غوتيريش يكافح لإحياء اتفاق هدنة ميت في سوريا

مبادرة فرنسية لحض الأطراف المتنازعة في سوريا على الالتزام بالهدنة.
السبت 2020/03/28
المدنيون ضحايا حرب لا رابح فيها

أثارت عودة الأمم المتحدة إلى حشد الجهود الدولية لتنفيذ الهدنة في سوريا جدلا متصاعدا في صفوف المتابعين لهذا الملف المعقد، والذين تساءلوا عن الخطوات الملموسة التي يمكن أن تقدمها في مساعيها لإحلال السلام في بلد مزقته الحرب منذ تسع سنوات، خاصة أنها لم تخرج بأي نتائج سابقا في ظل الحسابات التركية الروسية.

نيويورك – واصلت الأمم المتحدة جهودها لدفع الأطراف المتنازعة في سوريا إلى إنجاح الهدنة المتفق عليها رغم إدراكها لكل ما يقع على الأرض مع وعيها التام بتواصل محاولات التصعيد من طرف جيش نظام الأسد وقوات سوريا الديمقراطية والميليشيات التي تدعمها تركيا.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن فرنسا تقود هذه المساعي من خلال مشروع قرار يتوقع أن يناقش في مجلس الأمن لفرض الهدنة لفسح المجال أمام المنظمات الدولية لمساعدة المناطق المتضررة من الحرب على مكافحة وباء كورونا.

وطالب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش فجر الجمعة “بوقف كامل وفوري لإطلاق النار في جميع أنحاء سوريا، تماشيا مع القرار 2254، لتمكين الجهود الشاملة لمكافحة فايروس كورونا المستجد (كوفيد – 19)”.

وذكر البيان أن الأمين العام يدعو أطراف الصراع السوري “إلى دعم ندائه الذي أطلقه الاثنين الماضي بضرورة وقف إطلاق النار في جميع مناطق الصراعات المسلحة، والتفرغ لمكافحة الوباء”.

وقال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية إن “الدول الخمس الدائمة العضوية تداولت مشروع قرار يتعلق بتأثير كورونا على أوضاع السلام والأمن أدرج على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي”. وأكد مصدر دبلوماسي آخر أن “بعض الدول في الأمم المتحدة تفكر في نص يهدف إلى دعم نداء غوتيريش”، بينما أشارت مصادر متطابقة إلى أن فرنسا تقف وراء هذه المبادرة.

وفق منظمة الصحة العالمية، بقيت 60 في المئة من مستشفيات سوريا قيد الخدمة، وغادر 70 في المئة من العاملين بالقطاع

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث في تغريدة ليل الخميس / الجمعة عن إعداد “مبادرة جديدة مهمة” في مواجهة الوباء، بعد اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي دونالد ترامب.

ولم يكن من الممكن معرفة ما إذا كانت المبادرة مرتبطة بالنص المطروح في الأمم المتحدة، لكنّ متابعين للشأن السوري رجحوا أن تكون في ذلك الإطار.

ويطالب القرار 2254 الصادر في ديسمبر 2015، جميع الأطراف بالتوقف الفوري عن شن هجمات ضد المدنيين، ويحث على دعم وقف إطلاق النار.

ولا يبدو أن تركيا التي زجت بقواتها لدعم الميليشيات الموالية لها في سوريا قد تستجيب لهذه النداءات، خاصة مع وجود دلائل على عدم التزامها ببنود اتفاق الهدنة مع قوات النظام السوري في إدلب.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية التي تواجه معركة مع الجيش التركي شمال شرق البلاد قد استجابت لمطالبة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون بوقف إطلاق النار.

وأعربت في بيان عن دعمها لنداء الأمين العام للأمم المتحدة لوقف فوري للأعمال العسكرية بهدف تسهيل التصدي للوباء، وإعلانها “التزام قوات سوريا الديمقراطية بتجنب المشاركة في أي عمل عسكري”.

وفشلت الأمم المتحدة منذ اندلاع الحرب خلال عام 2011 في التوصل إلى حل ينهي النزاع أو يوقف القتل رغم العديد من المبادرات وجولات المفاوضات بين الأطراف المتنازعة.

ومنذ ذلك التاريخ فشل ثلاثة مبعوثين أمميين في نزع فتيل الأزمة قبل أن يتم تعيين بيدرسون مطلع العام الماضي، والذي لم يتمكن حتى الآن من إحراز تقدم في هذا الملف المعقد.

المدنيون هم الخاسر الأكبر في الحرب
المدنيون هم الخاسر الأكبر في الحرب

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان منتصف هذا الشهر إن القوات التركية والفصائل الموالية لها قصفت مناطق خاضعة للحكومة السورية بريف بلدة تل تمر شمال الحسكة.

وجاء ذلك في أعقاب إعلان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن أنقرة وموسكو اتفقتا على تفاصيل وقف إطلاق النار في إدلب بشمال غرب سوريا وعلى تنظيم دوريات مشتركة على طريق أم 4 الرئيسي. كما أشار أكار إلى وجود علامات على توقف النزوح في المنطقة التي تخضع للاتفاق، وعلى بدء عودة النازحين إليها.

واتفقت تركيا وروسيا على إقامة مراكز تنسيق مشتركة لمراقبة تنفيذ الاتفاق بعد استكمال المحادثات بينهما على أمل أن تتحول الهدنة إلى اتفاق دائم.

وتسبّبت الحرب التي دخلت عامها العاشر بمقتل أكثر من 380 ألف سوري، وأدت إلى تشريد وتهجير أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

كما دمّرت البنى التحتية واستنزفت الاقتصاد السوري وأنهكت القطاعات المختلفة، منها القطاع الصحي الذي تجد دمشق صعوبة لدعمه في ظل الأوضاع المضطربة.

وتضرّرت المنشآت الصحية بشكل كبير خلال سنوات الحرب، فوفق منظمة الصحة العالمية، بقيت قرابة 60 في المئة من المستشفيات قيد الخدمة نهاية العام الماضي، بينما غادر نحو سبعين في المئة من العاملين الصحيين البلاد.

ولا يخفي محققو الأمم المتحدة مرارتهم حيال استمرار العنف في سوريا، بعد أن قضوا تسع سنوات يتقصّون أهوال النزاع هناك، لكنهم مازالوا مصمّمين على مواصلة جهودهم لتحقيق العدالة ذات يوم.

2