غوتيريش: وجود البعثة الأممية في مالي لا يزال حاسما

الأمين العام للأمم المتحدة يؤكد أنّ قوة حفظ السلام التابعة للمنظمة في مالي يجب أن تبقى في البلد الأفريقي وبقوتها الحالية.
الجمعة 2020/06/05
عين على المنطقة

نيويورك – أوصى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بضرورة تمديد مهمة قوة حفظ السلام الأممية في مالي مع تأكيده على أهمية عدم إدخال أي اقتطاعات على قوتها الحالية، وذلك قبل أيام من تصويت محلي الأمن الدولي على قرار تمديد ولاية هذه القوات وبعد تشكيك متواصل من واشنطن في نجاعة القوات الأممية على تحقيق السلام والاستقرار في هذه المنطقة.

وأكّد غوتيريش أنّ قوة حفظ السلام التابعة للمنظمة في مالي يجب أن تبقى في البلد الأفريقي وبقوتها الحالية.

وقال غوتيريش في التقرير الفصلي الذي قدمه أخيرا لمجلس الأمن، إنّ “وجود البعثة لا يزال حاسما وتفويضها مازال مهمّا بسبب تعقيد التحديات”. وأضاف “لذلك أوصي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في مالي (منوسما) لمدة عام آخر حتى 30 يونيو 2021 بقوامها الإجمالي الحالي”.

وينتهي تفويض القوة التي تضم أكثر من 13 ألفا من الأفراد العسكريين والشرطيين في 30 يونيو. وستصوت الأمم المتحدة على قرار تمديد البعثة في 29 يونيو.

ولأكثر من عام، تشكك الولايات المتحدة، أكبر مساهم مالي للأمم المتحدة، بانتظام في صلاحية البعثة، التي تعتبرها غير مناسبة للعنف المستمر في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقبل تمديد مهمة القوات الأممية في مالي العام الماضي، دعت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي لدراسة إمكانية خفض عدد قوات بعثة حفظ السلام في مالي بشكل كبير، حيث قال وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل إنه “بالرغم من بعض التقدم الذي تم تحقيقه في الأشهر الأخيرة وبعد تقدم متواضع فقط في السنوات السابقة، حان الوقت لتقييم إن كان وجود بعثة لحفظ السلام في بيئة من هذا النوع هو الحل المناسب أو الفعال للمشكلة في شمال مالي”.

وتعتبر واشنطن أن مهمة حفظ السلام في دولة مالي “مكلفة ماديا وغير فعالة على الأرض”.

وأفاد هيل بأن عناصر البعثة يعملون “في بيئة بعيدة جدا عن حدود حفظ السلام التقليدية”، إذ يواجهون عناصر متطرفة “قادرة على الحركة وذكية ومنظمة بشكل جيد ولا تبدو مستعدة للاستسلام”.

وتعرضت البعثة الأممية في مالي في العديد من المناسبات إلى هجمات دامية نفذتها الجماعات المتشدد التي تنشط هناك.

ومنذ حوالي ثلاثة أسابيع، أصيب 18 عنصرا من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيان اثنان في هجوم بقذائف الهاون استهدف معسكرا للجيش في شمال شرقي مالي.

الولايات المتحدة تشكك باستمرار في قدرة قوات حفظ السلام في مالي على إيقاف العنف هناك وتحقيق الاستقرار

وذكر تقرير داخلي للأمم المتحدة أن “15 قذيفة هاون سقطت داخل وفي محيط معسكر تيساليت في منطقة كيدل” قرب الحدود الجزائرية.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي أيضا، استهدف هجوم قافلة تابعة لبعثة الأمم المتحدة في مالي في أغيلهوك، شمال البلاد، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود من قوات حفظ السلام من تشاد وإصابة أربعة آخرين.

وأمام تصاعد التحديات الأمنية في المنطقة لا يبدو أن الجيش المالي أو أي قوة عسكرية أخرى قادرة على مواجهة المسلحين المتشددين بمفردها، إذ تعتبر قوات حفظ السلام الأممية أهم قوة في المنطقة.

وكان قادة دول الساحل الأفريقي قد دعوا الأمم المتحدة إلى تعزيز بعثة الأمم المتحدة في مالي من أجل مواجهة تهديد الإرهاب.

وذكر بيان مشترك، أصدره قادة كل من بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد بعد عقد مؤتمر في عاصمة النيجر نيامي، “يكرر رؤساء الدول من جديد نداءهم إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للنظر بشكل إيجابي في طلبهم… لتعزيز صلاحيات البعثة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي”.

ورغم إدراك العديد من الأطراف للدور الكبير الذي تقوم به البعثة الأممية في مالي وأهمية مهمتها هناك، إلا أن الدعوات تتكرر بضرورة تقييم عملها من أجل تعزيز أدائها.

وكانت وزيرة الدفاع الألمانية أنيجريت كرامب قد تعهدت بمواصلة الدعم الألماني لدول غرب أفريقيا التي تحارب الإرهاب والجريمة المنظمة.

وقالت كرامب – كارنباور إن “بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي تحتاج إلى إعادة تقييم لمعرفة ما إذا كان ما تم القيام به كافيا، وما إذا كان قد تم تأسيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي بشكل صحيح في ما يتعلق بالجوانب العسكرية والمدنية”.

وتواجه مالي منذ 2012 تمردا متعدد الأشكال وتشهد عنفا أهليا أدى إلى مقتل الآلاف من الأشخاص ونزوح عشرات الآلاف. وبدأت أعمال العنف في شمال البلاد لكنها امتدت إلى وسطها وإلى بوركينا فاسو والنيجر، رغم نشر قوات فرنسية وأخرى أممية.

وتعاني منطقة الساحل الشاسعة ذات الحدود سهلة الاختراق والمناطق غير الخاضعة لأي سلطة حكومية من الإرهاب، حيث تنشط في المنطقة جماعات مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وجماعة نصرة الإسلام وأنصار الدين وبوكو حرام.

وقال غوتيريش في التقرير الفصلي الذي قدمه أخيرا لمجلس الأمن، إن “أوضاع حقوق الإنسان والحالات الإنسانية لا تزال تثير قلقا عميقا”. ودعا إلى التعجيل بتنفيذ اتفاق السلام الموقع عام 2015، مشيرا إلى ضرورة التحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان ضد قوات الدفاع والأمن.

5