غنيمة تشكيل الحكومة مدار "حرب باردة" في العراق

الأربعاء 2014/05/07
معادلة سياسية مقلوبة تجعل إعلان الفوز سابقا على استكمال فرز الأصوات

بغداد - رئاسة وزراء العراق لا تعني لنوري المالكي مواصلة السيطرة على دواليب الدولة فحسب، بل تعني أيضا حصانة له ضد الملاحقة القضائية على جرائم يتهم عراقيون حكومته الحالية بارتكابها، وضد المحاسبة على فشل كامل في إدارة شؤون البلاد وهدر غير مسبوق للمال العام.

تعتمل في العراق، خلف الكواليس، “حرب باردة” بين مختلف فرقاء المشهد السياسي مدارها تشكيل الحكومة القادمة التي يؤكّد مراقبون على مفصلية دورها في تحديد وجهة البلد الواقف في مفترق طرق بعضها يفتح على المجهول.

ويُعتبر نوري المالكي أحد أبرز أطراف تلك "الحرب" التي يفوز، إذا كسبها، بغنيمة منصب رئيس الوزراء الذي يعني بالنسبة إليه الحصانة من الملاحقة على "جرائم" تتهم شرائح عراقية حكومته بممارستها ضدّها، ومن بينها الحرب المعلنة في محافظة الأنبار، تحت شعار محاربة الإرهاب، وفي أدنى الحالات حصانته ضد المحاسبة على الفشل الكامل في إدارة شؤون الدولة والهدر غير المسبوق للمال العام.

وأكثر ما يخشاه العراقيون، هو أن لا يحسم ظهور نتائج الانتخابات العامة التي جرت مؤخرا “الحرب” على تشكيل الحكومة لصالح أي طرف، حيث سيكون الجميع في حاجة إلى تحالفات لبلوغ النصاب المطلوب من مقاعد البرلمان لتشكيل الحكومة.

وتشكل طبيعة تلك التحالفات مدار جدل حاد في البلاد، حيث يروّج كل طرف سياسي للسيناريو الذي يراه ملائما له. وعلى هذه الخلفية أعلن ائتلاف متحدون للإصلاح، أمس، تأييده لتشكيل حكومة أغلبية سياسية من دون استبعاد أية جهة، معتبرا “الأغلبية” التي يروج لها رئيس الوزراء نوري المالكي استبعادا للكتل الرئيسية، ومؤكدا في المقابل قدرته على تشكيل تحالف عابر للطائفية والقومية.

عبود العيساوي: تشكيـل الحكومـة أمر لن نحيد عنه

ونقلت مواقع إخبارية عراقية عن النائب عن الائتلاف حمزة الكرطاني قوله إن “ائتلاف متحدون يؤيد تشكيل حكومة أغلبية سياسية بمشاركة جميع مكونات وطوائف الشعب العراقي”، مبينا أن “الأغلبية المقصودة ليست تلك التي يتكلم عنها رئيس الوزراء نوري المالكي والتي تعني استبعاد الكتل الرئيسية من العملية السياسية".

وأضاف الكرطاني أن “ما يروج له البعض عن تشكيل تحالف سياسي بين الكتل الصغيرة التي لا تمثل شيئا وائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي لتشكيل حكومة أغلبية، مرفوض جملة وتفصيلا”، مشيرا إلى أن “ائتلاف متحدون يسعى لعقد تحالف سياسي مع الكتل الرئيسية لتشكيل حكومة وطنية".

وأوضح الكرطاني أن “الأغلبية السياسية هي بناء تحالف مع الكتل التي دفع جمهورها ضريبة من تصرفات المالكي وحكومته”، لافتا إلى أن “هذه الكتل هي التحالف الكردستاني والتيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي، التي لديها خلافات مع نوري المالكي".

حمزة الكرطاني: نسعـى لتحالـف سياسـي لتشكيـل حكومة وطنيـة

وتابع الكرطاني مؤكدا “قدرة متحدون على تشكيل تحالف سياسي عابر للطائفية والقومية ويتغلب على المصلحة الشخصية لتشكيل حكومة أغلبية سياسية وبناء دولة ديمقراطية وشراكة وطنية”. ويأتي كلام الكرطاني ردا على قول المالكي إن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه يمتلك تفاهمات تفوق النصف زائد واحد، مشيرا إلى تلقيه اتصالات لتشكيل حكومة الأغلبية. فيما وصف القيادي في ائتلاف دولة القانون كمال الساعدي، افتقار الحكومة المقبلة للأغلبية بأنه أشبه بالانتحار السياسي.

ونُقل أمس عن النائب عن ائتلاف دولة القانون عبود وحيد العيساوي، قوله إن هناك أمانة في أعناق مرشحي الائتلاف الفائزين في الانتخابات بتشكيل حكومة الأغلبية، مؤكدا على أن "هذا الأمر لن نحيد عنه". وقال العيساوي في بيان نشر أمس إن "انتفاضة الشعب لتأكيد ولائه لائتلاف دولة القانون ورئيسه نوري المالكي من أجل حصوله على ولاية ثالثة، جاء استنادا إلى الوعي الوطني العالي الذي تمتلكه جماهيرنا وإيمانا بمشروع الأغلبية السياسية الذي تطرحه دولة القانون".

وأضاف العيساوي، أن "هذا الأمر يؤكد بأن هناك أمانة في أعناق المرشحين الفائزين من دولة القانون والتزاما أخلاقيا مع جماهيرنا على تحقيق حكومة الأغلبية، من أجل إصلاح أوضاع البلد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها»، مشيرا إلى أن "تشكيل هذه الحكومة أمر لن نحيد عنه".

ويردّد أعضاء في ائتلاف المالكي أنّ الائتلاف حصل على أكثر من مئة مقعد في البرلمان المقبل. فيما تروّج أغلب الكتل السياسية لفوزها في الانتخابات التي جرت آخر شهر أبريل الماضي استنادا للنتائج الأولية التي تتلقاها من مراقبيها وتنفّذ تبعا لذلك تحركات موسعة من أجل تشكيل تحالفات تمكنها في الحصول على أكبر نسبة من مقاعد البرلمان.

3