غوغل تعرف أين ذهب الجميع وإن رفضوا

الشركة تتجسس على المليارات من المستخدمين رغبة في رفع عائدات الإعلانات ولزيادة الزيارات الشخصية للمتاجر.
الأربعاء 2018/08/15
لا مفر من غوغل

واشنطن – تصر شركة غوغل على معرفة أين يذهب مستخدموها لدرجة أنها تسجل تحركاتهم لحظة بلحظة حتى إذا اختار بعضهم عن عمد ألا تفعل الشركة ذلك.

وأظهر تحقيق لوكالة “أسوشيتد برس” أن الكثير من خدمات غوغل على أجهزة نظامي “أندرويد” و”أيفون” تقوم بتخزين بيانات مواقع، حتى إذا استخدمت إعدادات الخصوصية التي تؤكد منع غوغل من التسجيل.

كما أكد باحثون في مجال علوم الكمبيوتر بجامعة برينستون نتائج هذا التحقيق بطلب من “أسوشيتد برس”. كما أجرت الوكالة اختباراتها على عدد من أجهزة أيفون التي أظهرت النتائج ذاتها.

وتكون غوغل –في الغالب- صريحة بشأن طلب الإذن لاستخدام معلومات مواقع مستخدميها. فتطبيق مثل “خرائط غوغل” سيذكر مستخدمه بالسماح للوصول إلى موقعه عند استخدامه في التنقل.  وإذا كان موافقا على تسجيل التطبيق لموقعه بمرور الوقت، فإن “خرائط غوغل” يمكنها في ما بعد أن تعرض له هذا السجل في شكل خط زمني يرسم تحركاته اليومية.

ويقول التقرير إن تخزين تحركات المستخدم  دقيقة بدقيقة له مخاطر في ما يتعلق بالخصوصية، إذ تستخدمه الشرطة لتحديد موقع المشتبه بهم. لذلك فإن الشركة (غوغل) تتيح للمستخدم خيار “إيقاف” إعداد يسمى “سجل المواقع”.

وتقول غوغل إن ذلك يمنع الشركة من تذكر أي أماكن تواجدت فيها. وتقول صفحة الدعم المتعلقة بهذا الأمر “يمكنك إغلاق سجل المواقع في أي وقت. بإغلاقها فإن أي أماكن تذهب إليها لا يتم تسجيلها بعد ذلك”.

لكن تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” يشير إلى أن ذلك غير حقيقي، فحتى مع إيقاف “سجل المواقع”، فإن بعض تطبيقات غوغل تسجل تلقائيًّا بيانات موقع المستخدم ويتم تأريخها من دون سؤاله.

فمثلا تخزن غوغل لقطة مصورة من مكان وجوده بمجرد أن يفتح تطبيق الخرائط. كما أن التحديثات اليومية للطقس على أجهزة “أندرويد” تشير تقريبا إلى مكانه.

غوغل تقيس مدى فعالية حملة إعلانية في الدفع بالناس إلى المتاجر، بالاعتماد على بيانات 'سجل مواقع'

كما أن بعض عمليات البحث التي لا علاقة لها أبدا بالموقـع، تحدد مكـان تـواجد المستخدم من خلال خط الطول ودائرة العرض بدقة القدم المربع، ويتم حفظها في حساب غوغل الخاص بالمستخدم.

وتؤثر هذه المسألة في حوالي ملياري مستخدم للأجهزة التي تعمل بنظام تشغيل أندرويد التابع لغوغل، بالإضافة إلى مئات الملايين من مستخدمي أيفون حول العالم، من الذين يعتمدون على غوغل في الخرائط أو عمليات البحث.

وينقل تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية عن جوناثان ماير، عالم كمبيوتر وكبير خبراء التقنية السابق لمكتب إنفاذ لجنة الاتصالات الفيدرالية، أنه أمر خاطئ، مشيرا إلى تخزين بيانات المواقع بشكل يخترق تفضيلات المستخدم.

 ويقول ماير “إذا كنت ستسمح للمستخدمين بإغلاق شيء يسمى سجل المواقع؛ فإن هذه الخاصية يجب أن تتوقف في كل التطبيقات الأخرى التي تسمح بها، فهذا موقف واضح جدا”.

فيما تقول غوغل إنها واضحة جدا في هذا الشأن. وصرح المتحدث باسم الشركة لأسوشيتد برس “هناك عدد من الطرق المختلفة التي يمكن لغوغل أن تستخدم فيها المواقع لتحسين تجربة المستخدمين، بما في ذلك: سجل المواقع، وأنشطة المستخدم على الويب أو التطبيق، ومن خلال خدمات المواقع على مستوى الجهاز”.

وأضاف “نحن نقدم شرحا واضحا لهذه الأدوات، وضوابط قوية حتى يتمكن الناس من فتحها أو إغلاقها، أو مسح سجلاتهم في أي وقت”.

ومن أجل إيقاف غوغل عن حفظ أماكن تواجد المستخدم، تقول الشركة، يمكن للمستخدمين أن يغلقوا إعدادا آخر، لا علاقة له تحديدا بمعلومات المواقع.

هذا الإعداد هو “نشاط الويب والتطبيق web and app activity”، والذي يكون مفعلا افتراضيا، يقوم بتخزين معلومات متنوعة من المواقع الإلكترونية وتطبيقات غوغل، في حساب غوغل الخاص بك.

غوغل تخزن لقطة مصورة من مكان وجودك بمجرد أن تفتح تطبيق الخرائط
غوغل تخزن لقطة مصورة من مكان وجودك بمجرد أن تفتح تطبيق الخرائط

وحينما تقوم بإيقافه – كما يشير تقرير الوكالة- سيمنع ذلك حفظ أي نشاط على الجهاز وتخزينه على حساب المستخدم، لكن ترك إعداد “نشاط الويب والتطبيق” مفتوحا فيما يغلق فقط “سجل المواقع” فإن ذلك، فقط، يمنع غوغل من إضافة التحركات اليومية للخط الزمني، وهو تصور غوغل لرحلاتك اليومية. فذلك لا يوقف غوغل عن جمع علامات أخرى لمواقعك.

ويضيف التقرير أنه يمكن حذف هذه العلامات التي تدل على الموقع يدويّا، لكنها عملية مرهقة، إذ يجب عليك أن تحدد العلامات تحديدا فرديّا، إلا إذا كان المستخدم يريد محو كل نشاط المستخدم المخزن سلفا.

ويذكر أن شركات التقنية الضخمة وقعت تحت الفحص الدقيق بسبب ممارساتها في ما يخص بيانات المستخدمين، بعد سلسلة من فضائح الخصوصية في غوغل، وقوانين حماية البيانات الجديدة التي تبناها الاتحاد الأوروبي.

وفي العام الماضي اكتشف موقع أخبار الأعمال والشركات “كوارتز” أن غوغل تتبع مستخدمي “أندرويد” عن طريق جمع عناوين أبراج شبكات المحمول القريبة حتى مع إغلاق المستخدم لكل خدمات المواقع على جهازه.

وسمحت غوغل منذ عام 2014 للمعلنين أن يتتبعوا فعالية الإعلانات على الإنترنت من خلال كثافة مرور المستخدمين بجانب المتاجر سيرا أو بالسيارة، وهي الخاصية التي قالت غوغل إنها تعتمد على سجلات مواقع المستخدمين.

وتدفع الشركة نحو رصد واع للمواقع، رغبة في رفع عائدات الإعلانات. ففي قمة غوغل للتسويق في يوليو الماضي، كشف التنفيذيون في الشركة عن أداة جديدة تستخدم الإعلانات لزيادة الزيارات الشخصية للمتاجر.

وقال التنفيذيون إن هذه الأداة يمكنها أن تقيس مدى فعالية حملة إعلانية في الدفع بالناس إلى المتاجر، بالاعتماد على بيانات “سجل مواقع” المستخدمين على غوغل.

كما قالت غوغل إن سجلات المواقع المخزنة في "نشاطي-My Activity" تستخدم بهدف الإعلانات. فالمعلنون يمكنهم تخصيص إعلانات لمواقع معينة، على سبيل المثال، تخصيص إعلان لمسافة دائرة نصف قطرها ميل حول متجر أو معلم معين، وبالطبع يجب أن يدفع المعلن أكثر حتى يصل إلى جمهور أضيق على هذا النحو.

19