غوارديولا يحرج مانويل بيليغريني في عقر داره

الجمعة 2013/10/04
طموح غوارديولا يتجاوز خبرة الداهية بيليغريني

لندن- تابع بايرن ميونيخ الألماني حامل اللقب هوايته وأسقط مانشستر سيتي الإنكليزي في عقر داره 3-1 في الجولة الثانية من دور المجموعات لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. وهذا الفوز الثاني على التوالي للفريق البافاري بعد الأول على سسكا موسكو الروسي 3-0، فرفع رصيده إلى 6 نقاط في المجموعة الرابعة وبات مرشحا قويا للتأهل إلى الدور الثاني.

بينما أعلن بيلغريني ورجاله استسلامهم أمام عملاق أوروبا منذ دقائق المباراة الأولى، في مواجهة تعيد ذات الأسئلة بعلامات الإستفهام ذاتها حول مدى قدرة الأغنياء على المنافسة الأوروبية رغم ترسانة النجوم التي يملكها.

ذات الآمال والأحلام التي تحملها جماهير ملعب الاتحاد مع بداية كل موسم للإعلان عن فريقهم بين كوكبة كبار أوروبا، تبخرت كما في الموسمين الماضيين في أول اصطدام مع الكبار.

فظهرت كتيبة بيلغريني بأداء هزيل وباهت، لا يعكس أبدا توقع أكثر المتشائمين وبغض النظر عن النتيجة. فلا يزال الأغنياء بشخصية الهرم الضعيف الذي لا يقوى على إظهار أي مقاومة أو خطورة على منافس كبير وحتى وهو يلعب على أرضه.

فشل بيلغريني في استعداده للمواجهة، فاكتفى بدور المدير الفني العادي البسيط، والذي لا يلائم أبدا مواجهة تحمل في أحد أطرافها فريقا كالبايرن.

فأعد تشكيلته معتمدا على ما يملكونه من قوة ومميزات في الأداء، متجاهلا مهمته الأهم بوضع خطة واحدة على الأقل لإيقاف عملاق كالبايرن.

ففي هذه المواجهات، يتوجب على أي مدير فني يطمح في صنع المفاجأة وخطف الانتصار، القيام بإعطاء واجبات فردية لكل لاعب في الفريق، بالإضافة لخطة جماعية اختصرها بيلغريني في الهجمات المرتدة.

ولكن السيد بيلغريني، نسي بأن البايرن يخطط كذلك لإيقاف أي محاولة قد تزعج دفاعاته من قبل أصحاب الأرض، وكانت المهمة سهلة جدّا في إيقاف خطة بيلغريني التي لا يمكن أن تعمل أمام فريق يرفض التنازل عن نقطة. حاول السيتي في أكثر من مرة عن طريق نافاس تحديدا، الإنطلاق بهجمات مرتدة، إلا أنها لم تشكل أي خطورة رغم قدرات هجوم السيتي وأجنحته على القيام بذلك.

وهذا لأن نافاس كان افتقد في جميع الحالات للدعم والمساندة من أي لاعب من السيتي، فكان نافس يجد نفسه وحيدا ومحاطا بين مدافعي البايرن، والذين أجبروه في عدة مرات على إطلاق عرضيات دون معنى أو عنوان.

كل هذه الضغوط التي حملها لاعبو السيتي خلال المباراة، دفعتهم للاستسلام أمام إنعدام الحلول في مواجهة الشمشون البافاري، مما دفعهم لإعتماد الخشونة برعونة لم يتعامل معها حكم المباراة بشكل يمنع إصابة محتملة في صفوف البافاري.

على عكس السيتي الذي يفتقد لشخصية أوروبية، فإن البايرن لعب بشخصيته الأوروبية التي تجعله لا يعطي أهمية للفرق بين ملعبه وملعب الخصم، فلم يشعر أحد بأن البايرن يلعب في ملعب خصمه منذ الدقيقة الأولى، وذلك بما يملكه من خبرة كبيرة لا يملكها الكثير من فرق كرة القدم عبر التاريخ. فالفريق الذي لعب ثلاثة نهائيات من البطولة، وفاز بالتعادل الدقيقة الأخيرة في براغ أمام جدران تشيلسي، لا يمكنه أن يتأثر بأجواء ملعب أو بجماهيره.

تمكنَ البايرن عن طريق خط وسطه القوي، من إغلاق جميع الطرق والمنافذ على فريق السيتي الذي كان يواجه مشكلة في التحول نحو الهجوم. عزز غوارديولا شيئا مهما وضروريا في شخصية لاعبي فريقه، والذين لم يبحث أحدهم عن مجد شخصي أو هدف يتصدر به عناوين الصحف، فشكلت تمريرات البايرن وتناقله للكرة مزيجا رائعا للوحة فنية مبهرة بعنوان "جماعية كرة القدم".

وتجددت المواجهة بين الأسباني جوسيب غوارديولا مدرب بايرن الحالي والتشيلي مانويل بيليغريني بعد أن قاد الأول برشلونة إلى مجد كبير، فيما لم ينجح الأميركي الجنوبي في مواجهة المدرب الشاب لدى إشرافه على ريال مدريد وملقة وفياريال. وكان مشوار بيليغريني (60 عاما) في دوري الأبطال أحد الأسباب الرئيسة لحلوله بدلا من مانشيني، إذ قاد ريال إلى دور الـ16 في 2010، وفياريال إلى نصف النهائي في 2006، وملقة إلى ربع نهائي النسخة الأخيرة. وأبقى غوارديولا، الذي لم يخسر بايرن بعد تحت إشرافه، لاعب وسطه ماريو غوتسه على مقاعد البدلاء، إذ لم يستعد لياقته الكاملة من إصابة تعرض لها في أغسطس الماضي وزج به في آخر 5 دقائق، كما ترك المهاجم الكرواتي ماريو ماندزوكيتش بديلا لمصلحة لاعب الوسط توماس مولر.

أما بيليغريني، فقد اعتمد على خدمات الظهير العائد ميكاه ريتشاردز وجلس الأسباني دافيد سيلفا بديلا بعد عودته من إصابة أبعدته عن الملاعب منذ أغسطس الماضي.

23