غوتيريس: تمكين النساء السبيل الوحيد لحماية حقوقهن

اليوم العالمي للمرأة لا يشكل فقط مناسبة سنوية لتذكير الإنسانية والعالم بالأهمية الكبرى لتمكين المرأة ونيلها حقوقها في المشاركة السياسية والمجتمعية، بل هو أيضا يمثل فرصة لتأكيد الصلة الوثيقة بين تمكين النساء والتقليل من مظاهر التمييز بمختلف أشكاله الدينية والعرقية والجنسية. مجتمع تحصل فيه المرأة على حقوقها هو مجتمع سوي ومتوازن ويفترض أن يتجه بأكثر يسر نحو نبذ التطرف وإرساء أشكال هادئة من التعايش.
الخميس 2017/03/09
تمكين المرأة يقلص من التوترات

نيويورك - منظمة الأمم المتحدة دأبت على توجيه رسالة سنوية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي ينتظم في الثامن من مارس من كل سنة. رسالة تخصص عادة لتقييم واقع النساء في العالم وتطرح أيضا بعض المشاريع أو التصورات المستقبلية لتحسين واقع المراة، بما يمكن من رفع مشاركتها التنموية والسياسية.

وفي هذا الصدد، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في رسالة وجهها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة للعام 2017، إن تمكين النساء والفتيات هو السبيل الوحيد لحماية حقوقهن وضمان أن يتسنّى لهن تحقيق كامل إمكاناتهن.

وذكر غوتيريس أن حقوق المرأة هي حقوق الإنسان، ولكن في هذه الأوقات العصيبة التي يزيد خلالها عدم القدرة على التنبؤ والفوضى في عالمنا، تُقلّص حقوق النساء والفتيات وتُقيّد وتتراجع.

وأضاف أن الاختلالات التاريخية في علاقات القوة بين الرجل والمرأة، التي تفاقمت بسبب تزايد أوجه عدم المساواة داخل المجتمعات والبلدان وفي ما بينها، تؤدي إلى زيادة التمييز ضد النساء والفتيات.

كما ذكر غوتيريس في رسالته أنه في جميع أنحاء العالم يُساء استخدام التقاليد والقيم الثقافية والدين لتقييد حقوق المرأة وترسيخ التحيز الجنسي والدفاع عن ممارسات كره النساء.

وأوضح أن هناك تزايدا في تلاشي حقوق المرأة القانونية، التي لم تكن قط مساوية لحقوق الرجل في أي قارة. وقال إن النساء يتعرضن بشكل روتيني للتخويف والمضايقة في الفضاء الإلكتروني وفي واقع الحياة.

وفي ما يتعلق بعلاقة ارتفاع منسوب التطرف الديني والإرهاب بوضعية المرأة في العالم، أشار الأمين العام للمنتظم الأممي إلى أنه في أسوأ الحالات، يؤسس المتطرفون والإرهابيون أيديولوجياتهم حول إخضاع النساء والفتيات واستهدافهن بممارسة العنف الجنسي والزواج القسري والاسترقاق الفعلي.

اختلال علاقات القوة بين الرجل والمرأة التي تفاقمت بسبب عدم المساواة داخل المجتمعات، يؤدي إلى زيادة التمييز ضد النساء

وقال إنه على الرغم من بعض التحسينات، فلا تزال المناصب القيادية في جميع القطاعات من نصيب الرجال، وتزداد الفجوة الاقتصادية بين الجنسين اتساعا، بفضل المواقف البالية والمغالاة الذكورية المترسخة. ويجب أن نغير ذلك عن طريق تمكين النساء على جميع المستويات، حتى يتسنّى الاستماع لأصواتهن ومنحهن السيطرة على حياتهن وعلى مستقبل عالمنا.

وإنكار حقوق النساء والفتيات ليس خطأً في حد ذاته فحسب؛ بل له تأثير اجتماعي واقتصادي خطير يعوقنا جميعا. والمساواة بين الجنسين لها أثر تحويلي، وهو أمر ضروري لكي تؤدي المجتمعات والاقتصادات دورها كاملا.

وأضاف “يجب أن نغير ذلك عن طريق تمكين النساء على جميع المستويات، حتى يتسنّى الاستماع لأصواتهن ومنحهن السيطرة على حياتهن وعلى مستقبل عالمنا”.

وجاء أيضا في الرسالة أن حصول المرأة على خدمات التعليم والصحة له منافع تعود على أسرهن ومجتمعاتهن المحلية وتمتد إلى الأجيال المقبلة.

وذكر غوتيريس أن البقاء لسنة دراسية إضافية يمكن أن يضيف ما يبلغ 25 في المئة إلى دخل الفتاة في المستقبل.

وقال إن سد الفجوة بين الجنسين في العمالة يمكن أن يضيف مبلغ 12 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي على الصعيد العالمي بحلول عام 2025. كما أكد أن “المساواة بين الجنسين عنصر محوري في خطة التنمية المستدامة لعام 2030، الخطة العالمية التي اتفق عليها قادة جميع البلدان بغية التصدي للتحديات التي نواجهها”.

وقال “إنني ملتزم بزيادة مشاركة المرأة في جهودنا لبسط السلام والأمن. ويزيد قيام النساء بالمفاوضات من فرص تحقيق السلام المستدام، والنساء حفظة السلام يُقلصن فرص حدوث الاستغلال والانتهاك الجنسيين”. و”في إطار الأمم المتحدة، إنني أضع خارطة طريق ذات معالم قياسية لتحقيق المساواة بين الجنسين على نطاق المنظومة، بحيث تمثل منظمتنا بحق الناس الذين نخدمهم. فالأهداف السابقة لم تتحقق. والآن يجب أن ننتقل من الطموح إلى العمل”.

وختم غوتيريس رسالته قائلا “في اليوم الدولي للمرأة، لنتعهد جميعا ببذل قصارى جهدنا للتغلب على التحيز المترسخ ودعم المشاركة والنشاط وتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة”.

13