غوتيريش يناور في ملف الصحراء بتغييب الآلية المغربية لحقوق الإنسان

القوات المسلحة الملكية المغربية تنفي وجود اتفاق مع البوليساريو حول آلية عمل وتعاون عسكرية ثنائية.
الأحد 2019/10/13
سعي لتمديد آجال وصلاحيات بعثة المينورسو

تجاهل أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقريره حول ملف الصحراء المغربية، الآلية المغربية لحقوق الإنسان، يراه مراقبون مناورة تستهدف توسيع مهام وصلاحيات البعثة الأممية “المينورسو” خاصة في ملف حقوق الإنسان مع اقتراب نهاية ولايتها.

الرباط - قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تقريره حول الصحراء المغربية أمام مجلس الأمن الدولي، دون التطرق إلى الحديث عن الآلية المغربية لحقوق الإنسان وذلك لأول مرة منذ عام 2012، في خطوة أثارت استغراب مراقبين أمام تساؤلات حول مقاصدها، مع اقتراب استصدار تقرير نهائي حول ملف الصحراء.

ومن المرتقب مناقشة التّقرير الأممي النهائي حول ملف الصحراء، أمام مجلس الأمن قبل نهاية فترة ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو) أواخر أكتوبر الجاري.

ويرى خبراء في تغافل غوتيريش عن طرح هذا الملف تحولا خطيرا ويحمل في طياته مناورة تستهدف توسيع مهام البعثة الأممية. ووقف عزيز أدماين، الخبير الدولي في حقوق الإنسان، على أسباب غض الأمم المتحدة الطرف عن جهود المملكة في مجال حقوق الإنسان في تقريرها الأخير. وتابع أدماين لـ”العرب”، “باعتبار أن القانون الدولي يقر في حالة وجود آليات انتصاف وطنية، بانتفاء المطالب حول ضرورة سن آلية انتصاف دولي، والمقصود عدم ضرورة توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل حقوق الإنسان”.

وغياب أي إشارة إلى الآلية المغربية لحقوق الإنسان، سواء الجهوية أو الوطنية، في تقرير غوتيريش الأخير، في الشق المتعلق بحقوق الإنسان، اعتبره حقوقيون فعلا غير بريء ومتعمد هدفه توجيه مجلس الأمن إلى استصدار توصية أممية تتعلق بعدم وجود آلية مستقلة لحماية حقوق الإنسان.

وفي هذا الصدد بين الحقوقي عزيز أدماين، لـ”العرب”، أنه “في حالة المغرب فإن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يقدم كآلية انتصاف محلية ناجعة، وقد كان لهذا الطرح صدى لدى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن سابقا”، وأوضح قائلا “هذا ما جعل مطلب توسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان لا يحظى بقبول من طرف المجتمع الدولي”. وأضاف “أما الآن وبعد أن عبر الأمين العام عن أن هذه الآلية غير ناجعة وبها ثغرات، تدفعنا إلى التساؤل عن مسبباتها”.

ويلفت مراقبون إلى ضرورة تحرك الدبلوماسية المغربية وتنبيه الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وكذلك مكتب غوتيريش إلى خطورة هذا المستجد غير المسؤول، خاصة وأن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء ما زال في طور النقاش.

وحتى يبقى المجلس الوطني لحقوق الإنسان ممثلا محليا ووطنيا في هذا الملف من طرف الجهات الدولية، يدعو حقوقيون إلى ضرورة أن ينتهج المجلس في تركيبته الجديدة سياسة تواصلية مبتكرة مع كافة الهياكل الأممية والدولية الأخرى المكلفة بحقوق الإنسان.

ونبه الخبير عزيز أدماين إلى أن الحاجة ملحة قبل أي وقت لتقرير يصدر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يرصد ممارسة الحقوق والحريات، وإلا سيطفو على السطح خطاب الدعوة إلى توسيع صلاحيات المينورسو لمراقبة حقوق الإنسان أو وضع آلية أخرى مستقلة خاصة بذلك.

غياب أي إشارة إلى الآلية المغربية لحقوق الإنسان، في تقرير غوتيريش الأخير، في الشق المتعلق بحقوق الإنسان، اعتبره حقوقيون فعلا غير بريء ومتعمدا

وتطرق تقرير الأمم المتحدة إلى ملف حقوق الإنسان فوق أراضي جبهة البوليساريو الانفصالية، مشيرا إلى أنه خلال الفترة من أبريل إلى يونيو 2019، نظمت احتجاجات للمطالبة في الرابوني بالجزائر، بأن تحصل جبهة البوليساريو على معلومات من الجزائر بشأن مصير خليل أحمد العضو في جبهة البوليساريو، الذي بلغ عن اختفائه في الجزائر عام 2009، وفي 15 يوليو دخلت زوجة أحمد وأطفاله في اعتصام خارج مجمع الأمم المتحدة المشترك بين الوكالات في الرابوني.

وتعليقا على مستوى حقوق الإنسان بمخيمات تندوف، أكدت شيري إيرب، عن شبكة “واسيس نيتوورك”، في مرافعتها أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن خضوع مخيمات الاحتجاز في تندوف لمراقبة مشددة يجعلها مختلفة عن غالبية المخيمات التي تشرف عليها الأمم المتحدة عبر العالم، منتقدة موقف المنظمة الأممية الذي يجيز لمجموعة عسكرية تدبير شؤون سكان دون تحمل أي تبعات، في حين تحرص على المساءلة في العديد من مخيمات اللاجئين الأخرى حول العالم.

وفي سياق متصل نفت القوات المسلحة الملكية وجود اتفاق بين قيادة القوات المسلحة الملكية ومرتزقة البوليساريو، حول آلية عمل وتعاون، عسكرية ثنائية، حسب ما جاء في بيان للجيش، توصلت “العرب” إلى نسخة منه، مضيفا أن مصالحها تكذب الخبر جملة وتفصيلا، وتؤكد أنه “لم ولن يكون أي حوار مباشر بين القوات المسلحة الملكية والبوليساريو”.

وجاء رد القوات المسلحة الملكية على تأويلات تخص ما قاله تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بأن قيادة الجيش المغربي وافقت على المشاركة في الآلية، “التي حققت بالفعل نجاحا كبيرا في تضييق هوة الخلافات”، وأكد أن قيادة البوليساريو أعربت أيضا “عن ترحيبها بفكرة الآلية المقترحة”، بيد أن تنفيذها “لا يزال معلقا بسبب تعذر التوصل إلى اتفاق بشأن موقع الاجتماعات”.

وأكد صبري الحو، الخبير في القانون الدولي وشؤون الصحراء، في تصريح لـ”العرب”، أن “تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، يتضمن إجراء بعثة المينورسو لقاءات غير رسمية عديدة مع الأطراف، على حدة إثر تفاقم حالات عرقلة حرية العبور في منطقة الكركارات وخطر نشوب حرب بسببها، وهو ما ينسجم مع نفي القوات المسلحة الملكية لأي اجتماع يجمع بينها وبين البوليساريو”.

من جهة أخرى أكد التقرير أن جبهة البوليساريو لا تزال ترفض “جميع الاجتماعات مع قيادة البعثة سواء من العنصر المدني أو العسكري في الرابوني التي عقدت فيها جميع الاجتماعات السابقة وفقا للممارسة المتبعة منذ وقت طويل”.

وهنا يؤكد التقرير على ضرورة التعاون مع آلية اللجنة، وتيسير عملها وعدم اختلاق عراقيل اجتماعاتها ولقاءاتها، ويرى صبري الحو أن في ذلك إشارة من الأمين العام إلى محاولات فرض مناورات لإجراء اللقاء معها داخل المنطقة العازلة لتأكيد فكرة الترويج “للأراضي المحررة”، وهو الأمر الذي ترفضه الأمم المتحدة.

بدوره أوضح عبدالفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، لـ”العرب” أن إغفال الإشادة بدور اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بالجهات الجنوبية في هذا التقرير لا يمثل موقفا جديدا أو إغفالا مقصودا، بقدر ما هو تحصيل حاصل للسياق الذي ينشغل فيه الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة في هذه الفترة، بالنتائج التي حققتها المنظمة في تقريب وجهات النظر، والعمل على بناء إستراتيجية تعيد التواصل واللقاءات تحت الرعاية الأممية. مع الإشادة بالمواقف المغربية والتعاون الجدي في الدفع بمسار التسوية، وفق قواعد الشرعية، وتيسير التدبير الأممي لهذا النزاع، بمنهجية تروم حسم هذا الملف باجتهاد يضمن الحقوق الوطنية للمملكة، ويزكي التطلع نحو إقرار السلم والأمن في المنطقة.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مجلس الأمن الدولي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو) التي تنتهي مهامها يوم 31 أكتوبر 2019، ومن المرتقب أن تخصص جلسة لمجلس الأمن في 30 أكتوبر الجاري لاعتماد قرار جديد حول النزاع المفتعل.

2