غوغل تخسر الثقة بالتخلي عن وعودها حول حقوق الخصوصية

الأربعاء 2015/01/28
شركات الإنترنت الأميركية لديها مخاوف من تأثير إجراءات وكالة الاستخبارات على أعمالها

سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) – الجدل القائم حول قوانين الخصوصية وحماية بيانات المستخدمين في الانترنت، يتفاقم بعد تخلي الشركات الكبرى عن وعودها، ومنحها الحكومة الأميركية بيانات سرية تنتهك حق الخصوصية للمشتركين وعدم إخطارهم بهذه المعلومات.

تعود قضية مراقبة الحكومة الأميركية للإنترنت وانتهاكها حقوق الخصوصية للمستخدمين إلى الواجهة، لكن الانتقادات هذه المرة موجهة إلى شركة غوغل التي سلمت بيانات سرية إلى الحكومة.

وانتقدت ويكيليكس شركة غوغل بزعم أن الأخيرة انتظرت عامين ونصف العام قبل إخطار أعضاء المجموعة المناهضة للسرية أنها سلمت رسائل بريدها الإلكتروني الخاصة وبيانات أخرى لحكومة الولايات المتحدة.

وكانت شركة غوغل سلَّمت رسائل بريد إلكتروني وبيانات شخصية خاصة بويكيليكس لحكومة الولايات المتحدة الأميركية، لمدة ثلاث سنوات.

ووصفت ويكيليكس هذا التصرف بأنَّه “انتهاك خطير لحقوق الخصوصية والحقوق الصحفية لفريق العمل”.

وسلَّمت غوغل هذه المعلومات بموجب أمر تفتيش سري صادر عن قاض اتحادي في عام 2012، ولكنها لم تعلم فريق عمل ويكيليكس، إلا في عشية عيد الميلاد لعام 2014، امتثالا لأمر من وزارة العدل لتسليم البيانات الرقمية بما في ذلك جميع رسائل البريد الإلكتروني وعناوين “آي بي” لثلاثة من موظفي ويكيليكس.

وفي رسالة موجهة إلى غوغل قال محامون يمثلون ويكيليكس “صدمنا وانزعجنا” لتصرفات غوغل المتعلقة بأوامر التفتيش التي تلقتها من مسؤولي إنفاذ القانون الاتحاديين وطلبنا كشفا كاملا بالمعلومات التي سلمتها غوغل للحكومة.

يأتي الكشف عن هذا الأمر بعد تسريبات للمتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن حملت تفاصيل بشأن ممارسات مثيرة للجدل للحكومة الأميركية في مجال المراقبة وتطمينات من جانب شركات التكنولوجيا مثل غوغل بأنها ستبذل أقصى جهودها لحماية البيانات الشخصية لمستخدميها.

الحكومة الأميركية هددت عام 2008 بتغريم "ياهو" بنحو 250 ألف دولار يوميا، إذا لم تسلم بيانات العملاء لوكالات الاستخبارات

وجاء في الرسالة الموجهة من مركز الحقوق الدستورية نيابة عن ويكيليكس إلى إريك شميدت الرئيس التنفيذي وكينت ووكر المستشار العام للشركة “رغم أن الوقت تأخر لإخطار عملائنا بما كان يجب أن يعلموه إلا أنه لا يزال لهم الحق في معرفة ما كشفت عنه غوغل للحكومة والحصول على تفسير لتأخر غوغل أكثر من عامين ونصف العام لإعلان ذلك”.

وقالت الرسالة إن غوغل التي تشمل خدماتها محرك البحث الأول في العالم وكذلك خدمة البريد الإلكتروني الأشهر (جي ميل) أخطرت ثلاثة من أعضاء ويكيليكس في 23 ديسمبر 2014 بأنها قدمت “محتوى بريدهم الإلكتروني كله وبيانات اشتراكاتهم والبيانات الوصفية ومحتوى آخر” لمسؤولي إنفاذ القانون قبل أكثر من عامين.

وأضافت أن غوغل قدمت المعلومات استجابة لمذكرات قانونية في تحقيق يتعلق بالتلصص والتآمر بغرض التجسس وسرقة أو اختلاس ممتلكات خاصة بالحكومة الأميركية إضافة إلى أشياء أخرى.

من جهتها صرحت غوغل أول أمس في بيان بأن لها سياسة في التعامل مع بيانات المستخدمين عند تقدم الحكومة بطلب لها “باستثناء حالات محدودة مثل التقيد بأمر محكمة وهو ما يتكرر للأسف كثيرا”.

وعقدت ويكيليكس مقارنة بين غوغل وموقع التغريدات القصيرة (تويتر) الذي أشادت به لجداله الحكومة حول إخطار المشتركين بشأن مثل هذه الأوامر القضائية.

كما تضمنت الرسالة إلى غوغل طلبا بتقديم تفاصيل بشأن ما إذا كانت الشركة اعترضت على مذكرات التفتيش قبل الانصياع للأوامر أو اتخاذها أي إجراءات قانونية لإخطار المستخدمين بشأن تلك المذكرات.

جوليان اسانج: "غوغل تزود "إف بي آي" و"سي آي إيه" بمعلومات المستخدمين"

وكان جوليان آسانج مؤسس ويكيليكس، ذكر في كتابه الجديد أن شركة غوغل تعمل لصالح وزارة الخارجية الأميركية.

ووفقا لبعض المقتطفات من الكتاب والتي نقلتها وكالة “إيتار تاس” الروسية للأنباء فقد توصل آسانج إلى هذا الاستنتاج بعد لقائه شميدت وعضو مجلس الإدارة جاريد كوهين في عام 2011. وقد حضر اللقاء كل من ليزا شيلدز وسكوت مالكومسون، وتبيّن أنهما مبعوثان دبلوماسيّان للإدارة الأميركية.

وقال آسانج في كتابه إن مجموعة تتألف من ثلاثة إلى أربعة أشخاص قامت بزيارته، منهم ممثلون لوزارة الخارجية الأميركية بالإضافة إلى مسؤولين من غوغل.

وأضاف أن غوغل تزوّد كلا من الإف بي آي والسي آي إيه بوصول غير مقيد إلى معلومات المستخدمين، بحيث يمنح الوصول هذه الجهات إمكانية الحصول على المعلومات دون الحاجة إلى قرار قضائي.

كما كشف النقاب مؤخراعن وثائق تشير إلى أن الحكومة الأميركية هددت عام 2008 بتغريم “ياهو” بنحو 250 ألف دولار يوميا، إذا لم تسلم بيانات العملاء لوكالات الاستخبارات. وقالت ياهو، إنها ستبدأ في الكشف عن نحو 1500 وثيقة سرية للصراع الطويل مع الحكومة.

وقد خسرت ياهو المعركة ما مهد، في رأي الخبراء، الطريق أمام عميل وكالة الاستخبارات المركزية والأمن القومي السابق إدوارد سنودن للكشف عن برنامج المراقبة “بريزم” صيف العام الماضي.

وتريد شركات الإنترنت الأميركية جزئيا أن تكشف بقدر ما تستطيع عن الإجراءات التي تقوم بها وكالات الاستخبارات خلف الكواليس من أجل الحصول على بيانات المستخدمين، وذلك بسبب مخاوف حول تأثير ذلك على أعمالهم.

يُذكر أن موقع ويكيليكس ظهر عالميا للمرة الأولى في عام 2010 حيث بدأ بنشر وثائق دبلوماسية وعسكرية فائقة السرّية تتضمن مُراسلات ومُستندات تكشف الكثير من خبايا السياسة الأميركية في العالم.

وتجدر الإشارة إلى أن السناتور الأميركي رون وايدن أدار نقاشا بين كبار مستشاري شركات التكنولوجيا على أثر فضيحة التجسس الأميركية على اقتصاد الإنترنت، ضم عددا كبيرا من صناع القرار التابعين لأكبر الشركات التكنولوجية.

وأثناء الاجتماع حذرت تلك الشركات السيناتور وايدن من خطورة تأثير مراقبة الحكومة الأميركية للاقتصاد الرقمي وأنه سيعود بنتائج سلبية قبل أن يحقق أي فوائد للحكومة، وكان الرئيس التنفيذي لغوغل إريك شميت صريحا بما فيه الكفاية عندما قال إن فضيحة التجسس هذه سوف تعود بنتائج وخيمة على غوغل وغيرها من شركات التكنولوجيا.

18