غوغل تحقق قفزة خارقة في الحوسبة الكمية

كمبيوتر يحل مشكلة معقدة خلال دقائق بدل آلاف السنين.
الأحد 2019/11/03
سوندار بيتشاي: إنجاز الكمبيوتر الجديد يشبه بناء أول صاروخ لمغادرة الغلاف الجوي للأرض

دخلت الحوسبة الكمية (كوانتم) منعطفا جديدا بتحقيق غوغل اختراقا كبيرا في سباق واسع بين شركات كثيرة نحو آفاق لا متناهية لتكنولوجيا الحوسبة، رغم أن الخبراء يعتقدون أن الحوسبة الكمية لن يتم ترويضها للاستخدام في أغراض الحوسبة القياسية للأغراض اليومية في المستقبل القريب وربما لن يحصل ذلك على الإطلاق.

واشنطن – قفزت شركة التكنولوجيا العملاقة غوغل إلى صدارة بحوث تطوير أقوى جهاز كمبيوتر في العالم، بتأكيدها تحقيق اختراق كبير في الحوسبة الكمية (كوانتم).

وأكدت الشركة الأميركية أن جهاز الكمبيوتر الجديد، الذي صنعته، استطاع خلال 200 ثانية فقط إنجاز عمليات حسابية تحتاج إلى حوالي 10 آلاف سنة مع أجهزة الكمبيوتر فائقة القوة الحالية. وذكرت مجلة “نيتشر” العلمية الأميركية في الأسبوع الماضي أن شركة غوغل طورت في معاملها رقائق الحوسبة الكمية، التي استخدمتها في الكمبيوتر الجديد.

ونقلت وكالة بلومبرغ للأخبار الاقتصادية عن هارتموت نيفين المدير الهندسي في شركة غوغل قوله إن هذا الإنجاز تحقق نتيجة سنوات من بحث وعمل الكثيرين وأنه يمثل بداية لرحلة جديدة تتمثل في اكتشاف سبل استخدام تكنولوجيا كوانتم.

وأضاف أن غوغل تعمل مع مجتمع الباحثين العالميين وأنها طورت أدوات مفتوحة المصدر من أجل أن تتيح للعلماء الآخرين العمل إلى جانبها في تحديد التطبيقات الجديدة لهذه التكنولوجيا التي أطلقت عليها الشركة الأميركية اسم “التفوق الكمي”.

لكن باحثين في شركة آي.بي.أم الأميركية شككوا في حجم الاختراق العلمي الذي حققته غوغل. وقالوا إن ما ينجزه كمبيوتر غوغل الجديد خلال 200 ثانية يمكن إنجازه خلال 60 ساعة فقط باستخدام الكمبيوتر الكلاسيكي الذي يحتوي على مساحة تخزين كافية وليس في 10 آلاف سنة كما ذكرت غوغل.

وتركز بحوث تكنولوجيا الحوسبة الكمية على محور إدخال تحسين استثنائي على سرعة معالجة البيانات وقوة أجهزة الكمبيوتر من أجل إتاحة قدرات أنظمة الكمبيوتر العملاقة على نطاق واسع ودفع التقدم العلمي في مجالات الفيزياء والكيمياء وغيرهما.

وعلى عكس أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية التي تعتمد على أسلوب “صفر وواحد” في تخزين البيانات الرقمية، فإن الحوسبة الكمية تعتمد على ما يسمى أسلوب “التكديس” الذي يتيح استخدام كل من الصفر والواحد في تشفير البيانات بالتزامن، وهو ما يتيح زيادة هائلة في كمية البيانات الرقمية التي يمكن تخزينها أو معالجتها.

ورجحت بلومبرغ أن يتواصل الجدل بشأن ما إذا كانت هذه التقنية الجديدة تمثل اختراقا حقيقيا في عالم تكنولوجيا المعلومات، مثلما هو الحال مع جميع الاختراقات العلمية التي لا تجد تطبيقا عمليا. ويقول الكثير من الخبراء إن ما حققه كمبيوتر غوغل الجديد وجميع ما توصلت إليه بحوث الحوسبة الكمية، سيبقى يدور في إطار تطبيقات محدودة، لا تستجيب للأغراض العامة الواسعة للحوسبة الحالية.

هارتموت نيفين: طورنا أدوات مفتوحة المصدر تتيح للعلماء العمل معنا لتحديد التطبيقات الجديدة للحوسبة الكمية
هارتموت نيفين: طورنا أدوات مفتوحة المصدر تتيح للعلماء العمل معنا لتحديد التطبيقات الجديدة للحوسبة الكمية

ويعتقدون أن هذه التكنولوجيا سوف تحتاج إلى سنوات طويلة من التطوير قبل أن تتمكن من الاستجابة لحاجات الحوسبة العملية، حيث تتباين الآراء والتوقعات بشأن الإطار الزمني للوصول إلى ذلك الهدف.

وترجح بعض التكهنات أن تصبح الحوسبة الكمية متطورة ومزدهرة جدا بحلول عام 2028، لكن بعض المحللين يذهبون إلى المقارنة بين طموحات الحوسبة الكمية وبين أحلام الاندماج النووي، التي تطاردها المختبرات منذ عقود، دون أن تقترب بدرجة حاسمة من إمكانية تحقيقها.

وإذا تمكنت هذه التكنولوجيا من تحقيق اختراقات كبيرة فإنها يمكن أن تفتح آفاقا هائلة للكثير من القطاعات مثل صناعة السيارات والمؤسسات المالية والتأمين والصناعات الدوائية والصناعات العسكرية والمؤسسات البحثية.

وهناك إجماع على أن الحوسبة الكمية لن تحل محل نماذج الحوسبة القياسية، لأن الأخيرة تتمتع بكفاءة عالية في حل العديد من مشكلات الحوسبة اليومية.

ويسعى العلماء منذ عقود إلى تسخير فيزياء الكم والقوانين التي تحكم سلوك الجسيمات دون الذرية التي يمكن أن توجد في وقت واحد في حالات مختلفة، على عكس العالم اليومي الذي يتصوره الناس.

وتعتمد الحوسبة التقليدية على البت Bits أي باستخدام رقمي واحد وصفر، في حين تستخدم الحوسبة الكمية وحدات البت الكمية QuBits التي يمكن أن تكون واحدا وصفرا في ذات الوقت.

وتتضاعف قدرات الخاصية، التي يطلق عليها التراكب، عندما تتشابك وحدات البت الكمية مع بعضها البعض، وكلما زاد عدد الوحدات التي يمكن ربطها معا، ازدادت قوة الكمبيوتر الكمي.

لكن هذه التكنولوجيا تتطلب تبريد وحدات البت الكمية لدرجة قريبة من الصفر المطلق (273.15 درجة تحت الصفر) لتفادي حدوث أخطاء في الحسابات. وفي هذه المهمة الصعبة للغاية، حققت غوغل تقدما كبيرا بمساعدة الهليوم السائل للتبريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة غوغل سوندار بيتشاي في منشور على مدونة الشركة إن الإنجاز الجديد يشبه بناء أول صاروخ لمغادرة الغلاف الجوي للأرض ولمس حافة الفضاء، وهو تقدم جلب السفر بين الكواكب إلى عالم الممكن.

17