غوتيريش يحذر من أزمة إقليمية لا يمكن احتواؤها

أنطونيو غوتيريش: العنف بين إسرائيل وحماس مروع ويعزز التطرف في المنطقة بأكملها.
الأحد 2021/05/16
عنف يهدد المنطقة بأكملها

غزة (الأراضي الفلسطينية) – دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ضرورة وقف القتال "فورا" بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة، محذرا من بوادر أزمة إقليمية "لا يمكن احتواؤها".

ووصف غوتيريش في بداية اجتماع لمجلس الأمن الدولي الأحد، العنف بأنه "مروع"، مشيرا إلى أن التصعيد "يمكن أن يؤدي إلى أزمة أمنية وإنسانية لا يمكن احتواؤها وإلى تعزيز التطرف، ليس في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل فحسب، بل في المنطقة برمتها".

وأسفرت ضربات إسرائيلية مكثفة على غزة الأحد عن مقتل أربعين شخصا بينهم أطفال، مستهدفة مواقع عدة بينها منزل رئيس المكتب السياسي لحماس في القطاع.

وندد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بشدّة الأحد بـ"عدوان" إسرائيل على الشعب الفلسطيني ومقدساته.

وأضاف خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن عبر الفيديو "لا يريد البعض استخدام هذه الكلمات، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لكنهم يعرفون أنها الحقيقة".

وقتل 198 فلسطينيا على الأقل منذ اندلاع جولة العنف الجديدة الاثنين بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وأوضحت وزارة الصحة التابعة لحماس في قطاع غزة أن من بين القتلى الفلسطينيين 55 طفلا و33 امرأة، بينما أصيب 1230 آخرون بجروح متفاوتة، مشيرة إلى أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع.

ومن الجانب الإسرائيلي، قتل عشرة أشخاص وبلغ عدد الجرحى 294 إصابة، إضافة إلى المئات من حالات الهلع، على ما أكدت خدمات الإسعاف.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد أن إسرائيل تواجه إطلاق صواريخ على أراضيها بوتيرة هي الأعلى ولم تشهدها من قبل، موضحا أن الفصائل المسلحة في قطاع غزة أطلقت نحو ثلاثة آلاف صاروخ على إسرائيل منذ الاثنين.

وقبل ساعات من اجتماع مجلس الأمن دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعضاءه إلى "ممارسة أقصى قدر من النفوذ لوقف الأعمال العدائية بين غزة وإسرائيل"، معتبرة أنه نزاع "غير مسبوق في شدته".

وقال روبرت مارديني المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر إن "شدة هذا النزاع أمر لم نشهده من قبل مع غارات جوية متواصلة على غزة المكتظة بالسكان، وصواريخ أصابت مدنا كبيرة في إسرائيل، ما يؤدي إلى موت أطفال من الجانبين".

وفي قطاع غزة المحاصر حيث يعيش مليونا نسمة في ظروف صعبة، قتل منذ الساعات الأولى من صباح الأحد أربعون فلسطينيا في الضربات الإسرائيلية على القطاع، في أعلى حصيلة يومية منذ اندلاع المواجهات بين الجانبين.

وقالت إسرائيل الأحد إن "موجة الضربات المستمرة استهدفت أكثر من تسعين موقعا في إنحاء غزة" خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في وقت أثار تدمير مبنى يضم مؤسسات إعلامية في القصف الإسرائيلي موجة غضب دولية.

الأوضاع في المنطقة تثير مخاوف غوتيريش
الأوضاع في المنطقة تثير مخاوف غوتيريش

وأعلنت إسرائيل أن الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة أطلقت حتى السابعة من صباح الأحد نحو 2900 صاروخ نحو إسرائيل، سقط 450 منها داخل القطاع في حين اعترض نظام القبة الحديدية الإسرائيلي نحو 1150 صاروخا.

وأكد الجيش الإسرائيلي استهداف البنية التحتية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، من بينها نظام أنفاق واسع في 30 موقعا بنحو 100 غارة، واستهداف مصانع للأسلحة ومخازن ذخيرة.

وأفاد الجيش بأنه تم قصف منزلي رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الإسلامية في قطاع غزة يحيى السنوار وشقيقه محمد رئيس الخدمات اللوجستية والقوى العاملة في الحركة، باعتبارهما من ضمن "البنية التحتية العسكرية لمنظمة حماس الإرهابية".

ونشر الجيش عبر تويتر مقطع فيديو يظهر مبنى محطما تعلوه سحابة من الغبار، دون توضيح ما إذا تم قتل السنوار أم لا.

وفي حي الرمال، وصف أبوأنس أشكناني ما يحدث في القطاع بأنه "حرب شنيعة".

وقال أشكناني إن "أولاد أخي الأربعة ووالدتهم شهداء، أصغرهم ثلاث سنوات وأكبرهم 11 عاما". وأضاف "أخرجنا الأم من تحت الأنقاض وهي تحمل أطفالها".

وبحسب أشكناني "كنا جالسين في المنزل وفجأة قامت الدنيا؛ 40 ضربة خلال ثلاث دقائق".

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية أن أربعة من عناصرها جرحوا الأحد في هجوم بواسطة سيارة في القدس الشرقية. وأضافت أنه "تم إطلاق النار على المخرب من قبل الضباط الذين ردوا على ما حصل".

ووقع الهجوم عند مدخل حي الشيخ جراح الذي يواجه عدد من سكانه الفلسطينيين تهديدا بالإخلاء لصالح جمعيات استيطانية. لذلك أعلنت الشرطة الإسرائيلية "إغلاق الحي".

وقُتل إسرائيلي في الخمسين من العمر السبت في ضواحي تل أبيب بصاروخ أطلقته حركة حماس ردا على الضربة الإسرائيلية.

وتتكثف المفاوضات الدبلوماسية في الكواليس سعيا لوضع حد للعنف. وإلى جانب اجتماع مجلس الأمن عبر الفيديو الأحد، يعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اجتماعا الثلاثاء لإجراء محادثات طارئة عبر الفيديو حول التصعيد الحالي.

والتقى وفد أميركي رفيع المستوى برئاسة المبعوث الخاص هادي عمرو الأحد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس. وعبر غانتس في منشور عبر حسابه على تويتر عن "تقديره العميق للدعم الأميركي لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها أمام الهجمات الإرهابية".

وأضاف "على عكس أعدائنا، نحن حريصون على مهاجمة الأهداف العسكرية فقط".