غوانتانامو.. "نقطة سوداء" في سجل أوباما

الجمعة 2013/11/08
غلق سجن غوانتانامو مازال بعيد المنال

قاعدة غوانتانامو البحرية (كوبا)- ما زال اغلاق سجن غوانتانامو "المخزي" من أولويات البيت الأبيض أكثر من أي وقت مضى لكن يبدو أن المشكلة المعقدة التي يواجهها الرئيس باراك أوباما تدفع هذا الاستحقاق إلى أجل بعيد المدى.

وقد كرر باراك أوباما هذا الأسبوع أيضا الوعد الذي أطلقه أثناء حملته الانتخابية بإغلاق هذا السجن الذي أقامه سلفه جورج بوش في الجيب الكوبي في خضم تبعات اعتداءات 11 سبتمبر 2001.

وأكد الرئيس الأميركي "دعمه الكامل" للمبعوثين اللذين كلفهما "تسهيل" اعادة معتقلي غوانتانامو إلى بلدانهم وناشد مجددا الكونغرس إلى "رفع القيود عن نقل المعتقلين التي تحد بشكل كبير قدرتنا (...) على اغلاق" معسكرات الاعتقال.

لكن بعد نحو اثني عشر عاما على فتحه ما زال 164 رجلا معتقلين في هذا السجن الذي كان موضع سيل من الانتقادات كما كثرت الأوصاف التي نعت بها بأنه "مخز" و"نقطة سوداء" أو "سجن قذر".

ومعظم هؤلاء المعتقلين لم توجه اليهم أي تهمة بعد كما لم يحالوا إلى القضاء ويبقون في السجن لمدة "غير محددة" على أساس شبهات لم تقرن بالإثبات بتورطهم في الإرهاب.

وقال المحامي ديفيد ريمس الذي يدافع عن خمسة عشر سجينا باسف لوكالة فرانس برس "لا أتصور مطلقا اغلاقه"، مضيفا "انها ليست مسألة فلسفية بل ببساطة لا يمكن نقل المعتقلين لأسباب عملية".

وأسهب في هذا الموضوع الجنرال مارك مارتنز كبير المدعين العامين في غوانتانامو في حديث لوكالة فرانس برس فقال "ما العمل مع معتقلي غوانتانامو عندما لا يكون ممكنا لا احالتهم إلى القضاء ولا نقلهم ولا اطلاق سبيلهم؟".

وبالفعل فقد منع الكونغرس الأميركي نقل سجناء غوانتانامو إلى الولايات المتحدة حتى لمثولهم فيها أمام القضاء. كما أن ايجاد بلد لاستقبالهم يبدو بمثابة تحد مع وجود مخاطر لتعرضهم للتعذيب في البلد الأصلي أو على العكس عند وجود خطر تكرار الجرم.

وصرح وزير العدل اريك هولدر مؤخرا "أنه مثال لما يحصل عند تدخل السياسة في شؤون تتعلق بالقانون والأمن القومي"، آسفا أن تجرى جلسات المحاكمة في قضية اعتداءات 11 سبتبمر في غوانتانامو وليس في مانهاتن كما سبق وطالب.

لكن السجن "مكلف جدا وغير مجد ويعمل خارج اطار المصالح الأميركية" كما استطرد تود بريسيل المتحدث باسم البنتاغون. وتحدث البيت الأبيض من جهته عن كلفة تقدر بمليون دولار سنويا عن لكل سجين.

وقد اقرت ادارتا بوش واوباما بان 84 معتقلا لا يشكلون أي خطر على أمن الولايات المتحدة ويمكن نقلهم. ومن بين هؤلاء 56 يمنيا كانوا حتى شهر ايار يخضعون لقرار تجميد نقلهم.

وقال المحامي كلايف ستافورد سميث غاضبا "إن 51% من السجناء الذين أعلنوا غير خطرين ويمكن الافراج عنهم منذ 2007، لا يمكنهم العودة إلى بلدانهم، إنه أمر مشين". وقال الكومندان جون فيلوسترات المتحدث الجديد باسم السجن لفرانس برس "انها ليست حديقة ملاهي" يمكن اقفالها بين ليلة وضحاها.

وتجري حاليا دراسة دقيقة لـ 71 ملفا آخر في محاولة لإفراغ زنزانات غوانتانامو. لكن عمليات اعادة السجناء الى بلدانهم تجري بشكل بطيء جدا منذ سنوات. وأشار عمر فرح محامي مركز الدفاع عن الحقوق الدستورية إلى أنه "لم ينقل سوى سجينين" منذ ايار عندما أكد باراك أوباما مجددا التزامه بإقفال غوانتانامو.

وذكر أمام اللجنة الأميركية لحقوق الإنسان التي "تطالب بإغلاق فوري لمركز الاعتقال" بأنه "لم يخرج أي يمني من السجن منذ 2010".

لكن ديفيد ريمس لخص الوضع بقوله انه طالما ان هناك سجناء لا يمكن اعادتهم الى بلدانهم او نقلهم الى الولايات المتحدة "لن يكون ممكنا اغلاق غوانتانامو" رغم كل الجهود التي تبذلها ادارة اوباما في هذا الصدد.

1