غوايدو يسعى لتدخل عسكري أميركي ينهي الأزمة في فنزويلا

الاتحاد الأوروبي يتمسك بحل سلمي في كراكاس رغم مساندته غير المشروطة لزعيم المعارضة.
الاثنين 2019/05/13
مفترق طرق

كراكاس - قال رئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو، الذي أعلن نفسه رئيسا للبلاد، إنه طلب من مبعوثه إلى الولايات المتحدة الأميركية، كارلوس فيتشيو، إجراء محادثات مع مسؤولين في البنتاغون، للتعاون مع الجيش الأميركي على حل الأزمة السياسية في فنزويلا، فيما يمكن للبرلمان الفنزويلي وفقا للدستور السماح بتدخل قوات أجنبية في كاراكاس.

ولم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدخلا عسكريا في فنزويلا، إلا أنه لم يعط مؤشرات محددة على تدخل عسكري أميركي في الدولة الأميركية الجنوبية.

وأبدى قائد القيادة الجنوبية الأميركية الأدميرال جريج فالر مؤخرا استعداده لإجراء مباحثات مع الجانب الفنزويلي، حيث قال في تغريدة على موقع تويتر “إذا دعاني خوان غوايدو والحكومة الشرعية في فنزويلا فأنا أرحب بمناقشة كيفية حماية الضباط الفنزويليين الذين سيتخذون القرار الصحيح وفقا للدستور الفنزويلي”، مؤكدا بالقول “نحن جاهزون”.

وأوضح غوايدو في كلمة أمام حشد من أنصاره في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، أنه طلب من فيتشيو إجراء محادثات مع قائد القيادة الجنوبية للقوات الأميركية كريج فالر.

وأكد غوايدو وجود عناصر لمنظمة جيش التحرير الوطني الكولومبي وميليشيات كوبية داخل فنزويلا، وأن هذا التواجد يعد بمثابة احتلال. وفي 30 أبريل الماضي أقدمت مجموعة صغيرة من العسكريين مرتبطة بالمعارضة الفنزويلية، على تنفيذ محاولة انقلاب، فيما أعلنت الحكومة في وقت لاحق من اليوم ذاته إفشالها.

واتهم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو البيت الأبيض، بزعامة ترامب ومستشاره جون بولتون، بالتخطيط لمحاولة الانقلاب، وتعهد بالكشف عن كافة التفاصيل خلال الأيام القليلة المقبلة.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن الولايات المتحدة على استعداد للقيام بعمل عسكري من أجل وقف الاضطرابات في فنزويلا.

مايك بومبيو: مستعدون لعمل عسكري من أجل وقف الاضطرابات في فنزويلا
مايك بومبيو: مستعدون لعمل عسكري من أجل وقف الاضطرابات في فنزويلا

وذكر في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس أن “الرئيس دونالد ترامب واضح للغاية وثابت على مبدئه، العمل العسكري وارد، هذا ما ستفعله الولايات المتحدة إذا تطلب الأمر ذلك”، مستطردا “لكن الولايات المتحدة تفضل انتقالًا سلميًا للسلطة في البلاد، يغادر بموجبه مادورو، وتجرى انتخابات جديدة”.

واتهم ترامب كوبا بدعم حكومة مادورو، وهدد بفرض حصار “كامل وشامل”، إضافة إلى “عقوبات على أعلى مستوى” إذا لم يتوقف جيشها “فورا” عن العمليات في فنزويلا.

والأسبوع الماضي أعلنت الحكومة الفنزويلية عن محاولة انقلاب نفذتها مجموعة صغيرة من العسكريين مرتبطة بالمعارضة، قبل أن تعلن في وقت لاحق إفشالها.

وبالتزامن مع محاولة الانقلاب، ظهر زعيم المعارضة غوايدو، في مقطع مصور محاطًا بجنود مدججين بالسلاح، وإلى جانبه زعيم المعارضة السابق، ليوبولدو لوبيز، عند قاعدة جوية بالعاصمة كاراكاس.

واتّهمت الخارجية الفنزويلية كولومبيا بمساعدة المعارضة على محاولة الانقلاب العسكري، فيما اعتبر مندوب فنزويلا لدى الأمم المتحدة، صمويل مونكادا، أن ترامب ونائبه مايك بنس “القائدان الفعليان” لمحاولة الانقلاب الفاشلة.

وسرعان ما اعترف الرئيس الأميركي بـغوايدو رئيسا انتقاليا لفنزويلا، وتبعته كندا ودول من أميركا اللاتينية وأوروبا، فيما أيدت بلدان -بينها روسيا وكوبا والمكسيك وبوليفيا- شرعية الرئيس الحالي نيكولاس مادورو.

وألقت الولايات المتحدة بثقلها الكامل وراء غوايدو بعد أن صرح بأن جنودا انضموا إلى حملته للإطاحة بالرئيس مادورو، فيما حذرت إسبانيا من تحول البلاد إلى حمام دم. وفرضت واشنطن حزمة عقوبات على حكومة مادورو في محاولة للإطاحة به من السلطة لكنه لا يزال يحتفظ بدعم قسم كبير من الجيش الفنزويلي.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تجنب صدام بين أنصار مادورو ومعارضيه يحوّل البلاد إلى “حمام دم” رغم مساندته غير المشروطة لزعيم المعارضة، خاصة بعد عدم استبعاد واشنطن للتدخل العسكري المباشر في كراكاس.

ويرى متابعون أنه لا يمكن التكهن بمواقف الرئيس الأميركي تجاه الوضع في فنزويلا رغم استبعاد كبار المسؤولين الأميركيين لاجتياح وشيك لكراكاس.

ونجحت المعارضة الفنزويلية، إلى حد ما، في اختراق مؤسسة الجيش القوية التي يتحصن بها الرئيس نيكولاس مادورو، ما يعبد الطريق أمام الإطاحة بالنظام المعزول دوليا. ولئن كانت الولايات المتحدة وأوروبا بدرجة أقل تدفعان باتجاه تغيير النظام في كراكاس إلا أن التكتيكات باتجاه ذلك مختلفة. ففي حين لا تستبعد واشنطن خيار التدخل العسكري في كراكاس تندفع بروكسل نحو حلول سلمية.

5