غوغل تبرئ نفسها من شبهات التجسس انطلاقا من خدماتها

مع السيل العارم من الاتهامات بالتساهل مع عمليات تجسس لصالح حكومات غربية، تجد شركة غوغل نفسها مضطرة في كل مرة لإثبات براءتها من التورط في هذه التهمة، وتأتي هذه التطورات تزامنا مع تأكيد تقارير إعلامية رغبة عدد من الدول في إنشاء شركات أنترنيت محلية.
الأحد 2015/05/10
هل تستحوذ غوغل على أموال الانترنت في العالم؟

واشنطن - دافع مسؤولون رفيعو المستوى في شركة غوغل عن سياسة الخصوصية والتعامل مع الطلبات الحكومية لبيانات المستخدمين التي تنتهجها الشركة، واعتبروا أن شركتهم تعمل بجدية على حماية مستخدمي خدماتها المختلفة.

وقال كبير مستشاري غوغل القانونيين للخصوصية، دافيد ليبر، إنه يشعر بعدم الارتياح عند التفكير في منح الحكومات السلطة للتجسس على الاتصالات بحجة أن ذلك قد يكون مفيدا مستقبلا في قضايا متعلقة بمكافحة الإرهاب، كما أعرب عن قلقه من أن تفرض القوانين قيودا أكبر على الشركات في المستقبل.

وأضاف دافيد بأن تعامل غوغل مع قضية مطالبة الحكومات بالحصول على بيانات خاصة، تتم حسب القوانين، حيث لم يتم السماح لأي هيئة حكومية بالدخول إلى نظام الشركة بشكل مباشر.

وتابع المستشار القانوني أن غوغل كثيرا ما تصدت لطلبات حكومية للإفصاح عن بيانات رأتها غير قانونية، وذلك ردا على سؤال أشار إلى تسريبات المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية، إدوارد سنودن، والتي تطرقت إلى أن غوغل تراقب مستخدمي خدماتها أو تمنح سلطات حكومية أبوابا خلفية للوصول منها إلى معلومات المستخدمين.

ونفى ممثلو غوغل أن تكون شركتهم قد بنت أدوات تجسس في خدماتها، كما قللوا من خطورة الصلاحيات الممنوحة لوكالة الأمن القومي الأميركي، معتبرين أن تلك الصلاحيات لا تتيح لها التجسس على كل المحادثات. وتواجه الشركة العملاقة اتهامات متكررة بتسهيل عمليات التجسس الحكومية، ولاسيما منها الأميركية تحت يافطات محاربة الإرهاب و تتبع الجرائم قبل وقوعها.

وفي أواخر العام الماضي، حذر المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن مستخدمي الإنترنت من استعمال خدمات غوغل، وفيسبوك، ودروب بوكس، إن كانوا يريدون الحفاظ على خصوصيتهم.

وأكد أن خدمة التخزين “دروب بوكس” لا تقوم بتشفير بيانات مستخدميها، ناصحا باستخدام خدمات بديلة مثل “سبايدر أوك”.

وذكر سنودن في مقابلات صحفية أنه على الرغم من قيام غوغل وفيسبوك بتحسين مستويات الحماية لديهما، فإن هذه الخطوات غير كافية.

خدمة التخزين \'دروب بوكس\' لا تقوم بتشفير بيانات مستخدميها، ناصحا باستخدام خدمات بديلة مثل (سبايدر أوك)

ونصح سنودن المستخدمين باللجوء إلى خدمات تشفير البيانات، مشيرا في هذا الصدد إلى تطبيقات مثل “رد فون” و”سايلنت سيركل” لتبادل الرسائل النصية لأنها توفر حماية أكبر، مشيرا أيضا إلى ضرورة دعم خدمات تشفير البيانات عبر الهواتف الذكية، ومحاولا التقليل من تحذيرات البعض من أن المجرمين قد يستفيدون من هذه الخدمات.

غير أن مسؤولين كبار في محرك البحث غوغل العملاق قد عبروا صراحة آنذاك عن غضبهم ودعوا إلى إصلاحات، بعد تقرير لصحيفة واشنطن بوست ذكر أن وكالة الأمن القومي الأميركية تجسست مباشرة على وصلات الاتصالات التي تستخدمها شركتا غوغل وياهو لنقل كميات هائلة من البريد الإلكتروني ومعلومات المستخدمين الأخرى بين مراكز البيانات الخارجية.

وتناقلت تقارير إخبارية في المدة الأخيرة رغبة بعض الدول في بناء شبكات إنترنت واتصالات محلية، وذلك منذ عمليات التجسس واسعة النطاق التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية، والتي طالت خصومها أو حلفاءها على حد سواء، فضلا عن تصاعد الهجمات الإلكترونية ضدّ شبكات المرافق الحيوية، والتخوف من اختراق الشبكات العسكرية وسرقة المعلومات الإستراتيجية أو التحكم في الأنظمة العسكرية الإلكترونية.

وقد شكلت الممارسات الأميركية قوة دافعة للعديد من دول العالم، شملت دول الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة البريكس، قصد التوجه نحو بناء شبكات داخلية سواء للإنترنت أو الاتصالات.

وقد سبق ذلك قيام الصين بإنشاء “الجدار الناري العظيم” للعمل على الحماية من التهديدات الإلكترونية بأنواعها المختلفة، وهو ما يلقي الضوء على بعض التجارب الدولية، سواء المزمع تنفيذها أو التي تم تنفيذها بالفعل، في ما يتعلق بالحفاظ على أمن الإنترنت الوطني.

ولأنّ الحفاظ على أمن شبكة الإنترنت والاتصالات أضحى جزءا محوريا من إستراتيجيات الدول، بدأت تلك الدول تبذل بعض الجهود الفردية والمشتركة للحد من الاعتماد على السيطرة الأميركية على شبكة الإنترنت.

18