غوتيريش يحذر من إبادة في ميانمار ويدعو مجلس الأمن إلى التدخل

دفع تصاعد الانتقادات الدولية تجاه الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين من أقلية الروهينغا المسلمين في ميانمار الزعيمة السياسية أون سان سو تشي إلى الرد على الاتهامات الموجهة لحكومة بلادها وذلك بعيد مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجلس الأمن بالتدخل.
الخميس 2017/09/07
سو تشي.. تصريحات فاقدة للمصداقية

نيويورك - ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السلطات في ميانمار إنهاء العنف ضد الروهينغا المسلمين في ولاية راخين محذرا من مخاطر حدوث تطهير عرقي أو اضطرابات إقليمية.

ووجّه غوتيريش الدعوة إلى مجلس الأمن من أجل التدخل والضغط على حكومة ميانمار لضبط النفس وإيقاف أعمال العنف العرقي.

وبعث أمين عام المنظمة الأممية برسالة إلى المجلس المؤلف من 15 عضوا أعرب فيها عن قلقه من احتمال تحول العنف إلى “كارثة إنسانية لها تداعيات على السلام والأمن وتمتد خارج حدود ميانمار”.

وتأتي دعوة غوتيريش بعد سلسلة من الانتقادات الحادة التي وُجّهت إليه نتيجة عدم اتخاذ أي مواقف حازمة أو إجراءات من شأنها وقف الاقتتال العرقي والانتهاكات التي يتعرض لها مسلمو الروهينغا في إقليم راخين منذ اندلاع الاشتباكات في الخامس والعشرين من أغسطس الماضي بحسب عدد من الهيئات الحقوقية.

وقال غوتيريش “أناشد الجميع، كل السلطات في ميانمار، السلطات المدنية والسلطات العسكرية وضع نهاية فعلية لهذا العنف الذي أرى أنه بإمكانه زعزعة استقرار المنطقة”.

وفي تعليقه بشان إمكانية حدوث تطهير عرقي من جانب الجيش والجماعات القومية البوذية المتطرفة في ميانمار ضد الروهينغا أشار غوتيريش “نحن نواجه خطرا وأتمنى ألا نصل إلى ذلك”.

وينصّ البند رقم 99 من ميثاق الأمم المتحدة على أنه بوسع الأمين العام “لفت انتباه مجلس الأمن لأي قضية يراها تهدد الحفاظ على السلم والأمن الدوليين”.

البند رقم 99 من ميثاق الأمم المتحدة ينص على أنه بوسع الأمين العام (لفت انتباه مجلس الأمن لأي قضية يراها تهدد الحفاظ على السلم والأمن الدوليين)

وعلى الرغم من عدم تطرق الرسالة بشكل واضح إلى الفصل المذكور إلا أن غوتيريش شدد فيها على ضرورة أن “يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية القيام بجهود منسقة لمنع أي تصعيد للأزمة”.

بالمقابل أكد ثوانج تون مستشار الأمن القومي في ميانمار أن بلاده تتفاوض مع كل الصين وروسيا العضوين الدائمين في مجلس الأمن لمنع صدور أي قرار من مجلس الأمن بخصوص الأزمة”.

وقال “نحن نتفاوض مع دول صديقة لعدم إحالة المسألة إلى مجلس الأمن”.

وأضاف “الصين صديقتنا ولدينا علاقات ودية مماثلة مع روسيا، ولهذا لن يكون من الممكن أن تجد هذه المسألة طريقها لمجلس الأمن”.

في المقابل قالت الزعيمة السياسية أون سان سو تشي الأربعاء في أول تصريحات لها منذ اندلاع أعمال العنف إن “كمّا هائلا من الأخبار المضللة تغذّي السخط العالمي على معاملة ميانمار لأقلية الروهينغا المسلمة”.

وأضافت سو تشي”مثل هذا النوع من المعلومات الزائفة كانت ببساطة جزءا من جبل جليد من المعلومات المغلوطة التي خططت لخلق الكثير من المشاكل بين المجتمعات المختلفة وبهدف تعزيز مصلحة الإرهابيين”.

وجاءت تعليقات سو تشي في بيان نشره مكتبها عقب محادثة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي انتقد خصوصا معاملة ميانمار للروهينغا ووصفها “بالإبادة”.

وردت سو تشي على اتهامات الرئيس التركي بالقول “نحن نعلم جيدا أكثر من معظم الناس، ما يعنيه الحرمان من الحقوق الإنسانية والحماية والديمقراطية”.

وأضافت “لذلك نحن نحرص على أن يحظى جميع المواطنين في دولتنا بحماية حقوقهم بالإضافة إلى حق الدفاع الاجتماعي والإنساني وليس فقط الدفاع السياسي”.

سو تشي الحائزة على جائزة نوبل للسلام سنة 1991 لقيادتها المعارضة السلمية ضد الدكتاتورية والتي أمضت سنوات في الإقامة الجبرية في منزلها أثناء الحكم العسكري، تتعرض لضغوط هائلة لرفضها انتقاد معاملة الروهينغا أو كبح جماح الجيش

وتتعرّض سو تشي الحائزة على جائزة نوبل للسلام سنة 1991 لقيادتها المعارضة السلمية ضد الدكتاتورية والتي أمضت سنوات في الإقامة الجبرية في منزلها أثناء الحكم العسكري، لضغوط هائلة لرفضها انتقاد معاملة الروهينغا أو كبح جماح الجيش.

وطوال الأيام الفارطة تصاعدت الانتقادات من عديد الجهات السياسية والإعلامية والحقوقية والتي بلغت حد الدعوة إلى سحب جائزة نوبل من سو تشي “لموقفها المتواطئ” من الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها مسلمو الروهينغا.

ووجهت صحيفة الغارديان البريطانية اتهامات لزعيمة ميانمار بالمشاركة في جرائم إبادة جماعية ضد الروهينغا، لافتة إلى تصاعد ظاهرة استهدافهم منذ وصولها إلى الحكم سنة 2010.

وأشارت الصحيفة إلى أن سو شي تعمدت خلال الأشهر الماضية تجاهل وإنكار الجرائم والفضاعات المروعة التي وثّقها تقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن معاملة الروهينغا والذي كشف عن جرائم قتل وعمليات اغتصاب وتهجير جماعي ممنهجة فضلا عن عرقلة عمليات توزيع المعاونات الإنسانية بإقليم راخين.

وكان مكتب سو تشي قد وجّه اتهامات لعمال الإغاثة بمساعدة “الإرهابيين”، مما جعلهم عرضة لخطر الهجوم من قوات الجيش ما أدى إلى عرقلة محاولاتهم لمساعدة الأشخاص الذين يواجهون المجاعة.

واعتبر المقال أن اختيار زعيمة ميانمار الصمت طوال الفترة الماضية لم يكن بسبب محدودية صلاحياتها أمام المؤسسة العسكرية بقدر ما كان تماهيا مع السياسة التي تنتهجها الحكومة في التعاطي مع ملف الروهينغا والتي يكرس هيمنة النزعة العرقية القومية المتطرفة.

وذكر المقال باحتجاج سو تشي على السفير الأميركي على استخدام مصطلح روهينغا وتأييدها لقانون الجنسية الذي يحرم الأقلية المسلمة من حقوقها في المواطنة هو ما يعكس الخلفية المتعصبة لزعيمة ميانمار المتماشية مع الأغلبية البوذية والتي تنظر إلى الروهنيغا باعتبارهم نازحين ولا يتمتعون بأي حقوق أو هوية وطنية.

5