غموض يلف موعد الانتخابات البلدية في تونس

الثلاثاء 2016/09/27
شفيق صرصار: الأوضاع في البلديات "كارثية"

تونس- حض رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس شفيق صرصار السلطات على تحديد موعد اول انتخابات بلدية بعد ثورة 2011، منددا بالغموض الذي يلف هذا الاقتراع الذي يرتقبه كثير من التونسيين لاثره على حياتهم اليومية.

واثر الاطاحة بنظام زين العابدين بن علي، تم حل المجالس البلدية في تونس واستبدالها بـ"نيابات خصوصية" معينة لادارة الشان اليومي البلدي. وتتعرض هذه النيابات الى كثير من النقد لضعف فاعليتها. وجدد صرصار "دعوة كافة الاطراف الى تحمل مسؤوليتها" في وقت لم يحدد حتى الان تاريخ تنظيم الانتخابات البلدية.

وقال رئيس الهيئة "لا يمكن ان نبقى في هذا الوضع... هذا وضع سيء جدا". واضاف انه "ليس عاديا بالمرة" ان يكون مشروع قانون الانتخابات البلدية (والمحلية) معطلا في البرلمان بسبب نقطة او نقطتين. وتابع صرصار منددا "لا يوجد وضوح في الرؤية... هل معقول اننا لا نعرف ما اذا كانت الانتخابات ستنظم في اكتوبر 2017 ام لا؟".

وكانت السلطات اعلنت الربيع الماضي ان الانتخابات البلدية والمحلية ستنظم في مارس 2017. لكن بازاء التاخر في تبني القانون الانتخابي، باتت وسائل اعلام محلية تشير الى تاريخ اكتوبر 2017 وحتى 2018 لاجراء الانتخابات.

وكان رئيس الهيئة الانتخابية حذر الاسبوع الماضي من ان تاخير الانتخابات البلدية والمحلية الى 2018 سيكون "كارثة". واكد الاثنين ان تنظيم الانتخابات البلدية والمحلية في اكتوبر 2017 "ممكن جدا" في حال اعتماد القانون الانتخابي بسرعة، موضحا ان تحضير الانتخابات يحتاج الى ثمانية اشهر.

وفي اغسطس ابدى صرصار اسفه لعدم ايلاء كثير من السياسيين اهمية لهذه الانتخابات. واضاف ان بعض الاحزاب السياسية ترغب في تاخير الانتخابات اقصى فترة ممكنة لانها غير جاهزة لخوضها. من جهته، دعا رئيس كتلة حزب النهضة الاسلامي في البرلمان نور الدين البحيري الى الاسراع في تحديد جدول الانتخابات البلدية والمحلية.

وقال ان الاوضاع في البلديات "كارثية" وإنها "لم تعد تحتمل مزيدا من تأخير موعد الانتخابات، نظرا لما يمثله ذلك من مشاكل ومخاطر (صحية وبيئية) على تونس والتونسيين ككل". وأوضح البحيري، بحسب المصدر ذاته، انه تم مؤخرا توجيه طلب إلى الحكومة لتحديد موقفها بخصوص تغيير المشروع في اتجاه السماح بمشاركة العسكريين في الانتخابات، ما يستوجب تقديم جملة من الفصول المتعلقة بكيفية المشاركة والتصويت والحملة الانتخابية.

وسبق أن حدّدت الهيئة موعدا للانتخابات البلدية في 2015 ليتم تأجيلها إلى سنة 2016 ثمّ إلى سنة 2017 مع إمكانية التأجيل مرة أخرى إلى سنة 2018، مما سيؤثر على الديمقراطية الناشئة في تونس خاصة وأن مواعيد الانتخابات تعدّ مسألة مهمة لتمكين الأحزاب السياسية من إعداد برامجها.

ويبدو أن البعض من الأحزاب ستستفيد من هذا التأخير وخاصة منها التي تعاني من مشاكل تنظيمية ومن صراعات حادّة تمثّل عائقا أمامها لحشد الدعم وصياغة برنامج انتخابي مقنع بالنسبة إلى الناخبين خاصة على المستوى المحلّي.

وقال صرصار إن تأخير الانتخابات البلدية إلى سنة 2018 كارثة بكل المقاييس. وأوضح أن مزيد تعطيل المصادقة على مشروع قانون الانتخابات والاستفتاء من قبل مجلس نواب الشعب، قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات المحلية والجهوية إلى سنة 2018، مما سيتسبّب في تقلّص نسب المشاركة في الاستحقاقات، خصوصا وأن الانتخابات التشريعية والرئاسية ستقام سنة 2019، الأمر الذي بإمكانه أن يتسبب في نفور الناخبين عن المشاركة.

وأكد أن هيئة الانتخابات حريصة على ألا يتجاوز إجراء الانتخابات البلدية سنة 2017، حتى لا يتسبب ذلك بحسب تقديره “في عدم دخول باب كامل من الدستور حيز التنفيذ”، في إشارة إلى الباب السابع من الدستور المتعلق بالسلطة المحلية.

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إن هناك تعطيلا سياسيا لإجراء الانتخابات المحلية والجهوية، مشيرا إلى أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تطالب بالمصادقة على القانون الانتخابي بدرجة أولى ومن ثمة مواصلة النقاش حول مجلة الجماعات المحلية حتى تنطلق لوجيستيا في الاستعداد للانتخابات المحلية والجهوية.

ويحتوي مشروع القانون المتعلق بالانتخابات البلدية على 58 بندا، وهي عبارة عن تعديلات لمشروع القانون الأساسي لسنة 2014 المتعلق بالانتخابات. وتنظم هذه البنود إجراء الانتخابات البلدية، وتحدد نظامَين للانتخاب، وإجراءات الترشّح وشروطه بالنسبة إلى الأحزاب والائتلافات الانتخابية، ويحدد القانون كذلك إجراءات الحسم في النزاعات الانتخابية وشروط تمويل الحملات الانتخابية ومراقبتها.

ومعلوم أن لجنة التوافقات في البرلمان التونسي دعت الحكومة في وقت سابق إلى حل النيابات الخصوصية بهدف التوصل إلى توافقات بين الكتل البرلمانية بخصوص المواد المثيرة للجدل والتي يتضمنها مشروع قانون الانتخابات المحلية، على غرار نظام الاقتراع وتمويل الحملات الانتخابية والرقابة وتمثيلية المرأة والشباب، وذلك قبل نهاية شهر أغسطس المقبل.

وتبدو المصادقة على مشروع القانون أمرا صعبا نظرا إلى الخلافات القائمة بين الأحزاب رغم الدعوات المتكررة لعدد من النواب بضرورة التسريع في ذلك حتى تتمكن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات برئاسة شفيق صرصار من ترتيب العملية الانتخابية ووضع الإجراءات اللازمة لها.

وأثار مشروع قانون الانتخابات المحلية في تونس الكثير من الجدل، حيث انتقدت أحزاب المعارضة والعديد من المنظمات الحقوقية الكثير من بنوده، مؤكدين أن القانون يعبّد الطريق أمام الأحزاب الكبرى ويقصي الأحزاب الصغرى من المشهد الانتخابي، وهو ما يتعارض مع روح هذه الانتخابات التي من المفروض أن تقطع مع الممارسات المركزية وتدعم مبدأ اللامركزية الذي نص عليه الدستور.

1