غوغل تخيّر الدول: محرك البحث أو الأخبار

المديرة الإدارية للعمليات الأسترالية التابعة لشركة غوغل تؤكد أن ترك السوق الأسترالية هو "الخيار العقلاني الوحيد إذا قدر لهذا القانون أن يمر".
السبت 2021/01/23
غوغل متمسكة بموقفها المتشدد

سيدني – هددت شركة غوغل الأميركية، الجمعة، بسحب محرك البحث الخاص بها من أستراليا بسبب قانون إعلامي مقترح من شأنه أن يطلب من الشركة الدفع مقابل المحتوى الإخباري، كما فعلت فرنسا، لكن غوغل يبدو أنها لا تريد المضي قدما في هذه السياسة التي ستشجع دولا أخرى على المطالبة بحقوق مؤسساتها الإعلامية.

وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” الأسترالية للأنباء أن ميل سيلفا، المديرة الإدارية للعمليات الأسترالية التابعة لشركة غوغل، قالت في تحقيق لمجلس الشيوخ، إن القانون غير عملي وأن الشركة غير قادرة على حساب المخاطر المالية. وأضافت أن ترك السوق الأسترالية هو “الخيار العقلاني الوحيد إذا قدر لهذا القانون أن يمر”.

وبموجب القانون، ستتفاوض شركتا غوغل وفيسبوك مع شركات الإعلام الكبرى في أستراليا، بما في ذلك هيئات البث العامة، حول المبلغ الذي سيدفع للوصول إلى أخبارهما، وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيتم اللجوء إلى محكمين مستقلين لفرض ترتيب إلزامي.

رود سيمز: ميزان القوة يميل لصالح شركات التكنولوجيا في غياب قانون الأخبار
رود سيمز: ميزان القوة يميل لصالح شركات التكنولوجيا في غياب قانون الأخبار

وجرى إعداد القانون من جانب اللجنة الأسترالية لشؤون المنافسة والمستهلكين على مدار ثلاثة أعوام بعد مشاورات عامة.

ووفقا للوكالة الأسترالية، فإذا تم تمرير القانون، فسوف يجبر شركات التكنولوجيا على الدفع للمنصات الإخبارية مقابل محتواها أو مواجهة غرامات تصل إلى 10 ملايين دولار أسترالي (7.7 مليون دولار أميركي).

وسيتم تطبيق القانون أولا على “فيسبوك نيوزفيد” ومحرك البحث غوغل، وكانت لجنة المنافسة والمستهلك الأسترالية قد طرحت القانون.

وقال رئيس اللجنة رود سيمز أمام تحقيق مجلس الشيوخ، إنه “دون القانون بشأن الأخبار، سيكون ميزان القوة بعيدا للغاية لصالح شركات التكنولوجيا ويسمح لها بعرض صفقات وفقا لمبدأ القبول أو الرفض”.

وتقول فيسبوك إن القوانين المقترحة “تسيء فهم ديناميات الإنترنت وستضر بكل منظمة إخبارية تحاول الحكومة حمايتها”. كما طلبت حكومة الولايات المتحدة من أستراليا قبل أيام قليلة، إلغاء القوانين المقترحة واقترحت تطوير نموذج دفع طوعي.

وتكافح غوغل من أجل عدم الرضوخ لسياسات الحكومات التي تجبرها على الدفع، وسبق أن دخلت في معركة طويلة مع فرنسا التي بدورها أقرت قانونا يجبر شركات الإنترنت على الدفع للصحف مقابل المحتوى الذي تستخدمه، فقررت غوغل بصورة أحادية الحد من ظهور الصحف التي ترفض السماح لها باستخدام محتوياتها مجانا ضمن نتائج محرك البحث التابع لها.

واضطرت الصحف الفرنسية مرغمة إلى السير في هذه الشروط لكنها لجأت سريعا إلى هيئة المنافسة التي أمرت المجموعة الأميركية العملاقة في أبريل 2020 بالتفاوض “بحسن نيّة” مع الناشرين، وهو قرار دعمته لاحقا محكمة الاستئناف في باريس.

ثم انتهت المفاوضات المعقدة إلى توقيع شركة غوغل اتفاقا مع اتحاد الصحافة الإخبارية العامة “أبيغ”، الخميس، يقضي بدفع مبالغ مالية للصحف الفرنسية مقابل استخدام محتوياتها، بموجب القانون الأوروبي المسمّى “الحقوق المجاورة”.

وقبل فرنسا، قررت غوغل إغلاق صفحتها الخاصة بالأخبار “غوغل نيوز” في إسبانيا بسبب قانون فرضته الحكومة يجبر أي موقع ينشر محتويات لمواقع أخرى بدفع مبالغ مادية لقاء استخدام ذلك المحتوى، بما في ذلك غوغل.

وأقر البرلمان الإسباني القانون في أكتوبر 2014، وكان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في يناير 2015، غير أن غوغل رفضت أن تدفع مقابلا ماديا لنشر عناوين المواقع الإخبارية الأخرى في صفحة “غوغل نيوز”، قائلة إن الصفحة غير ربحية، وإن إعلاناتها التجارية لا تظهر عليها.

وتتخذ غوغل اليوم موقفا أكثر تشددا في ما يتعلق بأستراليا عبر التلويح بسحب محرك البحث الخاص بها، فيما يبدو محاولة لقطع الطريق على دول أخرى تفكر في سن قوانين وتشريعات تجبر عمالقة التكنولوجيا على الدفع ومنها دول عربية.

وأعلنت الحكومة المصرية في العام 2019، أنها بصدد إصدار مشروع قانون خاص بفرض ضرائب على إعلانات غوغل وفيسبوك وإنستغرام والمنصات الإلكترونية المختلفة المتحصلة من السوق المصرية، وذلك من قبل فريق متخصص من وزارة المالية ومصلحة الضرائب.

Thumbnail

ورغم تأخر الإصدار إلا أن الحديث لا يزال جاريا بشأن الموافقة عليه واعتماده، حيث تتم الدراسة على المعاملات التي تتم من داخل مصر عبر شبكات التواصل الاجتماعي لإخضاعها للضرائب، إضافة إلى الإعلانات على منصات شبكات التواصل الاجتماعي.

وتحاول غوغل ترضية وسائل الإعلام والمؤسسات الصحافية حول العالم عبر مبادرات متفرقة وإطلاق صناديق خاصة بدعم الصحافة بين فترة وأخرى. وفي أكتوبر الماضي أعلن رئيس غوغل سوندار بيشاي أن المجموعة الأميركية العملاقة ستستثمر مليار دولار في اتفاقات شراكة مع ناشري صحف حول العالم.

وكتب بيشاي “هذا الالتزام المالي سيوفر دخلا للناشرين بغية صناعة مضامين عالية الجودة واختيارها” من أجل “تجربة” إخبارية أفضل عبر الإنترنت.

وأوضح أن المنتج الجديد الذي ستقدمه غوغل سيكون متوافرا في بادئ الأمر عبر خدمة “غوغل نيوز” على “أندرويد”، ثم عبر الخدمة عينها على نظام تشغيل “آي.أو.أس” التابع لمجموعة أبل.

وأشار إلى أن غوغل وقعت اتفاقيات من أجل هذه المضامين الجديدة ضمن ما يسمى “غوغل نيوز شوكايس”، وقد شملت حوالي مئتي ناشر صحافي في ألمانيا والبرازيل والأرجنتين وكندا وبريطانيا وأستراليا.

وأضاف بيشاي “سنبقى إلى جانب الناشرين الصحافيين أكثر من أي وقت مضى لنساعدهم في مشروعهم للتحول الرقمي، ولدعم قطاع صحافي عالي الجودة”.

ووفقا لتقارير قدمتها صحيفة الغارديان البريطانية، فقد أعلنت منصة فيسبوك عن إطلاق علامة التبويب “الأخبار” بالمملكة المتحدة في يناير الجاري المقبل، في خطوة من المتوقع أن تدفع من خلالها الشركة الملايين من الدولارات سنويا للناشرين من أجل ترخيص مقالاتهم.

غوغل تتخذ اليوم موقفا أكثر تشددا في ما يتعلق بأستراليا عبر التلويح بسحب محرك البحث الخاص بها، فيما يبدو محاولة لقطع الطريق على دول أخرى تفكر في سن قوانين وتشريعات تجبر عمالقة التكنولوجيا على الدفع ومنها دول عربية

وفي تدوينة تعلن عن إطلاق علامة التبويب، قالت فيسبوك إنها تهدف أيضا إلى مساعدة الناشرين على توسيع جمهورهم، مما قد يفيد في زيادة أعداد المشتركين وعائدات الإعلانات.

وبالنسبة إلى الناشرين، فمن المرجح أن يكون الجانب الأكثر أهمية في الخدمة هو المدفوعات التي تقول فيسبوك إنها تدفعها مقابل المحتوى.

ورفضت فيسبوك تحديد المبلغ الذي يُتوقع دفعه كجزء من المخطط، لكن صحيفة الغارديان ذكرت أن بعض الناشرين يتوقعون جني الملايين من الدولارات سنويا من الخدمة، بتكلفة تصل بشكل عام إلى عشرات الملايين من الدولارات بالنسبة إلى فيسبوك.

وتقول فيسبوك إنها دخلت في شراكة مع أكثر من عشرة ناشرين مثل “غارديان ميديا غروب” و”إيكونوميست” و”ديلي ميرور” وغيرها.

ويتم توفير ملخصات إخبارية للقصص الرئيسية، وتوجيه القراء نحو التقارير الأصلية والموثوقة، وتوصي الخدمة أيضا بمواضيع ومقالات جديدة بناء على ما يختار الأشخاص قراءته ومشاركته.

وقالت سارة براون، رئيسة الشراكات الإخبارية في فيسبوك بشمال أوروبا، إن القائمين على الأخبار في فيسبوك يهتمون بجودة التقارير، وتحديد مصادر المقالات الإخبارية الفردية عند اختيار المقالات التي يجب تسليط الضوء عليها.

وتم إطلاق علامة تبويب الأخبار رسميا في الولايات المتحدة العام الماضي، وتقول الشركة إن 95 في المئة من الزيارات التي اكتسبها الناشرون من خلال الخدمة كانت من جماهير جديدة.

18