غوغل تتراجع عن وعودها في السيارة ذاتية القيادة

منذ نحو 60 عاماً، نشر الكاتب الأميركي، إسحاق أسيموف، قصة قصيرة عن سيارة ذاتية القيادة قادرة على التحكم بشكلٍ كامل في مسارها وحركتها في الشوارع، ويبدو أن ما تم اعتباره في ذلك الوقت ضرباً من الخيال، في طريقه ليكون واقعاً على الطرق، خلال السنوات المقبلة. ويتجه معظم مصنعي السيارات نحو إجراء أبحاث في مجال السيارات ذاتية القيادة، إيماناً منهم بأن ذلك سيُسهم حتماً في خفض مُعدلات الحوادث، إضافة إلى توفير مزيد من الراحة والرفاهية للإنسان، لكن تواجه هذه السيارات بعض المشاكل التقنية إذ تداولت الانباء حوادث تسببت فيها سيارة غوغل.
الأربعاء 2015/05/20
هل تتخلى غوغل عن إنتاج سيارات ذكية بعد الحوادث المتكررة

كاليفورنيا - بعد عام من إعلان شركة “غوغل” عن أن النموذج الجديد لسياراتها ذاتية القيادة لن تكون به مكابح أو مقود، تراجعت الشركة وذكرت أنها ستزود النموذج الجديد بتلك الأجزاء وبتقنيات جديدة لحماية راكبي السيارة والمشاة أيضا.

وتبدأ شركة “غوغل”، عملاق البحث على الإنترنت، تجربة سياراتها ذاتية القيادة على طرق عامة هذا الصيف. وسيقوم مهندسون بتشغيل 25 نموذج سيارة صممتها غوغل باستخدام نفس البرنامج المستخدم في سيارة “لكزس آر إكس 450 اتش” الرياضية متعددة الأغراض الذي وضعته غوغل أيضا.

وأفادت “غوغل” أنه تم إجراء تجارب على القيادة الذاتية لهذه السيارات الجديدة لمسافة 16093 كلم أسبوعيا في الأشهر الأخيرة.

وسيتم هناك اختبار عدد قليل من النماذج الأولية من سيارة غوغل ذاتية القيادة في صيف هذا العام، وسوف يكون سائقو السلامة طوال الوقت داخل هذه السيارات أثناء التجارب في الطرقات العامة. سائقو السلامة التابعون لشركة غوغل سيكونون قادرين على تولي قيادة سيارات غوغل ذاتية القيادة في أي وقت مع العلم بأنه تمّ تزويد هذه السيارات بمقود قابل للإزالة، ودواسة للفرامل ودواسة للوقود.

وقالت شركة غوغل أيضا بأنها تعتزم على مدى السنوات القليلة المقبلة إطلاق المزيد من البرامج التجريبية للسيارات ذاتية القيادة.

واتضح أنه سيضاف للسيارة الجديدة مقودا ومكابح على غير تصور الشركة قبل عام، حينما أعلنت غوغل اعتزامها تصميم أسطول من السيارات ذاتية القيادة وقال آنذاك مدير المشروع “كريس أورمسون” إن نموذج السيارة الجديدة “لن يكون به مقود أو دواسة للوقود أو دواسة مكابح (فرامل) .. لعدم وجود حاجة لها”.

حتى مع برمجيات يمكنها رصد الحالات الصعبة، سيتعذر على سيارة غوغل مواجهة مشاكل السرعة والمسافات
لكن تم التراجع عن هذه الفكرة، حيث قال أورمسون في تدوينة الجمعة (15 مايو 2015)، إن نماذج السيارة التي ستصنع في شركة “روش” للصناعات بديترويت ستجهز بمقود قابل للفك والتركيب ودواسة مكابح ودواسة وقود ليتمكن مهندسو التجارب من قيادتها “إذا لزم الأمر”.

ووصفت غوغل نموذج سيارتها الجديدة التي تتسع لشخصين بأنها “أول سيارة في العالم ذاتية القيادة بشكل كامل”.

وأوضحت الشركة أنها ستجرب في هذه السيارة أيضا تقنيات جديدة لحماية راكبي السيارة والمشاة، من بينها واجهة مرنة وزجاج أمامي مرن. وقالت إن سرعة نماذج السيارات الجديدة ستكون محددة بأربعين كيلومترا في الساعة “لتقليص احتمالات التعرض لإصابات شديدة”، في حالة وقوع حادث تصادم.

وتسير حاليا أكثر من 20 سيارة من هذا الطراز على طرقات كاليفورنيا، وقد تعرضت هذه المركبات لـ11 حادث سير بسيطا منذ انطلاق المشروع قبل ست سنوات، لكنها لم تكن يوما السبب في أي من الاصطدامات هذه، بحسب كريس أورمسون رئيس برنامج السيارات المستقلة في “غوغل”. وهو شرح على مدونة المجموعة “تعرضنا للاصطدام من الخلف 7 مرات، لاسيما عند التوقف وفق إشارات السير. وتعرضنا لضربات جانبية من قبل سيارات لم تتوقف عند الإشارة الحمراء”، ولم يصب أحد بجروح في هذه الحوادث. وكان في تلك السيارات جميعها سائق على سبيل الاحتياط لحل المشاكل التي قد تطرأ خلال الرحلة. وقطعت السيارات مسافة إجمالية قدرها 2,7 مليون كيلومتر، بحسب “غوغل”، أغلبيتها في المدينة.

ولفت أورمسون إلى أنه حتى مع “برمجيات وأجهزة استشعار يمكنها رصد الحالات الصعبة والتفاعل معها أسرع من البشر، سيتعذر على سياراتنا في بعض الأحيان مواجهة مشاكل السرعة والمسافات. وهي ستتعرض لحوادث أحيانا لمجرد وقوفها عند إشارة التوقف”. وأضاف أن “جميع التجارب التي خضناها كانت جد مفيدة لمشروعنا. وجمعنا بيانات مفصلة تسمح لنا بالتعمق في كل حادثة لاستخلاص العبر، حتى لو لم يكن الذنب ذنبنا”.

وكانت جمعية المستهلكين “كونسيومر ووتشدوغ” قد دعت “غوغل” إلى نشر المعلومات عن الحوادث التي تعرضت لها سياراتها في كاليفورنيا، لكي يأخذ الجمهور فكرة عن هذه التقنية ويقرر بنفسه مدى مصداقيتها. وتعتبر السلطات في كاليفورنيا تقارير حوادث السير سرية وهي لا تفصح عن تفاصيلها.

17