غوغل تراقب استهلاك كل مستخدم لتهيمن على سوق الإعلان

تسعى غوغل للحفاظ على صدارتها في سوق الإعلانات عبر تتبع المستخدمين لمعرفة رغباتهم الاستهلاكية وتحليل تلك المعلومات للمساعدة في وضع الإعلانات الملائمة لزوّار مواقعها واستقطاب المعلنين بإيصالهم إلى أفضل الزبائن.
الثلاثاء 2017/05/30
تتبع سلوك الجميع على الانترنت

لندن – يقول الخبراء إن شركة غوغل تقوم بمراقبة جميع مشتريات مستخدمي خدماتها وتعقّب زياراتهم إلى المحلات التجارية ورحلاتهم السياحية والمطارات وخطوط الطيران والفنادق التي ينزلون فيها والدول التي يزورونها.

وتعمل غوغل على تشكيل خريطة استهلاكية لكل مستخدم عبر توظيف قدراتها التقنية المتعددة، ومنها “تطبيق الخرائط” الموجود في أغلب الهواتف النقالة الذكية، وتقوم بتسجيل جميع تحركاتهم لتعزيز إيرادات الإعلانات.

كما تستخدم غوغل طرقا أخرى لمعرفة تفاصيل مشتريات كل شخص عبر مراقبة دخوله إلى مواقع التسوّق الإلكتروني، إضافة لجمع معلومات من بطاقات الائتمان التي يستخدمها كل شخص لمعرفة طبيعة الميول الاستهلاكية.

كما تراقب البنوك التي يستخدمها زبائنها وأماكن الفروع التي يتردد عليها ونقاط الصراف الآلي الأكثر استخداما، لمعرفة الخيارات البديلة التي يمكن أن تقترحها على المستخدم كخدمات مالية ومصرفية.

وتقوم غوغل بجمع كل تلك المعلومات لتحليلها ومعرفتها لتتمكن من رسم خارطة استهلاكية لكل مستخدم وتتمكن بذلك من أنسب الإعلانات لكل مستخدم الأمر الذي يرفع جاذبيتها للشركات المعلنة ويحقق للشركة إيرادات كبيرة.

غوغل تقدم خدمات مجانية للمستخدمين لجمع المعلومات عنهم لكي تعزز في المقابل أرباح الإعلانات

وتساعد تلك الخارطة الاستهلاكية غوغل على انتقاء أفضل الإعلانات التي تثير اهتمام كل شخص وعرض إعلانات عن سلع وخدمات جذابة لها علاقة باهتمامات المستخدم. وكذلك تقديم عروض خاصة تحثه على شراء المنتجات المعلنة.

هذه التكنولوجيا المتطورة في بناء الخارطة الاستهلاكية تمكّن غوغل من إغراء الشركات المعلنة لتفكر بشكل جدّي باختيار منصات غوغل الإعلانية كوسيلة لترويج منتجاتها وخدماتها.

وقفزت إيرادات غوغل خلال الربع الأول من العام الحالي بأكثر من 22 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى 24.7 مليار دولار. وفاقت تلك الإيرادات توقعات المحللين الذين كانوا يرجحون ألا تتجاوز حاجز 20 مليار دولار.

وأسهمت إيرادات الإعلانات التي بلغت 21.4 مليار دولار في تعزيز نتائج الأعمال الفصلية لشركة ألفابت، في وقت بلغت فيه إيرادات الإعلانات لأنشطة الشركة الأخرى نحو 244 مليون دولار فقط.

وبلغت إيرادات إعلانات غوغل في العام الماضي نحو 79 مليار دولار، وهو ما يعادل نسبة 88 بالمئة من إجمالي إيرادات شركة ألفابت.

وأظهرت البيانات أن الإعلانات هي محرك النمو الأساسي للشركة والتي تأتي من إحصاء عدد النقرات التي يقوم بها الزوار على روابط الإعلانات في صفحات غوغل وموقع يوتيوب المملوك من قبلها.

شركة ألفابت: إيرادات إعلانات غوغل بلغت العام الماضي نحو 79 مليار دولار

وتعتمد خدمات غوغل الإعلانية بشكل أساسي على نقطتين هامتين للغاية: الأولى هي المنصة التي يتم من خلالها عرض الإعلانات، والثانية هي القدرة على جمع البيانات من أجل تصميم الإعلانات بشكل خاص للمستخدمين الأفراد.

وتشير البيانات إلى استحواذ شركتي غوغل وفيسبوك معا قرابة 20 بالمئة من ميزانية الإنفاق الإعلاني في مواقع الإنترنت في العالم خلال العام الماضي بعد متوسط نمو سنوي يبلغ نحو 9 بالمئة خلال السنوات الخمس الماضية.

وتتربع غوغل على عرش قائمة عوائد الإعلان العالمية حيث بلغت نحو 3 أضعاف ما حققته فيسبوك خلال العام الماضي والبالغ نحو 27 مليار دولار.

ورغم تقدّم تكنولوجيا جمع المعلومات إلا أن الكثير من المستخدمين أصبحوا يضعون تطبيقات وبرامج على هواتفهم وكمبيوتراتهم مهمتها مكافحة ظهور الإعلانات على أجهزتهم.

وتشير دراسة جديدة صادرة عن شركة بيج فير الأيرلندية المتخصصة في متابعة سوق الإعلانات على الإنترنت، إلى أن واحدا من بين كل 5 هواتف ذكية في العالم أصبح عليها برنامج لمنع ظهور الإعلانات خلال تصفح الإنترنت.

ويعني ذلك أن حوالي 420 مليون هاتف ذكي في العالم يقوم أصحابها بحجب الإعلانات الإلكترونية، الأمر الذي يشكل تهديدا لإيرادات غوغل والشركات التي تعتمد على هذا النوع من الإعلانات.

ومع ذلك، تحاول شركة غوغل وغيرها من شركات الإعلان ابتكار أساليب أكثر ذكاء وذلك عبر الالتفاف على تلك البرمجيات والتطبيقات. ولم تقف شهية غوغل للهيمنة على سوق الإعلانات عند الإعلانات الرقمية، فقد قدّمت مؤخرا مبادرة جديدة تقوم على بدء اختبار توسيع تقنيات الإعلانات الشهيرة “دبل كليك” من شاشات الكومبيوتر الشخصي وتطبيقات الهواتف الذكية إلى لوحات الإعلانات الكبيرة في الشوارع والميادين.

وتجرّب الشركة طريقة جديدة لوضع الإعلانات على اللوحات في المواقع المميزة بحيث يتم شـراء الإعـلان بطـريقة أوتوماتيكية.

وتعتمد الطريقة الجديدة على استخدام الشركات المعلنة لتقنية “دبل كليك” بدلا من الاتفاق مع شركة أخرى من أجل لصق إعلان لها على إحدى لوحات الإعلان في الشوارع.

10