غوغل تكافح لترسيخ قدمها في صناعة الأخبار

توجه الشركة الأميركية العملاقة جل اهتمامها وجهودها لإصلاح العلاقة المتوترة مع دور النشر الأوروبية، والهيمنة على صناعة الأخبار والاحتفاظ بمكانة رائدة في القارة العجوز، وهو ما أظهره اجتماع نظم مؤخرا، ضم كبار المدراء التنفيذيين في الشركة لهذه الغاية.
الجمعة 2015/07/10
غوغل في موقف دفاعي في أوروبا وتحاول استمالة المؤسسات الصحفية

لندن - تواصل شركة غوغل العمل على اجتياح صناعة الأخبار، والاحتفاظ بمكانة رائدة في هذا الميدان، حيث عقد عدد من كبار المدراء التنفيذيين في “غوغل” اجتماعا لمناقشة مستقبل أخبار الأعمال مع دُور النشر الرائدة في مقر الشركة في ماونتن مؤخرا، وكان الأمر البارز خلال الاجتماع هو دعوة الصحف الأوروبية فقط.

وسمع ممثلون عن ثماني مجموعات صحفية، بما في ذلك فاينانشال تايمز، عن تفاصيل قليلة حول البحث الذي يعد كبار التنفيذيين في الشركة بأنه سيكون إعادة نظر بصورة كاملة في النهج الذي تتبعه “غوغل” بخصوص الأخبار.

ووفقا لثلاثة أشخاص على اطلاع بما دار في الاجتماع، كان من بين الحضور سوندار بيتشاي، رئيس منتجات “غوغل”، وأميت سينغال، أحد أبرز مهندسي البحث، وسريدار راماسوومي، المسؤول التنفيذي الأول عن الإعلان في “غوغل”، وسوزان وجسيكي، رئيسة “يوتيوب”.

يعد الاجتماع جزءا من الشراكة التي أبرمت في أوروبا هذا العام وتدعى “مبادرة الأخبار الرقمية”، وهي ليس المرة الأولى التي تحاول فيها “غوغل” الفوز في صناعة الأخبار بهذه الطريقة.

منذ خمس سنوات شن الرئيس، إيريك شميت، هجوما، قائلا في اجتماع ضم كبار المحررين الأميركيين “إن ‘غوغل’ كانت تعمل للتأكد من أن الأشكال الجديدة لكسب المال ستتطور من أجل الأخبار الإلكترونية”. ومنذ ذلك الحين، ضعف المركز المالي لهذه الصناعة وبقي محرك البحث لأخبار “غوغل” نقطة مؤلمة بالنسبة لكثير من الناشرين.

جميع منتجات "غوغل" المتعلقة بالأخبار، بما في ذلك محركات البحث، واليوتيوب، وتطبيقاته، هي قيد المراجعة

يقول تشارد ووترز من صحيفة فاينانشال تايمز، إذا كان اجتماع ماونتن يهدف إلى إظهار مدى تغير الأشياء، فإنه نجح في ذلك، ويرى واحد من تنفيذيي الأخبار “إن الفرق هذه المرة هو أن الذي يقف وراء ذلك هو كبار مهندسيهم، فقط عندما ينخرط المهندسون في تلك الشركات فإن الأمور تصبح جدية”.

وقال تنفيذي آخر “إن كل منتجات “غوغل” المتعلقة بالأخبار، بما في ذلك محركات البحث، واليوتيوب، وتطبيقاته، هي قيد المراجعة”.

ووفقا لإثنين من الناشرين، يبدو أن هناك دوافع أخرى وراء الموضوع. ذلك أن “غوغل” في موقف دفاعي في أوروبا، إذ أن هناك قانونا جديدا لحقوق التأليف والنشر يدفعها إلى إغلاق محرك بحث الأخبار خاصة في أسبانيا، ومعركة مكافحة الاحتكار في بروكسل التي تكشف عن افتقارها إلى أصدقاء في عالم الإعلام الأوروبي. ربما يكون الاجتماع قد ساعد في تلك الجبهة أيضا.

وكانت شركة “غوغل” أطلقت مبادرة تستهدف دعم الصحافة الرقمية، على أمل الفوز وتحسين العلاقات المتوترة مع دور النشر الأوروبية وكسب أصدقاء جدد من الصحف وتجنب ناشطين مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي.

وتستثمر “غوغل” في مبادرتها مبلغ يقدر 162 مليون دولار، بمشاركة ثمانية من دور النشر الصحافي العالمية لخلق منصات وفرص جديدة وتدريب العاملين في 28 دولة في الاتحاد الأوروبي وتعليمهم المزيد عن الأشياء الرقمية الجديدة عبر وكالة “رويترز”.

وستستخدم تلك الأموال، وهي جزء من حزمة أوسع، لدعم الجهود التي تبذلها هذه المؤسسات بهدف تحقيق أرباح من التغطية الخاصة بها على الإنترنت.

معركة مكافحة الاحتكار في بروكسل تكشف عن افتقار غوغل إلى أصدقاء في عالم الإعلام الأوروبي

وحظيت هذه المبادرة بدعم عدد من المؤسسات الصحفية، من بينها صحيفة فاينانشال تايمز، والغارديان، والباييس الأسبانية، ودي تسايت الألمانية. لكن عدة مؤسسات إعلامية، دأبت على انتقاد غوغل، ليست ضمن إطار المبادرة. فقد غابت عن قائمة “الشركاء المؤسسين” مطبوعات تابعة لشبكة “نيوز كورب” المملوكة لإمبراطور الإعلام روبرت مردوخ، ومجموعة أكسل سبرينغر التي تتخذ من برلين مقرا لها. ويأتي هذا الغياب بالرغم من أن غوغل أبدت ترحيبا بانضمام هذه الجهات.

لكن الشركة أعلنت أنَّ المبادرة مفتوحة أمام وسائل الإعلام الأخرى وأنَّ أي وسيلة إعلام يمكن أن تقدم طلبا لتمويل ابتكاراتها بما في ذلك وسائل الإعلام على الإنترنت والمشاريع الإعلامية الناشئة.

وتهدف مجموعة العمل في مبادرة الأخبار الرقمية، للتواصل مباشرة مع ممثلي وسائل الإعلام، ويمكن أن تؤدي هذه الأفكار إلى تغيير في منتجات “غوغل” مثل بوابة “غوغل نيوز”. وأثارت “غوغل” بفتح أبوابها أمام جميع وسائل الإعلام، تساؤلات حول السبب الذي دفعها إلى انتخاب الثماني صحف الأولى التي حالفها الحظ، واعتبره البعض محاولة سيئة لاستغلال هذه الصحف في حملة دعائية وكسب الأصدقاء.

وأكد الإعلامي المعروف بيتر بريستون، أنَّ الشركة الأميركية بحاجة للمحتوى من أجل جمع الإعلانات ومن ثم تطلب من الصحف مساعدتها في ظل المصاعب الكثيرة التي تواجهها في هذه المهمة، ومن ناحية ثانية تطلب المساعدة من السياسيين في الاتحاد الأوروبي الذين يتسببون في كم من الهم والحزن، حيث يردون على صحفهم المطبوعة.

وأضاف بريستون “بالتأكيد ‘غوغل’ هي مؤسسة كبيرة جدًا وقوية إلى حد كبير ويظهر ذلك في التقارير الصادرة من أحد المراكز الإعلامية والتي تشير إلى أنّ ‘غوغل’ ما زالت تحصل على 38 في المئة من الإعلانات عبر الإنترنت غير تلك التي تحصل عليها من خلال ‘فيسبوك’ وغيرها بحيث يجعل منها عملاق، وهي بذلك تنتهك قواعد المنافسة الحرة في الاتحاد”.

18