غموض موقف تركيا تجاه "داعش" يعمق عزلتها إقليميا

الخميس 2014/10/30
سياسة المكيالين التي تعتمدها أنقرة مع «داعش» تزيد الفجوة مع واشنطن

واشنطن - توتر جديد طفا على السطح بين الولايات المتحدة وتركيا جراء غموض أنقرة في تعاملها المبطن مع تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف، الذي تقود واشنطن حربا ضده لحسر تمدده في الشرق الأوسط، ممّا تسبب في تعميق الفجوة بين الحليفين في حلف شمال الأطلسي حول هذه الأزمة.

ذكر مسؤول حكومي أميركي بارز أن واشنطن تعتقد أن تركيا تمارس سياسة الازدواجية في المعايير بشأن الحرب الدائرة على الجماعات المتطرفة بمنطقة الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص في سوريا.

وكشف المسؤول، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، لوكالة «رويترز» في وقت متأخر، أمس الأول، عن تقديم أنقرة لدعم معنوي خفي لتنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية” المتشدد، فيما تتجنّب محاربته علنا للإيحاء بأنها تؤيد التحالف الدولي ضد أشرس التنظيمات “التكفيرية” فتكا.

وقد تزامنت هذه التصريحات مع سماح الحكومة التركية لعبور نحو 150 من البشمرقة قادمين من إقليم كردستان العراق وذلك من أجل الانضمام إلى أكراد عين العرب (كوباني) السورية في حربهم ضد “داعش”.

ولم يحدد المسؤول الأميركي ما إذا كانت تركيا تقدم دعما ماليا أو عسكريا لتنظيم أبي بكر البغدادي، غير أنه أكد على أن الولايات المتحدة لديها مؤشرات توحي بأن تركيا تتقاسم مع قطر مهمة دعم الفصائل الإسلامية المسلحة في المنطقة.

وقال في هذا الصدد إن “الولايات المتحدة تعتقد أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يعتمد سياسة قديمة عبر السعي سرا إلى التقرب من الجماعات الإسلامية المتشددة، إن لم يكن يحاول فعليا اكتساب حظوة لديها”.

مصادر أميركية تقول إن تركيا تعتمد أسلوب الازدواجية عبر تقديم دعم خفي لـ«داعش» فيما تدعي أنها تحاربه

ويأتي ذلك بعد يوم واحد من اتهام إيران لجارتها الحدودية تركيا على لسان أحد المسؤولين البارزين بالخارجية الإيرانية بدعم مسلحي “داعش” لتحقيق طموحاتها في المنطقة، حيث قال “لولا العراقيل التي تضعها تركيا بسبب طموحاتها ولولا دعمها للمتطرفين، لكان بالإمكان تسوية الأزمة في المنطقة قبل ثلاث سنوات”.

وفي وقت سابق، أعربت الحكومة التركية عن استيائها المتزايد من ضغوط الغرب التي تطالب بالتدخل لمنع سقوط كوباني مع أن الجهاديين سيطروا على مساحات شاسعة من أراضي العراق وسوريا من دون أن يحرك الغرب ساكنا.

وقال أحمد داوود أوغلو رئيس الحكومة، حينها، إن “الأمر لا يتعلق بكوباني بل الأمر يتعلق بالضغط على تركيا من خلال هذه المسألة، لكن تركيا لا تريد خوض مغامرات”.

ويرى مراقبون أن الدور التركي الخفي أوجد حالة من عدم الانسجام داخل المنظومة الدولية للحرب على “داعش”، حيث تسبب ذلك الموقف المبهم لأنقرة في خلافات حول الإستراتيجية المناسبة بشأن قتال هذا التنظيم المتطرف.

وبالرغم مما تمثله تركيا لواشنطن باعتبارها أحد المفاتيح المهمة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، ليس فقط بسبب البعد الجيواستراتيجي، وإنما باعتبارها الشريك الأمثل الذي يمكن الاعتماد عليه في منطقة تشهد توترا متصاعدا منذ سنوات، إلا أن غموض موقفها تسبب في تباطؤ نسق الحرب على التنظيم وبدأ يحرج إدارة الرئيس باراك أوباما.

وكان البرلمان التركي قد فوض للجيش التركي، الشهر المنصرم، التدخل في سوريا والعراق لصد مسلحي التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة شمال العراق وشرق سوريا، لكن الحكومة التي يقودها على ما يبدو الرئيس رجب طيب أردوغان في الخفاء، ترفض التدخل.

موقف تركيا الخفي من "داعش"
* تسهل عبور الجهاديين عبر أراضيها

* ترفض استخدام التحالف الدولي لقواعدها لقصفه

* تمانع في مساعدة أكراد عين العرب (كوباني) السورية

ولم يعلق أي من المسؤولين الأتراك على هذه التصريحات التي من الواضح أنها تعكس حالة إحباط إدارة أوباما حول الموقف “البارد” لأنقرة.

ويشير محللون إلى أن موقف أنقرة تجاه ما يحدث في بلدة كوباني وعلى الرغم من أهميتها الإستراتيجية كونها حدودية معها، كشف عدم جدية أردوغان في قرار المشاركة في الحرب على “داعش” وهو ما انعكس على شكل توترات مع واشنطن مما زاد من عزلة تركيا إقليميا ودوليا بصورة مطردة.

ورغم مزاعم الساسة الأتراك بأن بلادهم شريك فاعل في الحرب على المتطرفين، إلا أن ضبابية موقفها من السماح للتحالف الدولي باستخدام قاعدة “أنجرليك” وتحريك قوات برية فضلا عن استمرار تدفق المقاتلين من المطارات والمنافذ التركية عرقل، بحسب مراقبين، نجاح أي جهد عسكري دولي.

وقبل أيام، تداولت وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو أظهر عثور مقاتلي عين العرب على جوازات سفر لجهاديين من جنسيات مختلفة وهي مموّهة بأختام عبور تركية، ما يؤكد استمرار أنقرة بتسهيل تدفق المقاتلين المتطرفين إلى سوريا.

ويتهم الغرب الحكومة الإسلامية التركية بالتعاون مع تنظيم البغدادي المتطرف وذلك على خلفية رفضها التدخل برّا بصورة منفردة لإنقاذ أكراد كوباني وهو ما أجج احتجاجات عارمة في محافظات غالبيتها كردية قبل أسابيع قليلة.

وكشفت تقارير، في وقت سابق، أن تركيا أبرمت صفقة مع “داعش” بادلت من خلالها الرهائن الأتراك وعددهم 49 كانوا محتجزين لدى التنظيم مقابل إفراج أنقرة عن نحو 180 جهاديا كانوا محتجزين لديها من بينهم أجانب.

5