية التي أعلنت الحكومة السورية عن اتخاذ إجراءات مشددة بشأنها.

وأصدر الرئيس بشار الأسد مؤخرا مرسومين حول التداول بغير العملة السورية وترويج أخبار غير صحيحة عنها. وشدد وزيرا الداخلية والعدل، السبت، على أن “التلاعب” بسعر صرف الليرة السورية هو جزء من الحرب الاقتصادية على سوريا، لافتين إلى أن الأحكام التي صدرت في المرسومين ستطبق بحق المخالفين “دون رحمة” حتى لو تم ارتكاب الجرم “بجهالة أو قلة خبرة، فادعاء الجهالة غير مقبول إطلاقا”.

وتواجه الليرة السورية هبوطا حادا في قيمتها ربطه الخبراء الاقتصاديون بالعقوبات الدولية المفروضة على سوريا، وانهيار قطاع الصناعة السورية نتيجة الحرب المستمرة منذ 9 سنوات.

ويقول محللون إن استمرار النظام في استخدام ذات الأدوات الخشنة في التعامل مع الانتقادات عامل مؤجج لحالة الغليان في الشارع وسيقود في حال استمر إلى ذات النتيجة، أي عودة الحراك مجددا وبعنف أكبر وهذا ما سيضاعف من عمر الأزمة خاصة وأن الحكومة السورية ما تزال تصارع تحديات عدة وحتى المدن التي تسيطر عليها وضعها جدّ هش.

2