غموض يلف خطط لندن لبريكست قبل أقل من 3 أشهر من بدء المفاوضات

غموض كبير يلف خطط الحكومة البريطانية للانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وذلك قبل أقل من ثلاثة أشهر من بدء المفاوضات مع بروكسل، ما دفع برئيسة الوزراء للتأكيد عن قرب الكشف عن بنود خططها، في وقت يتصاعد فيه الغضب في الأوساط السياسية والاقتصادية في البلاد من ضبابية الموقف الرسمي.
الاثنين 2017/01/09
تكتم كبير

لندن - رفضت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الأحد، انتقادات بأن موقف حكومتها بشأن انسحاب بلادها من الاتحاد الأوروبي "مشوش".

وكان إيفان روجرز، السفير البريطاني السابق لدى الاتحاد الأوروبي، قد اتهم سياسيين في لندن بالمشاركة في “جدال على أساس غير سليم وبالتفكير المشوش” بشأن القضية في خطاب استقالته، الأسبوع الماضي.

وقالت ماي لقناة سكاي نيوز “تفكيرنا بشأن ذلك غير مشوش على الإطلاق”. وأضافت “نعم، نستغرق وقتا، لقد قلت إننا لن نفعل المادة رقم 50 على الفور، البعض قال إنه يتعين علينا ذلك”، في إشارة إلى الآلية الرسمية للانسحاب من التكتل المكون من 28 عضوا.

وأضافت “خلال الأسابيع المقبلة سأضع المزيد من التفاصيل بشأن خطتي لبريطانيا، نعم الأمر يتعلق بالتوصل إلى الاتفاق المناسب لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكنه يتعلق أيضا بالإصلاح الاقتصادي… الأمر يتعلق بالتوصل إلى اتفاق مناسب دوليا على أن يكون عادلا أيضا بالنسبة إلى الداخل”.

وذكرت ماي مجددا أنها تعتزم تفعيل المادة رقم 50 بحلول نهاية مارس. وفور سريانها، ستبدأ فترة تفاوض لمدة عامين مع بروكسل، حول بنود الانفصال.

وفي أعقاب تصويت بريطاني مذهل في يونيو للانسحاب من الاتحاد، تعرضت حكومة المحافظين لانتقادات بكونها بطيئة للغاية في تحديد استراتيجية وبدء مفاوضات.

وقالت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن، الأحد، إنها لا تعرف الكثير عن خطة بريطانيا للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، مُعتبرة أن هذا الوضع “غير مقبول” بعد ستة أشهر على تصويت البريطانيين في استفتاء لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

نيكولا ستيرجن:

نقص المعلومات عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي غير مقبول

وقالت ستيرجن زعيمة الحزب الوطني الاسكتلندي الذي قاد حملة للبقاء في الاتحاد لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية، إن الحكومة البريطانية تحتاج إلى التوصل إلى تسوية في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لإبقاء اسكتلندا إلى جانبها عوضا عن التركيز على موضوع الهجرة فقط.

وأضافت في برنامج أندرو مار “لا تتجاهلوا اسكتلندا”. وتابعت “لا أشعر أنني أعرف أكثر عن أهداف التفاوض اليوم مما كنت عليه قبل ستة أشهر، وربما ما يقلق أكثر من هذا هو أنني لست واثقة من أنها (الحكومة البريطانية) تعرف أكثر عن أهدافها من التفاوض مما كانت تعرفه هي نفسها قبل ستة أشهر أيضا”.

وأثارت استقالة روجرز جدلا عنيفا بشأن خطط الحكومة للانسحاب من الاتحاد الأوروبي ونزاهة وموضوعية الموظفين الحكوميين.

وعينت ماي، الأربعاء، الدبلوماسي تيم بارو سفيرا لدى الاتحاد الأوروبي بعد استقالة روجرز، والتي ألقت الضوء على الصعوبات التي تواجهها لندن في إطار الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وبارو المدير السياسي في وزارة الخارجية، كان سفيرا في موسكو بين عامي 2011 و2015 ويعرف جيدا المؤسسات الأوروبية لأنه كان دبلوماسيا في بروكسل مرتين.

وفي حين يطرح البريطانيون منذ أشهر تساؤلات متعلقة بالاستراتيجية التي ستعتمدها ماي، أشار روجرز إلى أنه هو نفسه “لا يعلم بعد ما ستكون أهداف الحكومة في ما يتعلق بالعلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي”.

وأوردت صحيفة صنداي تايمز أن بريطانيا تتطلع لضمان حصول قطاعات معينة على حق الوصول بشكل مميز إلى الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي، وتأشيرات دخول من أجل العمل وإعفاءات ضريبية في إطار خطة لحماية صناعات رئيسية عندما تنسحب من الاتحاد الأوروبي.

وحتى الآن، لم تقل رئيسة وزراء بريطانيا شيئا يذكر عن موقفها التفاوضي للخروج من الاتحاد الأوروبي، ولكن من المقرر أن توضح موقفها في كلمة تلقيها هذا الشهر.

ودعا زعماء قطاع الأعمال ماي إلى تفادي أي”خروج صعب من الاتحاد الأوروبي”، حيث تعطي الحكومة أولوية لقيود الهجرة على إمكانية الوصول إلى السوق الموحدة، وقالت صحيفة صنداي تايمز إن رئاسة الوزراء تعمل على خطة للمساعدة في تخفيف هذا القلق.

وقالت إن الحكومة ستناضل من أجل إعطاء الصناعات الرئيسية حق الوصول”بشكل مميز” للاتحاد الجمركي الأوروبي . وستعطي أيضا تأشيرات دخول للعمل لمساعدة الشركات التي تعتمد على العمالة الأجنبية وستوفر إعفاءات ضريبية وتدريبا في إطار استراتيجية صناعية جديدة.

وقالت الصحيفة أيضا دون الإشارة إلى مصادر، إن ماي ستشير إلى شركائها الأوروبيين إلى استعدادها للانسحاب من السوق الأوروبية دون اتفاق إذا كان ذلك لا يلائم بلادها. وامتنعت متحدثة باسم مكتب ماي عن التعليق على التقرير.

وقال بارو في بيان صادر عن مكتب ماي، إنه “يتشرف” بتعيينه. ورحب متحدث باسم داوننغ ستريت بتعيين “مفاوض صعب” لديه “خبرة مناسبة للدفاع عن الأهداف البريطانية في بروكسل”. أما سلفه روجرز، فاستقال بشكل صاخب قبل أقل من ثلاثة أشهر من بدء عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، منتقدا عدم استعداد الحكومة لمواجهة بريكست.

وشرح روجرز الذي تم تعيينه في منصبه عام 2013، أسباب استقالته في رسالة طويلة، الثلاثاء، أرسلها إلى موظفي مكتب تمثيل المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، منتقدا افتقار الحكومة البريطانية إلى “خبرة جدية”.

غير أن أنصار بريكست الذين أشادوا باستقالة روجرز ودعوا إلى تعيين دبلوماسي مناسب أكثر لعملية خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، أصيبوا سريعا بخيبة أمل. ويبدو أن تعيين تيم بارو للاضطلاع بالدور الرئيسي في المفاوضات المعقدة المزمع إجراؤها، لن يغير السياسة المتبعة.

وقال تشارلز غرانت، مدير المركز الأوروبي للإصلاح على تويتر، “من الجيد أن يحل تيم بارو محل إيفان روجرز. هو خبير بشؤون الاتحاد الأوروبي وروسيا وسيلقى احتراما” من حكومات الاتحاد ومؤسساته.

5