غموض يلف اجتماع المعارضة السورية في إسطنبول

السبت 2014/01/18
العالم يترقب موقف المعارضة من المشاركة في جنيف 2

إسطنبول - ما زال الغموض يحيط بموقف الائتلاف السوري المعارض الذي لم يؤكد بعد مشاركته في مؤتمر جنيف-2 للسلام في سوريا رغم الضغوط الشديدة من داعميه العرب والغربيين، فيما قدم النظام في دمشق الجمعة تنازلات منها وعد بوقف العمليات العسكرية في مدينة حلب (شمال).

فقبل خمسة أيام على موعد المؤتمر، أعلن النظام السوري استعداده للسماح بإيصال المساعدات وبتبادل سجناء مع المقاتلين وباتخاذ ترتيبات أمنية تسمح بوقف العمليات العسكرية في مدينة حلب شمال سوريا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، بعد محادثات مع نظيره السوري وليد المعلم "نشير إلى أن الحكومة السورية مستعدة وكما أكد الوزير (السوري) اليوم، إلى إتخاذ سلسلة من الإجراءات ذات الطابع الإنساني خصوصا ردا على دعواتنا".

من جهته، صرح المعلم أن النظام السوري مستعد لتبادل "معتقلين في السجون السورية مقابل مخطوفين لدى الجماعات المسلحة". وقال إنه قدم للوزير لافروف "مشروع ترتيبات أمنية يتعلق بمدينة حلب (...) لإجراء الاتصالات اللازمة لضمان تنفيذه وتحديد الساعة الصفر التي يبدأ فيها وقف العمليات العسكرية".

وتحقق هذه المقترحات بعض الشروط التي وضعتها المعارضة السورية في المنفى، والتي يتوقع في نهاية المطاف أن يبدأ اجتماعها رسميا السبت كما علم من اعضائها.

وأوضح المتحدث باسمها خالد صالح للصحافيين أن هذا التأخير في بدء الاجتماع سببه خلافات داخلية متعلقة بشروط إعادة انتخاب مكتب الائتلاف.

وتبدو المحادثات صعبة طالما أن أعضاء المعارضة المعتدلة للرئيس بشار الأسد منقسمون بشأن إمكانية الجلوس إلى طاولة واحدة مع ممثليه.

وكان مندوبو المعارضة المعتدلة عجزوا خلال اجتماع سابق في اسطنبول قبل عشرة أيام عن إتخاذ قرار بشأن المشاركة في المؤتمر الدولي حول سوريا بسبب الانقسامات القائمة بينهم.

وفي نوفمبر، فرض الائتلاف شروطا صارمة لقاء مشاركته في المؤتمر الذي سيفتتح أعماله الاربعاء في مونترو بسويسرا.

وعلى الصعيد السياسي، اشترط الائتلاف خصوصا أن تتم المحادثات "على أساس انتقال تام للسلطة" وان "هيئة الحكم الانتقالية لا يمكن أن يشارك فيها بشار الأسد أو أي من المجرمين المسؤولين عن قتل الشعب السوري، كما لا يمكن لهم القيام بأي دور في مستقبل سوريا السياسي".

وذكر المتحدث باسم الائتلاف خالد صالح الجمعة "بان الائتلاف يريد المشاركة في حل سياسي للنزاع السوري"، مضيفا "ان الهدف من أي حل سياسي هو تشكيل حكومة انتقالية لا يكون الأسد جزءا فيها، وتتمتع بصلاحيات كاملة وتكلف تنظيم انتخابات شفافة".

لكن النظام السوري رفض من جهته هذه الشروط، وكرر أنه لن يتوجه إلى سويسرا "لتسليم السلطة إلى أحد.. ولن نقبل عقد صفقات مع أحد" مؤكدا أنه يعود لبشار الأسد أن يقود المرحلة الانتقالية.

وفي مواجهة التحفظات المتزايدة في صفوف المعارضة على هذا المؤتمر، ضاعفت الجهات الغربية والعربية الداعمة للمعارضة السورية التطمينات والضغوط لاقناعها بالذهاب إلى سويسرا، حيث باتت مشاركتها في المؤتمر شرطا لا بد منه لتأكيد مصداقيتها.

والجمعة، حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري النظام السوري من أي محاولة "لتحوير هدف" مؤتمر جنيف-2.

وأكد كيري أن "العالم لن يسمح لسوريا بخداعه"، محذرا دمشق من "رد أقوى" في حال حاولت التضليل.

ولجمعة جمعت تركيا وقطر المفوضتان من قبل كافة الداعمين الغربيين والعرب للمعارضة، في أنقرة أيضا أربع مجموعات مقاتلين معارضين سوريين بينها الجبهة الإسلامية، في محاولة لإقناعها بفائدة مؤتمر جنيف-2 كما علم من مصدر دبلوماسي.

ومن المقرر أن يعقد اجتماع جديد لهذه المجموعات صباح السبت في العاصمة التركية.

وسيسعى المؤتمر الدولي الذي ينطلق في مونترو قبل الانتقال إلى جنيف لإيجاد حل سياسي يمكن أن يضع حدا للنزاع المستمر في سوريا منذ مارس 2011 والذي أسفر عن أكثر من 130 ألف قتيل وملايين اللاجئين والنازحين.

1