غوغل تتحول إلى "أخطبوط" تمد أذرعها في كل الاتجاهات

الاثنين 2014/07/14
شركة غوغل بدأت في محرك البحث لكنها سرعان ما توسعت لتشمل مجالات أخرى

لندن – في مقابلة فريدة مزدوجة قدم مؤسسا غوغل لمحة عن تجاربهما في هذا الميدان، وكشفا عن سياسة غوغل في كافة المجالات وعن النظرة الاستشرافية لمفهوم محركات البحث.

تحدّث مؤسسا غوغل، لاري بيج وسيرجي برين، عن اهتمامات الشركة بعدّة مجالات فرعية، لا سيما الرعاية الصحية، والدور المستقبلي الذي سيلعبه الإنسان الآلي في تسهيل حياتنا اليومية والمهنية.

وأوردت صحيفة الغارديان البريطانية المقابلة وقالت، إنه “بالرغم من الفرق الشاسع بين الشخصيتين، يعمل بيج وبرين معا منذ 16 سنة، وهما يشبهان علاقتهما بتلك التي يتقاسمها زوجان قديمان، إذ يقول برين: "نحن لا ننفعل بسبب مشاكل لا أهمية لها، بل نتناقش ونبحث معا عن الحلول".

تقول الصحيفة، قبل أن تصبح غوغل محرّك البحث الرائد والمهيمن في مجاله والبوابة الفعلية لشبكة الإنترنت، كادت الشركة تُباع إلى شركة مختصة في محركات البحث تدعى ايكسايت. وقال برين: "كنّا قد طوّرنا تكنولوجيا تُسمى “بايجرانك”، ولم تكن فعلا محرك بحث شامل، فاختراعنا كان يكتفي بالبحث عن عناوين لصفحات ويب وترتيبها. اقترحنا “بايجرانك” على مجموعة من الشركات المختصة، على غرار اينفوسيك، ايكسايت، ولايكوس، وأظهرت ايكسايت أكبر قدر من الاهتمام بالفكرة".

وأضاف: “لكن في نهاية المطاف، لا أعتقد أن فريق الإدارة هناك كان متحمسا جداً بشأن هذا المشروع”. ويعتبر بيج أنه، في تلك الفترة، لم تكن الشركات المختصّة في البحث تشارك غوغل نظرتها الاستشرافية لمفهوم “محركات البحث”، في حين يرى برين أنّ فشل الصفقة آنذاك يعود إلى سوء معاملة إدارة ايكسايت لهما.

لاري بيج: من الغباء أن تمتلك شركة بحجم غوغل وأن تكتفي بالعمل على 5 مشاريع

كثيراً ما تتهم غوغل بعدم تركيزها على مجال واحد وتعّدد ميادين اختصاصاتها التي يصفها البعض بـ”التبعثر”، بحكم أنّ منتجاتها تغطي كل المجالات من الاتصالات والبحث إلى الصحة، مرورا بالإنسان الآلي، وبالونات الإنترنت والسيارات ذاتية القيادة. يقول بيج: "كثيرا ما أتناقش مع ستيف جوبز بهذا الصدد، فهو يرى أنّنا نعمل في العديد من الميادين في نفس الوقت، وهو على حقّ في انتقاده هذا. لكنني أعتقد أنه من الغباء أن تمتلك شركة بحجم غوغل وأن تكتفي بالعمل على خمسة مشاريع فقط".

من جهته، يصرّح برين: “نحن نحاول الاستثمار، على الأقل، في المجالات التي تتماشى مع شركتنا. لكن هذه السياسة تدفعنا إلى المغامرة في العديد من الرهانات، في حين لا نجني أرباحا إلّا من عدد قليل فقط من هذه المشاريع. باعتباره رئيس “غوغلX ”، وهو فرع شبه سري لشركة غوغل متخصص في تطوير التكنولوجيات الرئيسية والهامة، يرى برين أنّ دوره يتمثّل تحديدا في صنع القرارات المتعلقة “بالرهانات الكبيرة”، وهو يأمل أن تكون بعض هذه المشاريع مربحة دون الحاجة إلى الاستناد إلى نجاح الاختصاص الرئيسي لغوغل وهو البحث، أو على مجال الإعلانات.

وتندرج نشاطات غوغل الحديثة في مجال الصحة، بما في ذلك “غوغل فيت” وعدد كبير من التطبيقات، في إطار توجّه العديد من الشركات، الكبيرة والصغيرة، المتخصصة في التكنولوجيا نحو أعمال الصحة والطب.

في بداياتها، اختصت غوغل أساسا في محرك البحث، لكن الشركة سرعان ما توسعت لتشمل مجالات أخرى لأجهزة الكمبيوتر بما في ذلك الأجهزة المحمولة والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية من نوع أندرويد، والجهاز الجديد “أندرويد وير سمارتواتش” و"غوغل غلاس سمارتغلاس".

سيرجي برين: الكمّ الفعلي للمعرفة الذي يمنحه الكمبيوتر لا يضاهي الوقت الذي تقضيه معه

يرى بيج وبرين أنّ أجهزة الكمبيوتر والأجهزة النقالة لا تمثّل استغلالا ناجعا للوقت في عصرنا الحديث، إذ يقول بيج: “أنت تكتفي باللعب بهاتفك. تحاول العثور على شيء ما وأنت في السيارة، لكنك لا تستطيع. وتلك مضيعة للوقت والجهد”. ويضيف برين: “أعتقد أن الكمّ الفعلي للمعرفة الذي يمنحه لك جهاز الكمبيوتر لا يضاهي مقدار الوقت الذي تقضيه معه. لذلك أعتقد أن مهمتنا هي إيجاد حلول لهذه المسألة، وبصفة عامة، معظم نشاطاتنا ومشاريعنا تصبو نحو هذا الهدف".

تتركّز فلسفة غوغل حول استخدام البحث والمعلومات الاستخبارية كوسيلة لتغيير هذا الوضع، أي توفير المعلومات التي تحتاج إليها بشكل أسرع وأكثر كفاءة من خلال فهم الجهاز لمواضيع البحث وللإجابات المقدَّمة. ويقول بيج: “إذا ما دققت النظر في تطبيقات كغوغل ناو، على سبيل المثال، فستدرك أن الهدف منها هو توفير إجابة لسؤال لا تسأله بعد، وهو ما طمحنا إليه من خلال زرّ “أشعر أنني محظوظ”، بالرغم من تسميته الغريبة”.

18