غوغل تشن حملة مكثفة ضد الإعلانات السياسية

عمالقة الإنترنت، من قبيل غوغل وفيسبوك، عكفوا على تشديد شروط استخدام منصاتها نتيجة الوعي المتزايد بأخطار التلاعب بنتائج الحملات الانتخابية من خلال إعلانات مستهدِفة.
الجمعة 2019/03/15
عمالقة التكنولوجيا متهمون بترك منصاتهم ساحة للاستخدام المسيء

باريس- كشفت شركة غوغل الخميس عن سحبها 2.3 مليار إعلان مخالف لقواعدها سنة 2018، أي ما يوازي 6 ملايين “إعلان سيّء” في اليوم، مركّزة خصوصا على الدعايات ذات المضمون السياسي.

ويأتي هذا الإعلان في توقيت حساس يشهد فقدان الثقة المتزايد بعمالقة التكنولوجيا على مستوى العالم. وقال مارك هوو، المسؤول في المجموعة عن قسم الإعلانات الإلكترونية في أوروبا، إن “الثقة أساسية لإرساء نظام سليم ولا يخفى علينا أن الثقة إزاء الإعلانات هي على الأرجح في أدنى مستوياتها حاليا”.

وفي العام 2017، سحب العملاق الأميركي 3.2 مليارات إعلان مخالف لمبادئه ينطوي على تزييف أو محتويات غير لائقة أو خطرة، أي أكثر بـ28 بالمئة من المجموع المسجّل عام 2018.

وأوضح سكوت سبنسر، المسؤول عن قسم الترويج المستدام في غوغل، في بيان نشر على الإنترنت “بذلنا جهودا متّسقة العام الماضي للتصدّي لمروّجي الإعلانات السيئة وليس الإعلانات وحدها”.

ولفت هوو إلى أن “الذكاء الاصطناعي أنجز الجزء الأكبر من المهمة، فهذه التقنية قادرة على رصد التوجّهات وتطبيق النماذج على نطاق أوسع، في حين يحدّد التقنيون المعايير المعتمدة ويعاينون الفروق”. وفي العام 2018، أغلق أكثر من مليون حساب لمروّجين “سيئين”، أي ضعف العدد المسجّل في 2017.

وعكف عمالقة الإنترنت، من قبيل غوغل وفيسبوك على تشديد شروط استخدام منصاتها نتيجة الوعي المتزايد بأخطار التلاعب بنتائج الحملات الانتخابية من خلال إعلانات مستهدِفة.

أدوات المراقبة، التي تطالب المستخدمين بتثبيت مكون إضافي للمتصفحات، ساعدت في كشف العديد من أساليب الإعلان المستخدمة من قبل السياسيين

وواجه كل من غوغل وفيسبوك إضافة إلى تويتر اتهامات بترك منصاتهم ساحة للاستخدام المسيء ونشر خطاب الكراهية، واعترف عمالقة التكنولوجيا بعد ضغوط كبيرة بأن منصاتهم الإعلانية استخدمت في تمويل الإعلانات السياسية، بينما كشفت التحقيقات الداخلية في غوغل فشل الرقابة لديها أيضا في منع تلك الإعلانات.

وفي العام 2018، اعتمدت غوغل تدابير خاصة بالحملات الانتخابية في الولايات المتحدة لانتخابات منتصف الولاية. وجرى التحقّق من حوالي 143 ألف إعلان سياسي المضمون وأعدّت المجموعة تقريرا حول مصادر تمويل هذه الإعلانات.

ومن المرتقب اتخاذ تدابير مماثلة في سياق الانتخابات الأوروبية والهندية المقررة في العام 2019.وكــان مسؤولون بالاتحاد الأوروبي قد انتقدوا موقع فيسبوك في وقت سابق من العام الجاري، لعدم التدقيق في الإعلانات الواردة على موقعه في الفترة التي تسبق إجراء انتخابات الاتحاد الأوروبي في شهر مايو القادم.

ولجأت شركة فيسبوك إلى خطوة مماثلة لغوغل مؤخرا تتمثل في مراقبة الإعلانات السياسية الموضوعة على الشبكة الاجتماعية، بهدف التصدي للشائعات، وجمع البيانات واستهداف المستخدمين.

وساعدت أدوات المراقبة، التي تطالب المستخدمين بتثبيت مكون إضافي للمتصفحات، في كشف العديد من أساليب الإعلان المستخدمة من قبل السياسيين، الأمر الذي جعل من الصعب على الأشخاص الذين يدفعون مقابل الإعلانات التملّص من التدقيق.

18