غوغل تنجح في قلب قواعد حقوق الناشرين الفرنسيين لصالحها

فرنسا تدعو غوغل للتفاوض بعد استبعاد مواد الناشرين من منصتها.
الخميس 2019/10/03
فصول المسرحية لم تنته

اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب أنّ القواعد الجديدة التي أعلنتها غوغل باستبعاد إنتاج الناشرين الفرنسيين من منصتها إلا في حال الموافقة على نشرها دون عوائد مالية، هي فرض لقواعد اللعبة بطريقة أحاديّة بحتة من قبل غوغل واستبعاد أي إمكانية للتفاوض تتعارض نصّا وروحا مع الإصلاح الأوروبي الذي يهدف إلى منح الناشرين ووكالات الأنباء حقوقا عادلة.

باريس - دعا رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب عملاق الإنترنت غوغل إلى التفاوض مع وكالات الأنباء وناشري الصحف في بلاده حول تنفيذ الإصلاح الأوروبي الذي يمنح وسائل الإعلام في فرنسا حقوقا مجاورة لحق المؤلّف.

وقال فيليب أمام الجمعية الوطنية إنّ الموقف الذي أعلن عنه العملاق الرقمي الأميركي الأسبوع الماضي “غير مقبول”.

ووجدت غوغل طريقة للتملص من القانون الفرنسي الذي يفرض عليها دفع مبالغ مالية للناشرين عن المحتوى الذي تعرضه على منصاتها، وتستفيد من عائداته الإعلانية، حيث أعلنت في 25 سبتمبر الماضي اعتماد قواعد جديدة ستطبقها في فرنسا في نهاية أكتوبر التزاما منها بالقانون الذي أقرّته باريس والذي ينشئ “حقا مجاورا” لحقوق المؤلف يستفيد منه ناشرو الصحف والمجلات ووكالات الأنباء، بما في ذلك وكالة فرانس برس.

والقانون الذي ظل لفترة طويلة موضع جدل بين عمالقة التكنولوجيا والحكومات الأوروبية يهدف إلى مساعدة وسائل الإعلام على الحصول على عائدات ماليّة من موادها التي يتم نشرها على المنصّات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي وذلك بهدف تعويض الانهيار في إيراداتها من الإعلانات التقليدية، في وقت يستحوذ فيه العمالقة الرقميون، مثل فيسبوك وغوغل، على حصّة الأسد من عائدات الإعلانات عبر الإنترنت.

ويستند القانون في المبدأ إلى حض المنصات الرقمية مثل يوتيوب التي تملكها مجموعة غوغل، على تحسين مكافأة مبتكري محتوياتها (المادة 13).

لكنه ينص أيضا على فرض ضريبة جديدة سميت بـ”الرسوم المجاورة” لناشري الإعلام (المادة 11) تسمح للصحف ووكالات الأنباء مثل وكالة الأنباء الفرنسية بالحصول على بدل مالي عند إعادة استخدام إنتاجها على الإنترنت. غير أن القواعد التي أعلنت غوغل أنها ستعتمدها في فرنسا في إطار التزامها بالقانون الجديد، تعفيها من دفع أي مبالغ للناشرين، ما أثار غضب وسائل الإعلام والحكومة على حدّ سواء.

وبموجب هذه القواعد، سيتعيّن على محرّري الصحافة المقيمين في أوروبا أن يقرّروا، بشكل فردي، ما إذا كانت أجزاء من موادهم الإخبارية (نصوص ومقاطع فيديو …) والمسمّاة “مقتطفات”، أو الصور الصغيرة الأخرى (تسمّى أيضا “صور مصغّرة”) ستستمرّ في الظهور بجوار روابط تنقل المتصفحين الموجودين في فرنسا إلى مواقعهم.

القواعد التي أعلنت غوغل أنها ستعتمدها في فرنسا في إطار التزامها بالقانون الجديد، تعفيها من دفع أي مبالغ للناشرين

وبناء على ذلك فإنّ الناشرين الذين سيقبلون بهذه الشروط ستنشر مقتطفاتهم عبر صفحات غوغل ولكن من دون أن يحصلوا من عملاق الإنترنت على أيّ تعويض مالي.

واعتبر رئيس الوزراء الفرنسي أنّ “فرض قواعد اللعبة بطريقة أحاديّة بحتة واستبعاد أي إمكانية للتفاوض يتعارضان نصّا وروحا” مع الإصلاح الأوروبي. وأضاف “نأمل أن يكون هذا النهج الذي تتّبعه غوغل نابعا من مجرّد خطأ في التقدير وليس من رغبة في الدخول في مواجهة مع فرنسا، وبخاصة مع أوروبا”.

ودعا فيليب غوغل إلى الدخول في “مفاوضات مع الناشرين ووكالات الأنباء”.

ويبدو أن شركة غوغل مستاءة من القرارات الأوروبية التي كلفتها مبالغ كبيرة، إذ أنها اضطرت في سبتمبر الماضي، إلى دفع أكثر من مليار دولار للسلطات الفرنسية، لتسوية نزاع استغرق سنوات حول اتهامات بالاحتيال الضريبي.

وأقرت محكمة في باريس فرض غرامة قدرها 500 مليون يورو (551 مليون دولار) على عملاق التكنولوجيا الأميركي بتهمة التهرب الضريبي، فيما قالت غوغل إنها دفعت 465 مليون يورو أخرى (513 مليون دولار) ضرائب إضافية.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تعزز الحكومة الفرنسية جهودها لفرض ضرائب على نحو أكثر إنصافا على العمليات الرقمية للشركات، لكن هذه الإجراءات لا تثير غضب شركات الإنترنت الأميركية فقط، بل أيضا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يعتبر هذه الضرائب من حق الولايات المتحدة فقط. وذهب ترامب بعيدا في هجومه على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى حد وصفه بـ”الغبي”. بسبب فرض ضرائب على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى مثل فيسبوك وغوغل وأمازون وأبل.

وهدد فرنسا باحتمالية الرد على فرض تلك الضرائب، وفرض ضريبة على النبيذ الفرنسي.

وقال ترامب في تغريدة على تويتر في يوليو الماضي  “فرضت فرنسا لتوها ضريبة على شركاتنا الأميركية التكنولوجية الكبرى، عليهم أن يعلموا أننا نحن فقط من يحق لنا فرض تلك الضرائب، فنحن البلد الأم”. وتابع “سنرد قريبا بالمثل على غباء ماكرون”.

18