غوغل تواجه اتهامات جديدة بتطوير سياستها في الظلام

ضغوطات جديدة تواجه محرك البحث العملاق ليكون أكثر شفافية ووضوحا حول سياساته، وأكثر جدية في التعامل مع مطالب عدد من المستخدمين بحذف بياناتهم في ما يعرف بحق النسيان، وهو ما فرضته محكمة العدل الأوروبية على غوغل في القارة العجوز.
الاثنين 2015/05/18
غوغل تعاملت مع طلبات الحذف بتقسيمها إلى حالات بسيطة وأخرى صعبة

لندن- تتعرض شركة غوغل العملاقة لاتهامات جديدة تتعلق بتطوير سياساتها، وسط مطالبات الخبراء بأن تكون أكثر شفافية وتوضيحا لسياساتها التي تطال المستخدمين.

وطالب خبراء قانونيون وتقنيون شركة غوغل بأن توضح في ما يتعلق بتطبيق حق النسيان، حسب الغارديان البريطانية.

ووجه 80 خبيرا في مجال القانون والتكنولوجيا وحماية البيانات رسالة مفتوحة تتهم الشركة بـ”تطوير سياستها في الظلام”.

وقال الخبراء إنّه على غوغل أن تقوم بالإفصاح عن المعلومات حول حجم وطبيعة وتصنيف طلبات إزالة المحتوى، مما يعزز الشفافية ويساعد على إطلاق نقاش عالمي حول الخصوصية والبيانات الشخصية، إذ يجب أن يكون الجمهور قادرا على معرفة كيف تمارس المنصات الرقمية سلطة هائلة على المعلومات التي تكون في متناول الجميع.

كما يجب أن يعرف الجمهور نوع وكمية المعلومات التي يتم شطبها من نتائج البحث، وماهية المعايير التي تحدد هذا الأمر، إلى جانب الإطلاع على المبادئ التوجيهية التي تعتمدها غوغل لتحقيق التوازن لحماية الخصوصية الفردية وحرية التعبير.

الشركة تواجه ضغوطات من أجل أن يشمل حذف الروابط جميع نطاقات محرك بحثها وأن لا يقتصر على نطاقات فرعية

وقامت الشركة بحذف 40 بالمئة فقط من مجموع 253.617 طلبا لحذف 920.258 رابطا لمحتوى ينتهك خصوصية المستخدمين على مدار 12 شهرا، بعد قرار محكمة العدل الأوروبية الذي ألزمتها بذلك، وفق حق هؤلاء المستخدمين في حذف أي معلومات تتعلق بهم، ويفضلون أن تبقى طي النسيان.

وتعاملت غوغل مع طلبات الحذف بتقسيمها إلى حالات بسيطة وأخرى صعبة، حيث تولّى فريق من المحامين والمساعدين القانونيين والمهندسين دراسة الحالات البسيطة. أما الحالات الصعبة فتمّت دراستها من قبل فريق خاص كونته الشركة.

وتشمل الحالات البسيطة أنواعا معينة من القضايا، على غرار نشر صور خاصة لأشخاص التقطت دون علمهم، أما القضايا الصعبة فتكون أكثر تعقيدا كأن يرتكب مواطن أوروبي جريمة في الولايات المتحدة الأميركية ويتم ذكر اسمه في الصحافة الأميركية وليس الأوروبية.

وقال مكتب مفوضية المعلومات، الموجود في المملكة المتحدة والمعروف اختصارا باسم “آي سي أو”، والمعني بحرية المعلومات وحماية بيانات مستخدمي الإنترنت، إنّ هناك 48 حالة على الأقل لم تقم غوغل بالتعامل معها بالشكل الصحيح، وإنه قد طالبها بإعادة النظر فيها.

وأوضح متحدث باسم المكتب أنه تلقّى 183 رسالة احتجاج من أشخاص غير راضين عن تصرف غوغل مع طلباتهم، وأنه وجد بأن الشركة كانت منصفة في التعامل مع ثلاثة أرباع العدد، حيث نجحت في الموازنة بين احترام الخصوصية وحق الجمهور في الحصول على المعلومات، إلا أنه يأمل بأن تعيد غوغل النظر في القضايا المتبقية.

غوغل قامت بحذف 40 بالمئة فقط من مجموع 253.617 طلبا لحذف 920.258 رابطا لمحتوى ينتهك خصوصية المستخدمين على مدار 12 شهر

وتواجه غوغل ضغوطات أخرى من أجل أن يشمل حذف الروابط جميع نطاقات محرك بحثها بما في ذلك google.com، وأن لا يقتصر الحذف على نطاقات فرعية أو محلية على غرار هذا المحرك، وأن لا يقتصر الحذف على نطاقات فرعية أو محلية على غرار google.fr لفرنسا أو google.co.uk للمملكة المتحدة.

وكانت غوغل قد رضخت لقرار محكمة العدل الأوروبية في مايو الماضي، حيث أقرّ الاتحاد الأوروبي قانونا عرف بـحقّ النسيان، اضطرت الشركة بموجبه حذف المعلومات غير الدقيقة أو غير الكافية أو المبالغ فيها المتعلقة بالأشخاص الذين يطلبون ذلك، وأزالت عشرات آلاف الروابط والوثائق عن محرّك البحث التابع لها، بعد طلبات وجّهت لها من أفراد وشركات.

يذكر أنه انتشر في الآونة الأخيرة مفهوم جديد نسبيا وهو ما يعرف بحق النسيان، فقد يواجه بعض الأشخاص مشاكل حقيقية في مستقبل حياتهم على أصعدة مختلفة، بسبب مقال صحفي قديم، معلومة “كاذبة”، صور شخصية، مدونة إلكترونية، وحتى يتم تجاوز هذه المشاكل وحماية خصوصية الأشخاص، أفرادا وجماعات برز هذا المفهوم الجديد.

ودعت مجموعة من المنابر الحقوقية إلى تفعيل هذا المفهوم والعمل على السماح للأفراد بحذف معلومات عن تاريخ يعتبرونه “أسودا”، ومن المحتمل أن يشكل ضررا كبيرا على حياتهم الاجتماعية أو المهنية. ويمكن تطبيق هذا المفهوم بواسطة إزالة البيانات الشخصية من ملف أو موقع إلكتروني ما أو ما يصطلح عليه بالحق في الحذف، أو عن طريق الشطب من محركات البحث.

في هذا الصدد، قامت مجموعة من الفاعلين في المجال المعلوماتي خلال العام 2010 بالتوقيع على ميثاقين أساسيين، هما “ميثاق الحق في النسيان الرقمي” المتعلق بالإعلانات المستهدفة، و“ميثاق الحق في النسيان الرقمي” الخاص بالمواقع الاجتماعية ومحركات البحث.

وقد دخلت في هذه المبادرة وانخرطت فيها مجموعة من الشركات العالمية بما فيها “مايكروسوفت” و“فياديو” و“سكايروك” و“الصفحات الصفراء”، فيما لم يوقع العملاقان “غوغل” و“فيسبوك” على أي من الميثاقين.

183 رسالة احتجاج من أشخاص غير راضين عن تصرف غوغل مع طلباتهم

لكن شركة غوغل في أوروبا تلقت عام 2014 حوالي 170.000 طلب إزالة للبيانات شخصية بدعوى حق النسيان، بما فيها 50.000 طلبا من فرنسا وحدها، حسب تصريح صحفي للرئيس التنفيذي لغوغل فرنسا، نيك ليدر.

واعتبارا من شهر مايو من السنة المذكورة، أصدر العملاق الأميركي استمارة على الإنترنت تمكن مستعمليه بأوروبا من المطالبة بمحو نتائج البحث التي تخصهم شخصيا، وذلك طبقا لمقتضيات التشريع الأوروبي بشأن حماية البيانات الشخصية.

في هذا الإطار، تتم معالجة الطلبات واحدة تلو الأخرى وفق عدة معايير، تحرص من خلالها الشركة على الاستجابة بشكل إيجابي للطلبات إن كانت عبارة عن بيانات كاذبة أو معلومات مضى على وجودها زمن طويل، لكن هذا لا يعني أن العملية متاحة في جميع الحالات، خاصة إذا تعلق الأمر بإزالة معطيات بحث لها صلة بالمصلحة العامة كالأحكام القضائية وغيرها.

وقد تم تنفيذ إجراء الحذف امتثالا لقرار محكمة العدل الأوروبية التي قضت بضرورة تمكين المواطن الأوروبي من حقه في حذف معلوماته الشخصية التي فهرست من قبل محرك البحث، خاصة إذا كانت قديمة أو غير دقيقة.

18