غوغل بوابتنا وليس صندوق أموالهم

الخميس 2014/09/11

سيبقى المستخدم ينظر إلى غوغل على أنه بوابة حل سريع، غير مبال بكل ما تكيله الشركات من اتهامات كان آخرها ما وصفته جمعية الناشرين الأوروبيين بـ”القوة المهيمنة”.

نعم، غوغل بوابتنا ولا يعنينا صراخ الشركات في سوق المنافسة من أجل جمع المزيد من الأموال. لن يتعاطف المستخدم العادي ولا المواطن الصحفي مع كل ما تزعمه الشركات الكبرى حول مفاهيم المنافسة والاحتكار والهيمنة، لأنه يدرك أن دوافعها تتلخص ببساطة بزيادة صناديق أموالها لا أكثر.

بالأمس رد أريك شميدت المدير التنفيذي للمحرك العملاق على الناشرين الأوروبيين بقوله “بنينا غوغل للمستخدمين، وليس للمواقع″.

شميدت المؤمن بأن شبكة الإنترنت جعلت من العالم أكثر ديمقراطية عبر المزيد من الانفتاح والتواصل بين البشر، وصف إدعاءات الناشرين الأوروبيين بالخطيرة، قائلا “دعو الناس يحكمون إذا كان غوغل يهيمن من أجل كسب المال وحده”.

فغوغل ليس بالضرورة “المدخل إلى الإنترنت” كما يرى المدعين عليه من الناشرين الأوروبيين، فالكثير من المستخدمين يذهبون إلى مواقعهم المفضلة مباشرة من دون المرور بالمحرك، سواء كانوا يبحثون عن الأخبار أو شراء المنتجات، وحجز الرحلات الجوية أو السعي لاستعراض الخدمات.

كما أن مستخدمي الهواتف النقالة يميلون أيضا إلى استخدام تطبيقات خاصة للتحقق من نتائج المباريات الرياضية أو المشاركة في تبادل الصور أو البحث عن نتائج ومعطيات ما، لأن التطبيق الأكثر تحميلا على الموبايل في أوروبا ليس غوغل.

بينما تزعم الشركات الكبرى أن محرك البحث يفضل عرض المنتجات الخاصة به في مقدمة نتائج البحث، بما فيها خرائط غوغل ويوتيوب وصفحة التسوق.

وقال شميدت “ليس صحيحا أن نقول إن الترويج للمنتجات الخاصة بغوغل على حساب المنافسة، نحن نظهر النتائج في الجزء العلوي التي تستجيب لطلبات المستخدم مباشرة”.

يورد أريك شميدت في رده على اتهامات غوغل بالهيمنة والاحتكار على حساب أخلاقيات المنافسة جملة من الأمثلة البسيطة حول الاستخدامات الحياتية في البحث عن الطقس وحركة المرور والتسوق وتسلسل النتائج التي تخدم المستخدم، ليؤكد في النهاية أن بناء غوغل تم من أجل المستخدمين، وليس المواقع.

بطبيعة الحال لن يروق كلام المدير التنفيذي للمحرك العملاق للشركات ولا حتى للناقمين، فيمكن أن نذكر إزاء ذلك ما كتبه مات وارمان المحرر التكنولوجي في صحيفة “تيلغراف” البريطانية، عندما اتهم شميدت من قبل بالترويج لغوغل لكسب المزيد من المال.

فيما تطالب المفوضية الأوروبية شركة غوغل بعلاج الممارسات المناهضة لحرية المنافسة كإعطاء الروابط الخاصة بها أولوية في الظهور على صفحات نتائج البحث، ونسخ محتويات المواقع المنافسة وعرض إعلانات على نتائج البحث ومنح أولوية لخدمة الإعلانات الخاصة.

وسبق أن سوّى غوغل خلافه مع وسائل الإعلام الفرنسية التي تتهمه بالاحتكار، عبر زيادة عائدات الإعلانات الإلكترونية للناشرين الفرنسيين وإنشاء صندوق بقيمة ستين مليار يورو لتمويل بحوث تطوير النشر الرقمي الفرنسي.

يمكن هنا أيضا أن نتأمل ما قاله المدير الاقتصادي لشركة غوغل هال فاريان عندما برأ الإنترنت من مقتل الصحف الورقية، بقوله “إن الإعلام الرقمي لا يتحمل مسؤولية انحدار طباعة الصحف أو حتى التسبب في تراجعها”.

وقال فاريان الأستاذ السابق في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في محاضرة له في إيطاليا “الإنترنت ببساطة هي وسيلة متفوقة على توزيع ومتابعة الأخبار في الصحافة المطبوعة وليست امتدادا لها”.

ومهما يكن من أمر، فإن صراع الشركات من أجل المال لن يتوقف، إلا أن المستخدم سيتقبل بسعادة حجة شميدت، على أية حال، وهي أن شبكة الإنترنت، عموما، قوة لا تلين من أجل الخير في عالم الاتصال، بقوله “ليس ثمة حواجز أمام خيالنا أو عواطفنا”.

18