غوبلز يتواضع أمام أكاذيب الإسلاميين

الجمعة 2015/04/03

في أي حرب غالبا ما تكون الحقيقة أول الضحايا، وذلك أمر يأتي في سياق الحرب النفسية التي تعتبر أحد أهم قواعد إدارة الحرب في إطارها العسكري، ولعلنا نستدعي الألماني الشهير بول جوزيف غوبلز وزير الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلر وألمانيا النازية، الذي لعب دورا مهما في الترويج للنازية وتحطيم معنويات القوى المضادة لبلاده، ما يجعل تأثيره الإعلامي وتلاعبه بالحقائق ومنهجه في الأكاذيب مدرسة عسكرية أكثر منها إعلامية، وإن كان ذلك في سياق سلبي لأن العبرة بالخواتيم التي انتهت به وبقائده منتحرين وانهارت معهما دولتهما.

الفكرة فيما سبق أن العملية التفاعلية مع مجريات عسكرية تتطلب وعيا خاصا ينبغي، ويفترض، أن يرتفع عن الكثير من الصغائر التي تدخل المكونات الاجتماعية في متاهات انصرافية تخدم العدو، وتخذل الجنود الذين يتواجدون في ميادين القتال، فيتحول بعض الذين يستمتعون باللغو والتهريج إلى أدوات ضارة ببلادهم، ومن ذلك ما نجده في موقع تويتر من شحن ساذج وتأويل للأخبار المفبركة، والتعامل معها بسطحية مقيتة، وانتزاعها من أي أدبيات تحترم أبسط العلاقات الإنسانية، فيصبحون هم والأعداء سواء.

حينما يفتح بعض مشاهير تويتر مواقعهم لخوض حرب جانبية، ذلك لا يمكن أن يخرج عن مبدأ الترويج للكذب والإشاعة وممارسة حرب نفسية وسط دائرة قتال يتحالف فيها الأخوة والأشقاء، فيما يجد أولئك وقتا واسعا للممارسة السلبية واختراق تحالف الأشقاء، حين أطلق غوبلز شعاره الشهير “اكذب حتى يصدقك الناس” لم يكن يحسب أن يجد بعد عقود من يعمل بذات الشعار، ويروج له بصورة منهجية، ذلك حدث من بعض الذين يزعمون أنهم إسلاميون يناصرون جنود الوطن في الميدان بفتح جبهات مشبوهة وانصرافية من خلفهم، بدلا من مناصرتهم والوقوف المعنوي معهم.

أولئك شككوا في دور دولة الإمارات في عاصفة الحزم، رغم أنها القوة الثانية في التحالف، وسعوا للانتقاص من جدارتها كشريك عسكري وقتالي، ولكنه جزء منهجي في كيْد الإسلاميين، والإخوان، الذي يمارس كل أشكال السلبية السياسية التي أضرّت بأمتنا منذ ظهور الجماعة حتى المرحلة الراهنة، يحترفون الكذب والتأويل السطحي للمجريات، وبالتالي ارتكاب رذائل الأخطاء السياسية التي تهلكهم وتهلك من يتبعهم من السذج، والواقع يكشف ذلك ويبينه بجلاء.

ما الغرض من شق التحالف وتخزيل عاصفة الحزم؟ هل يريدون إنهاك عزيمة الإمارات وهي شريك في العاصفة؟ وهل الوقت مناسب للحديث عن موضوعات ترتكز إلى افتراءات؟ في الواقع هم العدو الأشد إيلاما لأنهم يتسربلون بالنفاق، يبقون بيننا ويبطنون كذبا وتأويلا، وذلك يضر بأي جهد عسكري وأمني، وذلك في الواقع ينطوي على نوع آخر من الإرهاب والحرب التي تتطلب الوعي بأدوارها التي يقوم بها هؤلاء.

حينما يكون ضمير الإسلاميين بهذا الخواء، فإننا بالضرورة سنحصد انفلاتا وانهيارات لأي أفكار تتعلق بالوحدة والعمل المشترك، وسيظل دورهم سلبيا وغير حقيقي، فهم يعملون على تآكل أي إيجابي، ويتأذون من ضوء الشمس، حيث أنهم ظلاميون لا يحسنون سوى السوء والعمل السلبي الذي يجعلهم على طرف النقيض من كل جماعة غيرهم، ولا يمكن الوثوق بهم لأنه دائما لديهم أفكارهم واتجاهاتهم الخاصة التي تكشفها الأحداث من حيث لا يدرون. إنهم عبء عقدي وسياسي واجتماعي وعسكري من الضروري التخلص منهم، قبل البدء في أي مشروعات بناء وسلام واستقرار، لأنهم لن يواكبوا أي طموحات مشروعة للتطور والنمو، فهم من السوء والسلبية بما يجعلهم حملا زائدا يثقل مجتمعاتنا ويعوق أمنها وسلامة مسيرتها.

كاتبة سعودية

9