غموض شديد يسبق الانتخابات الرئاسية في الجزائر

الجمعة 2014/01/24
بوتفليقة حصل على شهادة التأهيل الصحي والعقلي

الجزائر- ما زال الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لم يعلن بعد موافقته على الترشح للانتخابات الرئاسية، لكن الجزائريين يعرفون أنه سيترشح رغم وضعه الصحي الصعب وقلة ظهوره بين الناس.

ويقول مراقبون إن مشاركة بوتفليقة في الانتخابات واردة، خاصة بعد المناورات السياسية التي كانت تدار في الكواليس، والإجراءات الاستباقية التي قامت بها دائرة رجال بوتفليقة المقربين منه أمثال عمار سعداني ورئيس الوزراء عبدالمالك سلال، الذين عملوا على إضفاء غموض مقصود، حول ملف سباق الرئاسة وترشيح بوتفليقة.

ويضيف المراقبون أن الجزائر أصبحت خلال الفترة التي تسبق انتخابات الرئاسة رهينة موقف بوتفليقة، وأن الجزائريين وخاصة الطبقة السياسية تنتظر كلمة الفصل منه لرفع هذا الغموض عن المشهد السياسي.

ويشدد المراقبون على أنه لا مجال لمنافسة رئيس يسيطر على كل المؤسسات في حال قرر الترشح لولاية رابعة.

وهو ما حدا بالأمينة العامة لحزب العمال اليساري المعارض لويزة حنون، إلى أن توجه في مؤتمر صحفي حديثها إلى بوتفليقة “أيها الرئيس تكلم”، أي أنقذنا من هذا الغموض.

وفي حال قرر بوتفليقة المشاركة فإن المعركة ستتجدد بينه وبين علي بن فليس الأمين العام السابق للحزب الحاكم، أي داخل النظام، أما الأطراف التي هي خارج “جبهة التحرير” فستظل تراقب المشهد عن بعد وتتلهى بتتبع التفاصيل ونقدها.

وفي رأي متتبعين للشأن الجزائري، فإن ترشح بوتفليقة ستعترضه عقبات قانونية وواقعية من ذلك بعض المواد التي جاءت في التعديل الأخير للدستور، والتي تشترط أن يكون الرئيس قادرا على ممارسة مهامه.

وهو ما دفع بوتفليقة للسفر إلى فرنسا قبل تحديده يوم 17 أبريل موعدا للانتخابات، وكأنما ذهب إليها ليعود بشهادة التأهيل الصحي والعقلي، التي تعد أحد شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وهو مؤشر قوي على نية بوتفليقة في تجديد الولاية الرابعة.

يشار إلى أن بوتفليقة عام 2008 جوبه بعائق دستوري يمنع ترشحه لولاية ثالثة، ذلك أن دستور 1996 يحدد الولاية الرئاسية في عهدة واحدة من خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وكان الرئيس قد استهلك ولايتين في الحكم من 1999 إلى 2008.

ولجأ بوتفليقة لتجاوز هذا العائق الدستوري إلى اقتراح تعديل على الدستور لإلغاء المادة التي تحدد الولايات الرئاسية باثنتين لتصبح قابلة للتجديد لمرات غير محدودة، كما ألغى منصب رئيس الحكومة الذي كان ينازعه صلاحيات تسيير الجهاز التنفيذي، واستبدله بمنصب وزير أول مكلف فقط بتنفيذ سياسة الرئيس وله الحرية في تعيينه من خارج الأغلبية البرلمانية.

وأصدر الرئيس الجزائري في أيلول الماضي بعد فترة من عودته من رحلة علاج بفرنسا سلسلة قرارات هامة تضمنت إجراء تعديل حكومي كبير مس وزارات سيادية كالداخلية، والخارجية، والعدل والإعلام وكذلك المجلس الدستوري حيث جاء على رأسها أشخاص موالون له، إلى جانب تغييرات داخل المؤسسة العسكرية وجهاز المخابرات.

وإلى جانب هذه المناصب الحساسة التي يسيطر عليها رجال مقربون من الرئيس، يعتبر بوتفليقة حاليا وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة والقاضي الأول في البلاد لأنه يرأس المجلس الأعلى للقضاء.

ولم يعلن بوتفليقة حتى اليوم عن ترشحه لولاية رابعة رغم ترشيحه رسميا من قبل حزب “جبهة التحرير الوطني” الحاكم.

1