غموض في ليبيا يرافق إعلان "انقلاب" عبر التلفزيون

السبت 2014/02/15
الجيش الليبي: عصر الانقلابات قد انتهى

طرابلس – قالت مصادر مطّلعة في العاصمة الليبية إن أعضاء من المؤتمر الوطني (البرلمان) قد غادروا على وجه السرعة إلى تونس خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وذلك بعد إعلان قيادي سابق بالجيش عن حل المؤتمر والحكومة والتحرك لمقاضاة من يقفون وراء الفوضى التي تعيشها البلاد.

وكشفت المصادر أن حالة من الإرباك والفوضى تعيشها بعض الأحزاب والشخصيات البارزة في كيفية ترتيب هروبها سريعا خاصة في ظل تشديد الحراسة على الحدود من الجانب المصري والجزائري.

وأضافت أن قياديين بارزين في ميليشيات عرفت بعلاقاتها مع قطر وتركيا قد اختفوا عن الأنظار، وأن غالبيتهم لجأت إلى مدينة مصراتة بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع.

وكان اللواء خليفة حفتر، القائد السابق للقوات البرية الليبية، قد أعلن في شريط فيديو تجميد عمل المؤتمر الوطني (البرلمان) وحل حكومة زيدان، والإعلان الدستوري الذي كان مرجعية دستورية لمرحلة ما بعد سقوط القذافي وتشكل المؤتمر والحكومة وفق آلياته.

وقد أطلق الإعلان عن انقلاب عبر شريط فيديو دون أن يكون له وجود على الأرض ردود فعل متعددة في البلاد التي تعيش على وقع أزمة سياسية وأمنية كبيرة بسبب قرار التمديد للمؤتمر الوطني (البرلمان) رغم انقضاء المدة المحددة لذلك يوم 7 فبراير.

ونقل مقربون من حفتر قوله إنه لا تمثيلية لأعضاء المؤتمر المنتهية ولايته منذ 7 فبراير، معتبرا أنه لم يعد لعلي زيدان ومؤيديه أيّ مكان في ليبيا حسب قوله.

وأكد رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبدالسلام جادالله العبيدي أن “عصر الانقلابات قد انتهى وأن الجيش الليبي يسيطر على الأوضاع في العاصمة وفي كل المدن الليبية”.

وقال العبيدي في تصريح صحفي أمس إن قوات الجيش تسيطر على الوضع الأمني وأن المؤسسة العسكرية لا تسمح لأي عسكري بالخوض في الشأن السياسي.

وأشار إلى أنه صدرت مذكرة بإلقاء القبض على حفتر، متعهدا بتطبيق كافة القوانين العسكرية على منتسبي الجيش الليبي الذين “أقحموا أنفسهم في التجاذبات السياسية” الحاصلة.

من جانبه، نفى رئيس الوزراء علي زيدان وقوع انقلاب عسكري في بلاده، مشددا على أن “لا عودة إلى القيود والانقلابات”.

وكان حفتر كشف عن «خارطة طريق» تتكون من خمسة بنود من بينها تأسيس هيئة رئاسية مؤقتة يرأسها رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وتكليف شخصية وطنية بتشكيل حكومة مؤقتة غير موسعة، وتشكيل مجلس للدفاع الوطني يتبع هيئة الرئاسة ويتولى جميع المهام ذات الطبيعة العسكرية والأمنية، والتفعيل الفوري للقضاء والمؤسسات العدلية وتحقيق مقتضيات العدالة الاجتماعية وتوفير الظروف المناسبة للعدالة الانتقالية وعودة المهاجرين في الخارج.

وعزا حفتر هذا التحرك إلى أن الهدف منه إعادة الأمن إلى البلاد التي تشهد موجة من العنف وفوضى السلاح وتقف وراءها جهات مختلفة منها المتخصصة بالجريمة التقليدية، وبعضها إرهابية، بالإضافة إلى أنصار النظام السابق.

وقال مراقبون محليون إن إعلان حفتر لم يكن انقلابا عسكريا بالمفهوم التقليدي، وإنما إعلانا للعصيان المدني بمواجهة المؤتمر الوطني الذي يتمسك بالبقاء والتمديد، متحديا رغبة الشارع الليبي.

وذكر المراقبون أن دعوة حفتر تأتي لدعم دعوة سبقتها بيومين من ثوار الزنتان الذين أعلنوا أنهم يضعون كل إمكانياتهم في خدمة التحرك السلمي للشارع الليبي بمواجهة بعض القوى التي تريد الاستئثار بالكراسي.

واتهم مختار الأخضر قائد ثوار الزنتان المؤتمر الوطني الليبي بالرغبة في إقامة دكتاتورية جديدة في ليبيا وهدد بسحق كل من يمس حرية الشعب الليبي وقبائله.

وتعيش ليبيا على وقع معركة ليّ ذراع بين جماعات شبابية مسنودة بمثقفين وإعلاميين وحقوقيين تعمل على أن تفضي ثورة 17 فبراير إلى بناء دولة مدنية جديدة، وبين قوى تقليدية مسنودة بميليشيات قبلية أو دينية ممولة من الخارج.

1